تراجع صناعة جلود الأضاحي في سوريا: تحديات اقتصادية وتهديد لتراث عريق


هذا الخبر بعنوان "صناعة جلود الأضاحي تواجه التراجع في سوريا رغم أهميتها الاقتصادية والتراثية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول عيد الأضحى المبارك، تتجدد في دمشق ومختلف المحافظات السورية حركة ذبح الأضاحي، مما يعيد جلود الأغنام إلى الواجهة كمورد اقتصادي وصناعي ذي قيمة، يمكن استغلاله في العديد من الصناعات التقليدية والتحويلية.
لكن هذه الأهمية تواجه تحديات، فمربي الأغنام محمد الطرودي أكد لوكالة سانا يوم الجمعة أن موسم الأضاحي لم يعد يحقق الاستفادة المرجوة من الجلود كما كان في السابق. ويعزو الطرودي هذا التراجع إلى ارتفاع تكاليف المعالجة وضعف الطلب المحلي، مما يدفع بعض الجزارين أحياناً إلى التخلص من الجلود بدلاً من تحمل أعباء نقلها أو دبغها.
وأوضح الطرودي أن تدهور مهنة الدباغة أثر سلباً على استثمار الجلود الناتجة عن الذبائح. وأشار إلى أن هذه الصناعة، رغم امتلاكها لمقومات اقتصادية مهمة، تعتمد على خبرات وتقنيات متخصصة شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية.
ورغم التحديات، لفت الطرودي إلى أن الكميات الكبيرة من جلود الأغنام التي تنتج خلال مواسم الأضاحي يمكن أن تشكل مادة أولية واعدة لصناعة الدباغة والصناعات التحويلية. وأوضح أن تطوير هذا القطاع يفتح آفاقاً لتصدير الجلود أو المنتجات المصنعة منها إلى الأسواق الخارجية، وخاصة الأوروبية، مما يعزز الاقتصاد الوطني.
في سياق متصل، شرح سليمان طابو، العامل في مجال بيع وصناعة الجلود الطبيعية، مراحل تجهيز الجلد. تبدأ هذه المراحل بشراء الجلد خاماً بعد الذبح، ثم تنظيفه ومعالجته بالملح وتجفيفه تحت أشعة الشمس، قبل أن يتم غسله وتجهيزه للاستخدامات المتنوعة.
وأكد طابو أن الجلود الطبيعية ما زالت تحتفظ بمكانتها في الصناعات التقليدية، حيث تستخدم في صناعة الفرش العربي والمفروشات المخصصة للمنازل والمساجد والمجالس. وأشار إلى أن الإقبال على المنتجات الطبيعية لا يزال مستمراً مقارنة بالبدائل الصناعية.
وأشار طابو إلى أن بعض المناطق السورية لا تزال تحافظ على هذه الحرفة التراثية العريقة، ومن أبرزها منطقة معرة النعمان في محافظة إدلب، المشهورة بصناعة الفرو والجلود. وشدد على أهمية صون هذه المهنة كونها جزءاً لا يتجزأ من الموروث الشعبي والصناعات اليدوية التقليدية.
من جانبه، أوضح ماهر محمد نفوس، العامل في تجارة الجلود، أن حركة شراء جلود الأضاحي تشهد نشاطاً ملحوظاً خلال أيام عيد الأضحى. ويتم جمعها إما من الأهالي مباشرة أو بالتنسيق مع أصحاب المسالخ، تمهيداً لإرسالها إلى مراحل الدباغة والتجهيز.
ولفت نفوس إلى أن الجلود الطبيعية تستخدم في صناعة منتجات متعددة مثل السجاد وجلود الصلاة والمحافظ والفرش العربي، بالإضافة إلى صناعات تراثية أخرى. وأكد أن أسعار الجلود تتفاوت بناءً على النوع والحجم والجودة، وأن موسم العيد يشهد عادة حركة شراء جيدة في هذا القطاع.
لقد كانت صناعة الدباغة في سوريا، في مراحل سابقة، ركيزة اقتصادية مهمة للاقتصاد الوطني، نظراً لقدرتها على توفير فرص العمل ودعم الصادرات وتوفير القطع الأجنبي، فضلاً عن قيمتها التراثية. إلا أنها اليوم تواجه تحديات جمة تهدد استمراريتها، مثل المنافسة الخارجية وعدم مواكبة التطورات العالمية في هذه الصناعة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي