تصاعد التوترات الحدودية: المسيّرات تعقّد علاقات العراق الإقليمية ومطالب بإبعاد الفصائل


هذا الخبر بعنوان "المسيّرات تعقّد علاقات العراق مع دول الجوار… هل تُبعَد الفصائل عن الحدود؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد التوترات الأمنية على طول الحدود العراقية مع كل من الكويت والسعودية وسوريا والأردن، عاد ملف انتشار الفصائل المسلحة الموالية لإيران، والمنضوية ضمن «هيئة الحشد الشعبي»، ليحتل واجهة المشهد السياسي والأمني في بغداد. يُعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في العلاقة بين العراق ودول الجوار.
وبحسب مصادر ديبلوماسية وأمنية تحدثت إليها «النهار»، فإن مطلب إبعاد هذه الفصائل عن الشريط الحدودي بات ضمن قائمة المطالب المتكررة التي نقلتها العواصم المجاورة إلى الحكومة العراقية خلال الفترة القليلة الماضية. يأتي ذلك في ضوء تزايد المخاوف من استخدام الأراضي العراقية كمنطلق لهجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع حيوية في العمق الإقليمي، بما في ذلك منشآت في السعودية والإمارات، وفق ما أعلنته تلك الدول في بيانات سابقة.
بالتوازي مع هذا التصعيد، تحركت بغداد نحو فتح مسار تحقيق رسمي عبر لجنة شكلتها الحكومة لبحث ملابسات تلك الهجمات وتحديد الجهات المسؤولة عنها. تهدف هذه الخطوة إلى احتواء تداعيات سياسية وأمنية تتجاوز الحدود الداخلية، وتمس مباشرة علاقات العراق الإقليمية وموقعه في التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط. ورغم مرور فترة على إعلان تشكيل اللجنة، لم تُعلن حتى الآن نتائج نهائية أو تفاصيل علنية بشأن ما توصلت إليه التحقيقات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى فاعلية الإجراءات المتخذة.
تبرز قضية إعادة انتشار القوات النظامية، غير «الحشد الشعبي»، ولا سيما وحدات الجيش وحرس الحدود، كخيار مطروح لتعزيز السيطرة على الشريط الحدودي الطويل والمعقد جغرافياً، وتقليص هامش الحركة أمام تلك الفصائل. يأتي ذلك ضمن مقاربة أمنية أوسع تسعى إلى إعادة ضبط إيقاع الأمن الحدودي وتهدئة المخاوف الإقليمية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الديبلوماسية على بغداد لاتخاذ خطوات ملموسة على الأرض، بما يعكس التزاماً فعلياً بسيادة الدولة ومنع استخدام أراضيها في أي عمليات عابرة للحدود.
ويوضح الديبلوماسي العراقي السابق غازي فيصل، في تصريح لـ«النهار»، أن «استمرار وجود فصائل مسلحة تحت أي عنوان كان قرب الشريط الحدودي مع الكويت والسعودية وسوريا والأردن يمثل عامل تهديد مباشر ومعقد للأمن الإقليمي، في ظل تطور قدرات هذه الجماعات في استخدام الطائرات المسيرة وتوسيع نطاق عملياتها خارج الحدود».
ويرى فيصل أن «المشكلة لا تتعلق فقط بوجود مسلحين خارج السيطرة الرسمية، بل بتموضعهم الجغرافي القريب من منافذ حدودية مفتوحة وصحارى واسعة، ما يوفر بيئة مثالية لإطلاق أو تمرير الطائرات المسيرة دون رصد أو اعتراض فوري. وهذا الواقع يضع العراق في قلب معادلة أمن إقليمي حساس تتداخل فيه اعتبارات السيادة مع متطلبات الأمن المشترك مع دول الجوار».
وأضاف أن «تكرار الهجمات التي أعلنت عنها دول إقليمية في فترات سابقة، وما رافقها من اتهامات بوجود منصات إطلاق أو مسارات تشغيل تنطلق من الداخل العراقي، رفع مستوى القلق لدى العواصم المجاورة، ودفع باتجاه مطالبات رسمية متزايدة بإعادة انتشار القوات النظامية على الحدود، وإبعاد أي تشكيلات غير منضبطة عن تلك المناطق».
وأكد أن «خطورة الوضع تكمن في إمكانية استغلال الطبيعة الجغرافية للحدود الطويلة والمعقدة، إلى جانب ضعف السيطرة الكاملة في بعض القطاعات، بما يسمح بعمليات إطلاق أو نقل تقنيات متطورة مثل الطائرات المسيرة دون رقابة مركزية فعالة. واستمرار هذا النمط قد ينعكس سلباً على العلاقات الديبلوماسية للعراق ويضعه تحت ضغوط دولية وإقليمية متصاعدة».
وتعليقاً على إعلان السلطات العراقية تشكيل لجان للتحقيق في هذه الحوادث، وخصوصاً بعد الانتقادات الحازمة من دول خليجية لتكرار استهدافها من الأراضي العراقية، يقول فيصل إن «تشكيل لجان تحقيق في بعض الحوادث يمثل خطوة مهمة من حيث المبدأ، لكنها تبقى غير كافية ما لم تترجم إلى إجراءات ميدانية واضحة، أبرزها فرض سلطة الدولة الكاملة على الشريط الحدودي، وإعادة تموضع القوات النظامية بشكل يمنع أي نشاط خارج الأطر الرسمية».
وشدد الديبلوماسي العراقي السابق على أن «المرحلة الحالية تتطلب مقاربة أمنية – سياسية متكاملة، تبدأ من ضبط الحدود ولا تنتهي عند إعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل، وصولاً إلى ضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كمنصة لأي تهديد عابر للحدود، وذلك يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على فرض سيادتها وحماية استقرارها الإقليمي».
بين اعتبارات السيادة الداخلية ومتطلبات الاستقرار الإقليمي، يجد العراق نفسه أمام ملف شديد الحساسية، تتداخل فيه الأبعاد الأمنية والسياسية والديبلوماسية، وينظر إليه على أنه اختبار مباشر لقدرة الدولة على فرض سلطتها الكاملة على حدودها، وإعادة صياغة علاقتها مع محيطها الإقليمي على أسس أكثر استقراراً وتوازناً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة