أزمة رغيف الخبز تتفاقم في ريف حماة الشرقي: جودة متدنية وأسعار مضاعفة وغياب للرقابة


هذا الخبر بعنوان "خبز رطب وأسعار مرتفعة.. أزمة رغيف تتفاقم في ريف حماة الشرقي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه سكان قرى وبلدات ريف حماة الشرقي أزمة معيشية خانقة تتمحور حول رغيف الخبز، لم تعد تقتصر على ندرة توفره، بل امتدت لتشمل تدني جودته إلى مستويات وصفها الأهالي بأنها «غير صالحة للاستهلاك البشري». وتأتي هذه الأزمة وسط اتهامات صريحة لإدارات الأفران بالتلاعب بالمعايير الفنية والأوزان، واستغلال المعتمدين لأجور النقل الباهظة، في ظل غياب شبه كامل للرقابة التموينية.
وتكشف شهادات الأهالي التي حصلت عليها عنب بلدي أن الخبز يُنتج رطبًا وغير ناضج، ويتفتت بعد ساعات قليلة من شرائه، في حين يشتكي السكان من نقص الأوزان المتكرر وارتفاع تكاليف النقل، مع عجز واضح من قبل الجهات الرقابية عن ضبط هذه المخالفات المتزايدة.
أوضح محمود العجبة، أحد سكان قرية أبو حكفة، في تصريح لعنب بلدي، أن المشكلة تجاوزت مسألة توفر الخبز أو أجور المعتمدين، خاصة بعد استئناف أفران عقيربات والنعيمية والسعن الحكومي لعملها منذ نحو شهر. وأكد العجبة أن التحدي الأكبر بات يكمن في تدني جودة الرغيف المنتج.
وبين أن بعض الأفران تتعمد ترك الخبز رطبًا ومحمّلًا بالماء دون نضج كافٍ، ما يؤدي إلى زيادة وزن الربطة على حساب كمية العجين الفعلية. وأضاف أن الرغيف يعاني من ضعف في عمليات العجن والتخمير، بالإضافة إلى ظهور طعم حامض بشكل واضح في بعض الأحيان. كما أشار إلى أن عمليات العجن والخبز تبدأ بين الساعة 11 ليلًا و12 بعد منتصف الليل، ما يجعل المادة مكدسة لأكثر من 12 ساعة قبل توزيعها صباحًا، وهو ما يسرّع من تلفها وتفتتها.
وأفاد العجبة بأن الأهالي تقدموا بشكاوى متكررة إلى مدير المنطقة في سلمية ومديرية التموين على مدار أكثر من أربعة أشهر، وتلقوا وعودًا بإجراء جولات تفتيشية، لكن هذه الوعود لم تنعكس على الواقع المعيشي. وعزا استمرار المشكلة إلى ما وصفها بـ«شبكة من المحسوبيات وعلاقات القربى» التي تحمي إدارات الأفران من أي مساءلة.
من جانبه، ذكر محمد أبو الطوس، من بلدة تل العلباوي، أن الخبز «يصل طريًا داخل الكيس، لكنه يتفتت بعد ساعتين أو ثلاث ساعات ويصبح قاسيًا لدرجة تدفع كثيرين إلى التخلص من جزء منه». وأضاف في حديثه لعنب بلدي أن بعض الدفعات تخرج برائحة حموضة واضحة، مرجعًا ذلك إلى خلل في المقادير وسوء جودة الطحين، إضافة إلى ضعف التبريد وعدم منح العجين الوقت الكافي للتخمير والخبز.
وأوضح أبو الطوس أن العديد من الأهالي باتوا يعتمدون على الخبز في وجبة الفطور فقط، بينما يتجه آخرون إلى شراء الخبز السياحي من مناطق أخرى. وأشار إلى أن ربطة الخبز تصل أحيانًا ناقصة بوزن يتراوح بين 150 و200 غرام، معتبرًا أن تحويل إدارة الفرن إلى متعهدين فتح الباب أمام تغليب الربح على الجودة.
كما انتقد آلية النقل، موضحًا أن الخبز يُكدس فوق بعضه خلال التوزيع، ما يؤدي إلى تلفه قبل وصوله إلى المستهلك. وأضاف أن أجور النقل ارتفعت مؤخرًا، إذ تباع الربطة من الفرن بـ4000 ليرة سورية، بينما تصل إلى المواطن بـ5500 ليرة.
واختتم أبو الطوس حديثه بالقول إن الحل يبدأ بفرض رقابة تموينية وصحية صارمة على جودة الإنتاج والأوزان، بالإضافة إلى ضبط أسعار النقل.
أكد المواطن ميزر رسلان وجود فجوة كبيرة بين السعر الرسمي الذي تحدده مديرية التموين والسعر الذي يدفعه المواطن فعليًا. وقال رسلان لعنب بلدي إن السعر الرسمي للربطة يبلغ 4000 ليرة سورية، وبحد أقصى 4500 ليرة بعد احتساب أجور النقل، بينما تباع فعليًا بـ5500 ليرة، ما يعني ربحًا إضافيًا يصل إلى 1500 ليرة للربطة الواحدة.
وأضاف أن المعتمدين يبررون هذا الفارق بارتفاع أسعار المحروقات، مهددين بوقف التوزيع إذا لم يحصلوا على هذه الزيادة. وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على الأسعار فحسب، بل تشمل جودة الخبز الذي وصفه بأنه «عجين غير ناضج ويتفتت بسهولة»، مطالبًا مديرية التموين بالتدخل العاجل لضبط الأسعار والجودة.
من جهته، صرح رئيس اللجنة المجتمعية في بلدة حمادة عمر، طه الشلاش، بأن أزمة الخبز تفاقمت بسبب غياب المعتمدين وضعف الخدمات في الأفران المحلية. وأوضح أن محاولات تشغيل فرن النعيمية الخاص باءت بالفشل نتيجة تدني جودة الإنتاج وغياب الرقابة الصحية، إذ كان الخبز يخرج غير ناضج، إضافة إلى انتشار الحشرات داخل الفرن، قبل إغلاقه وتشغيل فرن عقيربات بدلًا منه.
وأضاف الشلاش أن الأهالي يعتمدون حاليًا على الخبز القادم من الفرن الآلي في مدينة سلمية، والذي يباع بـ5500 ليرة سورية، ويصل في كثير من الأحيان متأخرًا وبائتًا.
أوضح رئيس بلدية النعيمية، علي فجر المحمد، في تصريح لعنب بلدي، أن المنطقة تضم فرنين فقط يتبعان للقطاع الخاص، وأن الفرن العامل في النعيمية قديم ومتوقف عن العمل منذ نحو أسبوع بسبب الأعطال. واستبعد المحمد وجود جدوى اقتصادية من إنشاء أفران جديدة بسبب محدودية عدد العائلات العائدة إلى المنطقة.
وأضاف أن الخبز يباع من الفرن بالسعر الرسمي البالغ 4000 ليرة سورية، لكن نقله من خارج المنطقة يرفع سعره إلى 5500 ليرة للمستهلك. وأكد أن أفران منطقة عقيربات تتبع للمؤسسة السورية للمخابز وتخضع لرقابة مديرية التموين، مشيرًا إلى أن البلديات لا تمتلك صلاحيات رقابية أو كوادر مختصة لضبط الأسعار أو متابعة جودة الخبز.
ويأمل أهالي ريف حماة الشرقي أن تتدخل الجهات التموينية والرقابية بصورة عاجلة لضبط جودة الرغيف وأسعار النقل، قبل أن تتحول لقمة العيش إلى عبء إضافي يفاقم الأزمات المعيشية في المنطقة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي