الهيئة الوطنية للمفقودين تعلن وفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي بعد عقد من الإخفاء القسري


هذا الخبر بعنوان "“هيئة المفقودين” تؤكد وفاة أطفال رانيا العباسي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا توصلها إلى نتائج وصفتها بـ"الموثوقة والمتقاطعة"، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي. وكانت الدكتورة العباسي قد اعتُقلت مع أطفالها الستة من قبل النظام السوري السابق عام 2013.
وأوضحت الهيئة في بيان لها اليوم، السبت 30 من أيار، أن تأكيد الوفاة جاء بعد سلسلة من إجراءات التحقق والتحليل التي أجرتها بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة. وأشارت إلى أن هذه النتائج تندرج ضمن ولايتها القانونية ومسؤوليتها الوطنية في العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا.
وأكدت الهيئة أن هذه النتائج لم تُعلن للرأي العام إلا بعد إبلاغ أفراد من العائلة المعنية بها، وذلك وفق بروتوكول إنساني ومهني يراعي حق العائلة في المعرفة كأولوية أساسية، ويحفظ كرامتهم وسلامتهم النفسية. كما شددت على أن الاستنتاجات التي تم التوصل إليها تستند إلى مجموعة من التحقيقات والمعطيات والتحليلات المتقاطعة التي خضعت للمراجعة والتقييم وفق الأصول المهنية المعتمدة، مؤكدة استمرار الجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجوده بالتنسيق مع الجهات المختصة.
ودعت الهيئة وسائل الإعلام والرأي العام إلى تناول القضية بأقصى درجات المسؤولية والاحترام الإنساني، والامتناع عن تداول أي مواد أو معلومات غير موثقة أو قد تمس بكرامة الأطفال أو تنتهك خصوصية العائلة، نظرًا للحساسية الإنسانية البالغة للقضية وارتباطها بأطفال مفقودين منذ سنوات طويلة.
وجددت الهيئة الوطنية للمفقودين التزامها بمواصلة العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا بمنهجية مهنية وإنسانية وقانونية، تضع كرامة الضحايا وحقوق العائلات وحقها في المعرفة في مقدمة أولوياتها. وفي ختام بيانها، أكدت الهيئة استمرارها في أداء مسؤولياتها تجاه جميع عائلات المفقودين في سوريا، بما يصون حقها في المعرفة ويحفظ كرامة الضحايا وذويهم.
تُعد قضية رانيا العباسي من أبرز قضايا الإخفاء القسري في سوريا خلال السنوات الماضية. وكانت العباسي، وهي طبيبة أسنان وبطلة سوريا والعرب السابقة في لعبة الشطرنج، قد اعتُقلت مع أطفالها الستة من منزلها في حي دمر بدمشق، في 11 من آذار 2013، وذلك بعد يومين من اعتقال زوجها الطبيب عبد الرحمن نعسان آغا، لتنقطع أخبار أفراد العائلة بالكامل منذ ذلك الحين.
وبحسب ما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اقتادت عناصر من المخابرات العسكرية التابعة للنظام السابق أفراد العائلة إلى جهة مجهولة. وتراوحت أعمار الأطفال الستة عند اعتقالهم بين عام واحد و14 عامًا، فيما ذكرت منظمة العفو الدولية أن اعتقال العباسي وزوجها جاء على خلفية تقديم مساعدات إنسانية لعائلات نازحة من مدينة حمص خلال سنوات النزاع. وخلال السنوات الماضية، تحولت قضية العباسي وعائلتها إلى رمز لملف المعتقلين والمختفين قسرًا في سوريا، وتصدرت حملات حقوقية ودولية طالبت بالكشف عن مصيرها ومصير أفراد أسرتها، الذين ظلوا في عداد المفقودين لأكثر من عقد من الزمن.
تأتي قضية أطفال رانيا العباسي في سياق أوسع يتعلق بملف الأطفال المختفين قسرًا في سوريا. وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد وثّقت، في 23 من كانون الثاني 2025، اختفاء نحو 3700 طفل قسرًا على يد النظام السوري منذ آذار 2011، مؤكدة أن مصير معظمهم لا يزال مجهولًا رغم سقوط نظام الأسد.
ودعت الشبكة إلى فتح تحقيق عاجل بشأن الجمعيات والمؤسسات التي استلمت أطفالًا من الأجهزة الأمنية خلال سنوات النزاع، مشيرة إلى أن النظام السوري اتبع سياسات اعتقال طالت آلاف الأطفال، سواء برفقة عائلاتهم أو بشكل منفصل، كما وردت تقارير عن نقل أطفال وُلدوا داخل مراكز الاحتجاز إلى دور أيتام ومراكز رعاية. ووفق الشبكة، استقبلت بعض المؤسسات، بينها منظمة SOS، أعدادًا من الأطفال من دون وثائق تثبت هوياتهم، واستمرت هذه الممارسات حتى عام 2019، قبل أن تُدخل المؤسسة تغييرات على آليات القبول وتتطلب معلومات تعريفية عن الأطفال.
وخلال السنوات الماضية، طالبت الصفحة الرسمية لعائلة رانيا العباسي مرارًا بالكشف عن مصير أفراد الأسرة وفتح تحقيق رسمي يحدد أماكن وجود الأطفال ويوضح ملابسات اختفائهم، وسط استمرار الغموض الذي أحاط بالقضية لأكثر من عقد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة