كورنيش بانياس في عيد الأضحى: تنظيم يعيد الهدوء والجمال للمتنفس البحري


هذا الخبر بعنوان "كورنيش بانياس بين الفوضى والتنظيم خلال عيد الأضحى" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد الكورنيش البحري في مدينة بانياس خلال أيام عيد الأضحى هذا العام تحولاً لافتاً في شكله ووظيفته، وذلك بعد تطبيق خطة تنظيمية شاملة لإعادة ترتيب الأكشاك والبسطات التي كانت تنتشر بعشوائية على امتداد الممشى في السنوات الماضية. وقد انعكست هذه المبادرة بشكل مباشر على أجواء العيد وحركة الزوار، وجاءت في سياق معالجة الفوضى العمرانية والاعتداءات المتراكمة على المساحات العامة، خاصة وأن الكورنيش يُعد المتنفس المجاني الأبرز لأهالي المدينة وريفها، ووجهة رئيسية للنزهات العائلية خلال الأعياد والمواسم.
تستند الخطة التنظيمية إلى إعادة توزيع الأكشاك ضمن مساحات محددة ومنسقة، بهدف الحفاظ على الطابع الشعبي للمكان من جهة، وضمان عدم عرقلة حركة المشاة أو تشويه المشهد الجمالي من جهة أخرى. وبموجب ما تم تنفيذه، لم يتم إلغاء البسطات أو الأكشاك، بل جرى تجميعها في نقاط منظمة، مما أتاح لأصحابها مواصلة نشاطهم التجاري ضمن بيئة أكثر استقراراً ووضوحاً، وفي الوقت ذاته، استعاد الممشى البحري وظيفته كمساحة عامة مفتوحة للجميع.
انعكست هذه الخطوة بشكل إيجابي وملحوظ على أجواء العيد، حيث استعاد الكورنيش خلال الأيام الماضية جزءاً كبيراً من هدوئه ومساحاته المفتوحة التي كانت غائبة لسنوات. وخلال جولات العائلات في المساء، بدا واضحاً تحسن حركة السير وانسيابية التنقل على امتداد الممشى، ما أتاح للأهالي التنزه بحرية أكبر برفقة الأطفال دون الحاجة إلى السير وسط الازدحام أو على حواف الطريق. كما تحول المكان إلى مساحة نابضة بالحياة خلال ساعات المساء، تجمع بين النزهة البحرية والأجواء الاحتفالية، مع توفر الخدمات والمسليات بأسعار شعبية ضمن إطار أكثر تنظيماً.
وقد أبدى عدد من سكان المدينة ارتياحهم للتنظيم الجديد، معتبرين أنه أعاد للكورنيش وظيفته الأساسية كمرفق عام آمن ومريح خلال العيد. وفي هذا الصدد، صرح محمد الأسود، وهو موظف من سكان المدينة، لمنصة سوريا 24 قائلاً: "كنا في السابق نعاني كثيراً أثناء السير بسبب تمدد البسطات والكراسي على كامل الرصيف، واضطررنا للمشي في مسرب السيارات". وأضاف: "اليوم الوضع مختلف تماماً، نشعر براحة وأمان أكبر مع الأطفال، ونتمنى أن يستمر هذا الانضباط وألا يكون مؤقتاً خلال العيد فقط". من جهتها، رأت أم يوسف، من سكان ريف المدينة، في حديث لمنصة سوريا 24، أن التنظيم حافظ على التوازن بين الشكل الحضاري والطابع الشعبي، وأضافت: "التنظيم ممتاز وأعطى الكورنيش مظهراً جميلاً يليق بمدينة ساحلية". وزادت بالقول: "الأهم أن الأكشاك لم تُلغَ، بل جُمعت في أماكن محددة، وهذا حافظ على الأسعار المناسبة والخيارات المتاحة للجميع رغم الظروف الصعبة".
ورغم الإشادة الواسعة التي حظيت بها المبادرة، يشير سكان محليون إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في استمرارية هذا التنظيم بعد انتهاء فترة العيد، وتحويله إلى نمط دائم في إدارة الفضاء العام. كما يلفتون إلى ضرورة تعزيز البنية الخدمية للكورنيش، خصوصاً عبر زيادة عدد حاويات القمامة لمواكبة الكثافة البشرية خلال المواسم، إضافة إلى تحسين واقع الإنارة الليلية لضمان بيئة أكثر أماناً وجاذبية للزوار. ووسط كل ذلك، يرى عدد من أهالي المدينة أن تجربة تنظيم الأكشاك على كورنيش بانياس خلال عيد الأضحى هذا العام قد نجحت في تقديم نموذج أولي للتوازن بين النشاط الاقتصادي الشعبي والحفاظ على الفضاء العام، وسط آمال بأن تتحول هذه الخطوة إلى سياسة دائمة تعيد رسم العلاقة بين المدينة وساحلها، وتكرس الكورنيش كوجهة حضارية وإنسانية على مدار العام، لا سيما في مواسم الأعياد.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي