الفرات يفيض بمستويات قياسية: السدود آمنة لكن الأضرار تتسع وتدفع لإخلاء مناطق في الرقة ودير الزور


هذا الخبر بعنوان "سد الفرات: المنشآت المائية آمنة رغم ارتفاع غير مسبوق في تدفقات النهر" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت المؤسسة العامة لسد الفرات أن جميع السدود والمنشآت المائية الواقعة على مجرى نهر الفرات تعمل بوضع فني "آمن ومستقر"، نافية وجود أي مؤشرات قد تهدد سلامة بنيتها الإنشائية أو بوابات التصريف والتجهيزات التشغيلية. يأتي هذا التأكيد رغم الارتفاع الكبير وغير المسبوق في كميات المياه الواردة إلى سوريا خلال الأيام الأخيرة.
وأوضحت المؤسسة، في بيان رسمي، أن التدفقات المائية القادمة من الجانب التركي وصلت إلى نحو 2000 متر مكعب في الثانية، بينما يتم تمرير قرابة 1800 متر مكعب عبر منظومة السدود. وأشارت إلى أن القدرة التشغيلية الحالية للمنشآت تسمح بتمرير كميات أكبر عند الضرورة دون التأثير على سلامتها.
وبيّنت المؤسسة أن مخزون بحيرات السدود السورية على نهر الفرات قد تجاوز 98.5 بالمئة من طاقتها التخزينية، مما حد من إمكانية استيعاب كميات إضافية من المياه ضمن الحدود الآمنة، الأمر الذي استلزم استمرار تمرير كميات كبيرة باتجاه مجرى النهر. وتصل سرعة جريان المياه حالياً إلى نحو 1.5 متر في الثانية، مع تفاوت في المناسيب بين المناطق المختلفة تبعاً لطبيعة مجرى النهر والتضاريس المحيطة به. وتشير المعطيات الفنية إلى استمرار هذه التدفقات المرتفعة حتى مساء الأحد المقبل، قبل أن تبدأ بالانخفاض التدريجي.
وفيما يتعلق بالأضرار الناجمة عن ارتفاع منسوب النهر، أوضحت المؤسسة أن الجزء الأكبر منها يتركز في مناطق التعديات والعشوائيات المقامة ضمن حرم النهر أو على سريره الطبيعي، بالإضافة إلى تأثر بعض الأراضي الزراعية الواقعة ضمن مناطق الغمر.
في المقابل، أظهرت مشاهد ميدانية من محافظة دير الزور امتداد الأضرار لتشمل عدداً من المنشآت الخدمية، مثل محطات معالجة المياه وأجزاء من الكورنيش، فضلاً عن أحياء سكنية قريبة من مجرى النهر.
من جانبه، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح رفع الجاهزية الكاملة لفرق الاستجابة في محافظتي الرقة ودير الزور، لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب مياه الفرات. وأوضح الصالح أن الوزارة دفعت بمؤازرات مدعومة بآليات ثقيلة من محافظتي حلب وإدلب، واستقدمت معدات إضافية لتسريع عمليات التدخل وتحصين المناطق المهددة.
وفي دير الزور، أصدرت لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث قراراً بإخلاء سكان منطقتي حويجة صكر وحويجة كاطع بشكل فوري، وذلك بعد تصاعد المخاوف من وصول المياه إلى مناطق مأهولة وارتفاع المنسوب إلى نحو أربعة أمتار خلال الساعات المقبلة.
وتسببت الفيضانات بأضرار واسعة في البنية الخدمية والمرافق الحيوية، حيث خرج عدد من الجسور ومحطات المياه عن الخدمة، وغمرت منازل وأراضٍ زراعية في عدة مناطق من دير الزور والرقة. وأفادت وسائل إعلام بخروج نحو 50 محطة مياه عن الخدمة من أصل 210 محطات في دير الزور نتيجة غمرها بمياه النهر، مما يثير مخاوف من تفاقم الوضع الخدمي والإنساني في المحافظة.
كما أعلنت لجنة الطوارئ وفاة ثلاثة أطفال غرقاً وفقدان طفل رابع، بالتزامن مع تسجيل مستويات مياه غير مسبوقة في نهر الفرات منذ نحو أربعة عقود. وأدى ارتفاع المنسوب كذلك إلى خروج جسور “المريعية” و”العشارة” و”الجسر الترابي” عن الخدمة، وهي جسور بدائية تربط منطقة الجزيرة الواقعة شرق النهر بمدينة دير الزور والمناطق الغربية، مما تسبب بعزل عدد من القرى والبلدات. وأظهرت مشاهد محلية امتداد المياه إلى الجسر الترابي في مدينة الميادين، وسط استمرار عمليات المراقبة والاستجابة تحسباً لأي ارتفاعات إضافية خلال الأيام المقبلة.
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي