سوريا تتبنى أدوات مالية مبتكرة لتمويل الموازنة بعيداً عن طباعة النقود


هذا الخبر بعنوان "خطة لتوفير تمويل غير تضخمي لخزينة الدولة" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة المالية السورية عن بدء التحضير لإصدار أولى الصكوك السيادية والأوراق المالية الحكومية، في خطوة تعد تحولاً استراتيجياً في آلية تمويل الموازنة العامة للدولة. تهدف هذه المبادرة إلى تأمين مصادر تمويل حقيقية وغير تضخمية، بدلاً من الاعتماد على طباعة النقود التي تزيد من معدلات التضخم وتضعف قيمة العملة المحلية.
ترأس وزير المالية، محمد يسر برنية، اجتماعاً للجنة الأوراق المالية والصكوك السيادية لمناقشة مسودة الخطة الاستراتيجية لإصدار أذون وسندات خزينة وصكوك سيادية. وأكد الوزير أن هذه الأدوات المالية ستشكل سلعة عامة تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني بكافة مكوناته، وستساهم في إنشاء مؤشر مرجعي لتسعير الأصول المالية. كما ستتيح لمصرف سوريا المركزي تطبيق إدارة فعالة للسيولة وتنفيذ عمليات السوق المفتوحة، مما يعزز كفاءة السياسة النقدية.
وأوضح برنية أن الخطة تتضمن توسعاً تدريجياً في الإصدارات لفترات استحقاق أطول، بهدف بناء مؤشر عائد مرجعي للأوراق المالية الحكومية على المديين القصير والمتوسط. وتم التأكيد على أهمية تحقيق الاستدامة المالية، التي تعني قدرة الدولة على تمويل التزاماتها الحالية والمستقبلية دون إحداث اختلالات مالية، مع الحفاظ على مستويات عجز وتمويل يمكن إدارتها بمسؤولية. يأتي هذا في وقت نصت فيه موازنة عام 2026 على اللجوء إلى إصدار الصكوك كمصدر رئيسي لتمويل العجز المقدر.
يأتي هذا التوجه في ظل تحول اقتصادي مهم تشهده سوريا، لا سيما بعد رفع العقوبات الأمريكية وإزالة اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب. يفتح هذا الأمر الباب أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية، ويتطلب تطوير أدوات مالية لجذب المستثمرين وتوفير قنوات استثمارية آمنة.
ما هي الصكوك السيادية؟
الصكوك هي أدوات مالية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، تمنح حاملها حق ملكية في مشروع قائم أو قيد الإنشاء، أو في نشاط استثماري محدد. تختلف الصكوك جوهرياً عن السندات التقليدية التي تعتمد على الإقراض مقابل فائدة ثابتة، حيث ترتكز الصكوك على أصول حقيقية. يتم توزيع الأرباح والخسائر بين حاملي الصكوك والجهة المصدرة بنسبة متفق عليها، استناداً إلى القاعدة الفقهية "الغُنم بالغُرم".
وقد أثبتت الصكوك فعاليتها في تمويل مشاريع البنية التحتية والطاقة والإسكان في دول مثل الإمارات وماليزيا والسعودية. ويرى متابعون أن هذه التجارب الناجحة يمكن الاستفادة منها في تصميم النموذج السوري. يمثل هذا التحول نقلة نوعية في سياسة التمويل الحكومي، ويفتح آفاقاً جديدة لتمويل مشاريع التنمية وإعادة الإعمار، بعيداً عن التضخم والاقتراض التقليدي، في وقت تشهد فيه البلاد زخماً اقتصادياً ودبلوماسياً غير مسبوق بعد رفع العقوبات الأمريكية.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد