البسطات في دمشق: مصدر رزق يواجه تحديات التنظيم واحتياجات المارة


هذا الخبر بعنوان "البسطات تفرض حضورها في أسواق دمشق وسط مطالب بتنظيمها" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد البسطات في أسواق دمشق مجرد أماكن لبيع السلع والمواد الغذائية، بل تحولت إلى جزء لا يتجزأ من المشهد اليومي، عاكسةً واقعاً اقتصادياً ومعيشياً معقداً. فبينما يعتمد عليها آلاف الأشخاص كمصدر أساسي للدخل، يواجه الأهالي تحديات بسبب انتشارها الواسع على الأرصفة، مما يعيق حركة المشاة ويزيد من الازدحام داخل الأسواق. وتتزايد المطالبات بوضع حلول تنظيمية توازن بين توفير سبل العيش والحفاظ على حق المواطنين في استخدام الفضاءات العامة.
تنتشر البسطات بشكل ملحوظ في العديد من الأسواق والأحياء التجارية بدمشق، تعرض تشكيلة واسعة من السلع تتراوح بين المشروبات والأطعمة والملابس والإكسسوارات والخضراوات والفواكه. وعلى الرغم من أن هذه البسطات تلبي احتياجات شريحة كبيرة من المواطنين بأسعار تنافسية مقارنة بالمحال التجارية، فإن امتدادها على الأرصفة يثير نقاشاً مستمراً حول آليات تنظيمها وتأثيرها على الحركة المرورية داخل المدينة.
أبو يوسف (33 عاماً)، صاحب بسطة مشروبات، أكد لـ “سوريا 24” أنه لم يحصل على موافقة رسمية من محافظة دمشق، ولكنه يحرص على عدم إعاقة حركة المارة. وأوضح أن البسطة تمثل مصدر دخله الوحيد، وأنه يسعى للحفاظ على انسيابية حركة السير وتجنب إزعاج المارة، مشيراً إلى عدم تلقيه أي شكاوى. وأعرب عن أمله في أن تأخذ الجهات المعنية في الاعتبار الظروف الاقتصادية الصعبة التي دفعت الكثيرين إلى هذا النوع من العمل، مؤكداً أن معظم أصحاب البسطات لم يختاروا هذه المهنة بإرادتهم بل فرضتها عليهم الظروف المعيشية وقلة فرص العمل.
من جانبه، أفاد أبو أحمد (60 عاماً)، صاحب بسطة مأكولات، بأن تراجع فرص العمل في دمشق دفعه إلى الاعتماد على البسطة لإعالة أسرته. وأقر بأن انتشار البسطات قد لا يعكس مظهراً حضارياً، ويتفهم إجراءات محافظة دمشق التنظيمية، لكن الأوضاع المعيشية الصعبة لا تترك له بديلاً. ووصف البسطات بأنها وسيلة اضطرارية لتأمين لقمة العيش وليست حلاً دائماً، داعياً إلى توسيع فرص العمل في المعامل والمؤسسات وإيجاد برامج لاستيعاب من فقدوا مصادر دخلهم. وأشار إلى أنه يعيل أسرة تضم أطفالاً، وأن دخله اليومي من البسطة لا يتجاوز 60 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ بالكاد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، معبراً عن ذلك بـ “الجابرك على المرّ أمرّ منه”.
في المقابل، يرى عدد من الأهالي أن انتشار البسطات يؤثر سلباً على حركة المشاة، خاصة في الأسواق المكتظة. وقال أبو عمر (40 عاماً)، أحد المتسوقين، إن إشغال الأرصفة بالبسطات يجبر المارة على السير في الشارع، مما يزيد من صعوبة التنقل، لا سيما لكبار السن والأطفال، ويفاقم الازدحام في أوقات الذروة. وأضاف أن الأسواق التي تنتشر فيها البسطات تشهد إقبالاً كبيراً بسبب انخفاض الأسعار، مما يزيد من كثافة الحركة فيها. وأكد على حق المشاة في استخدام الأرصفة دون عوائق، مع ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية لأصحاب البسطات، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف إيجار المحال التجارية، التي قد تصل إلى 800 دولار شهرياً في بعض مناطق دمشق، يحول دون قدرتهم على استئجارها. ولفت إلى أن مناطق مثل البرامكة تشهد إقبالاً واسعاً على البسطات نظراً لتنوع سلعها وأسعارها المناسبة.
حاول مراسل “سوريا 24” التواصل مع الجهات المعنية في محافظة دمشق للحصول على تعليق حول آلية تنظيم البسطات والإجراءات المتخذة، لكنه لم يتلقَّ رداً حتى لحظة النشر.
تبقى البسطات في دمشق تمثل إشكالية تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية؛ فهي مصدر دخل لآلاف الأسر التي تواجه صعوبات معيشية، وفي الوقت ذاته تفرض تحديات تتعلق باستخدام الأرصفة وتنظيم الحركة. وتبرز الحاجة إلى حلول عملية توازن بين حق المواطنين في التنقل الآمن وحق العاملين في تأمين مصادر رزقهم، من خلال آليات تنظيمية تراعي المصلحة العامة وتحد من الفوضى دون زيادة الأعباء على أصحاب البسطات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد