50 منظمة حقوقية تطالب بتحقيق شامل في اختفاء فتيات بسوريا وسط مخاوف من انتهاكات جسيمة


هذا الخبر بعنوان "منظمات حقوقية تدعو للتحقيق بحوادث اختفاء فتيات في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعربت 50 منظمة حقوقية ومدنية عن قلقها العميق إزاء تزايد التقارير والشهادات المتواترة حول اختطاف نساء وفتيات واختفائهن في مناطق سورية مختلفة. وتخشى هذه المنظمات من ارتباط هذه الحالات بالاحتجاز التعسفي، الإخفاء القسري، الاتجار بالبشر، الزواج القسري، الابتزاز، العنف الجنسي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. جاء هذا التحذير في بيان نشرته المنظمات اليوم، الثلاثاء 14 من تموز، مستندة إلى معلومات وثقتها جهات أممية ومنظمات حقوقية سورية ودولية منذ مطلع عام 2025، والتي تشير إلى ارتفاع ملحوظ في هذه الحالات.
وشدد البيان على أن طبيعة هذه الادعاءات وخطورتها تستدعي تحقيقات مهنية مستقلة، ولا تسمح بالتعامل معها كحالات عائلية أو فردية. وأكدت المنظمات أن تصنيف حالات الاختفاء على أنها مغادرة طوعية، نزاعات أسرية، أو ادعاءات غير صحيحة، لا ينبغي أن يتم بناءً على افتراضات مسبقة أو تسجيلات مصورة غير متحقق من ظروف إنتاجها. بل يجب أن يعتمد على مقابلة الضحية بصورة مستقلة وآمنة، وأدلة قابلة للفحص القضائي، مع الأخذ في الاعتبار احتمالية تعرضها للإكراه أو التهديد أو الخوف من الانتقام.
وأشار البيان إلى أن هذه الوقائع لها آثار تتجاوز الضحايا المباشرات، حيث أسهمت في نشر الخوف بين النساء والفتيات، وتقييد حركتهن ووصولهن إلى التعليم والعمل والحياة العامة. كما دفعت بعض الأسر إلى الامتناع عن الإبلاغ خشية الوصم أو الانتقام أو عدم التعامل الجدي مع الشكاوى. وتزداد المخاطر عندما يكون المشتبه بهم من العاملين في أجهزة أمنية أو ذوي نفوذ، أو عندما تقع الانتهاكات داخل أماكن احتجاز رسمية أو غير رسمية، مما يقوض ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة ويثير تساؤلات حول فعالية الرقابة القضائية واستقلال التحقيقات.
من بين المنظمات الموقعة على البيان: سين للسلم الأهلي، رابطة عائلات قيصر، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، المركز السوري للعدالة والمساءلة، مبادرة تعافي، لأجل النسوية، مجلس إيزيديي سوريا، البرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP)، والمركز السوري لبحوث السياسات (SCPR).
تطرق البيان إلى قضية الطالبة الجامعية بتول سليمان علوش، التي أبلغت أسرتها عن اختفائها في مدينة اللاذقية، قبل ظهورها في تسجيلات مصورة نفت فيها تعرضها للاختطاف وأفادت بأنها غادرت طوعًا. وأوضحت المنظمات أن هذه التسجيلات لا تشكل دليلًا كافيًا على انتفاء الإكراه، ولا يزال من الضروري التحقق بواسطة جهة قضائية مستقلة من مكان وجودها وسلامتها وحرية إرادتها، وتمكينها من الإدلاء بأقوالها بعيدًا عن أي ضغط.
كما تستدعي المعلومات المتداولة عن وجودها لدى جهة غير مرخصة تحقيقًا رسميًا في طبيعة هذه الجهة، والأشخاص القائمين عليها، ومدى قانونية استقبالها أو إيوائها لنساء وفتيات. بدأت قضية بتول علوش بعد تداول مقاطع مصورة لعائلتها تحدثت فيها عن اختفائها، قبل أن تظهر لاحقًا في تسجيل مصور قالت فيه إنها “هاجرت في سبيل الله”، ما أثار موجة واسعة من التفاعل والجدل على منصات التواصل الاجتماعي. ومع اتساع الجدل، ظهرت علوش في مؤتمر صحفي، في 11 من أيار الماضي، أكدت خلاله أنها غادرت منزل عائلتها بإرادتها، ورفضت العودة رغم محاولات وساطة محلية، بينما استمرت عائلتها بالتشكيك بظروف ظهورها والتأكيد على أنها تعرضت لضغط. لاحقًا، أصدرت مديرية إعلام اللاذقية بيانًا نقلت فيه عن المحامي العام في المحافظة، القاضي أسامة شناق، قوله إن بتول علوش “حرة طليقة”، ولا يوجد أي جرم خطف بحقها، موضحًا أن التحقيقات الأولية أظهرت أنها غادرت منزل عائلتها “بمحض إرادتها”، وأن الأسباب تتعلق بمعتقدها الديني.
أشارت المؤسسات الموقعة عن قلقها البالغ إزاء الشهادة المصورة التي أدلت بها ولاء محمود المنحدرة من ريف جبلة، والتي أفادت فيها بتعرضها للاختطاف في 25 من آذار الماضي، ثم للاحتجاز والاعتداء المتكرر والتهديد، وسمت شخصًا قالت إنه يشغل موقعًا أمنيًا في مدينة جبلة. وأفادت كذلك بنقلها إلى مركز أمني في محافظة اللاذقية، ووجود امرأة أخرى محتجزة في ظروف صحية ونفسية متدهورة، وسماعها أصوات تعذيب لمحتجزين آخرين.
وإذا ثبتت صحة هذه الادعاءات، فإنها قد تشكل انتهاكات جسيمة للقانون السوري والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الخطف، الاحتجاز التعسفي، الإخفاء القسري، العنف الجنسي، التعذيب، وإساءة استعمال السلطة. كما تثير شبهة استغلال الصفة الأمنية لتسهيل الاحتجاز والانتهاك ومنع الضحية من التواصل مع أسرتها أو الاستعانة بمحام، وهو ما يستوجب تحركًا قضائيًا فوريًا ومستقلًا.
وأكد البيان أن الدولة السورية ملزمة بموجب الإعلان الدستوري والتزاماتها الدولية باحترام حقوق النساء والفتيات وحمايتهن، وبذل العناية الواجبة لمنع العنف القائم على النوع الاجتماعي والتحقيق فيه ومعاقبة مرتكبيه، سواء ارتكبت الأفعال من قبل موظفين عموميين أو جهات خاصة أو جماعات غير حكومية. ولا يقتصر هذا الالتزام على إنشاء آليات شكلية لتلقي الشكاوى، بل يتطلب أن تكون هذه الآليات مستقلة ومتاحة وآمنة وقادرة على الوصول إلى نتائج فعلية، بما يشمل كشف مصير المفقودات وحماية الضحايا، ومحاسبة المسؤولين، وجبر الضرر.
بناءً على ما سبق، تطالب المؤسسات الموقعة السلطات السورية بما يأتي:
وأكدت المنظمات أن الاعتراف بخطورة اختطاف النساء والفتيات والتحقيق الجدي في هذه الوقائع يمثل شرطًا أساسيًا لحماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون. واعتبرت أن التعامل مع قضية المختطفات يشكل اختبارًا جديًا لقدرة السلطات السورية على ضمان المساواة أمام القانون، وخضوع أصحاب النفوذ للمساءلة، ومنع الإفلات من العقاب، واستعادة ثقة السوريين والسوريات بمؤسسات الدولة.
(ملاحظة: تم ذكر قضية غزل الحاج في سياق ذي صلة في نهاية المقال الأصلي، ولكن لم يتم تفصيلها ضمن المحتوى الرئيسي، لذا تم استبعادها من إعادة الصياغة لضمان الالتزام بالمحتوى الأصلي.)
ثقافة
سياسة
سياسة
اقتصاد