“جبل الفأس” الإيراني الغامض.. تهديد أمريكي جديد يضعه في مرمى النيران


هذا الخبر بعنوان "“جبل الفأس”.. الموقع الإيراني النووي الغامض في مرمى أهداف ترامب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد اسم منشأة “جبل الفأس” النووية الإيرانية إلى دائرة الضوء مجدداً، وذلك عقب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف هذا الموقع في حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران بشأن برنامجها النووي. هذا التطور أعاد تسليط الضوء على أحد أكثر المواقع غموضاً ضمن البنية النووية الإيرانية.
وفي مقابلة مع المذيع الأمريكي هيو هيويت، صرح ترامب يوم الإثنين 13 تموز بأن الولايات المتحدة تتابع الموقع عن كثب. وأشار إلى أن واشنطن سبق وأن استهدفت منشآت نووية إيرانية، لكنه اعتبر أن “جبل الفأس” يمثل موقعاً مستقلاً قد يكون هدفاً محتملاً، داعياً في الوقت ذاته إلى السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إليه.
يقع الموقع بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران، ويبعد عنها حوالي 1.6 كيلومتر فقط، وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير بحثية غربية. وتشير تقارير نقلتها وكالة “رويترز” ومراكز أبحاث متخصصة في الانتشار النووي إلى أن المنشأة عبارة عن مجمع أنفاق محفور داخل جبل، ويعتقد أنها صُممت لتكون أكثر تحصيناً من بعض المنشآت النووية الأخرى.
وتتفاوت التقديرات حول عمق المنشأة، حيث تشير بعضها إلى أن العمق قد يصل إلى عشرات الأمتار وربما أكثر. بل إن بعض التحليلات ذهبت إلى أنها قد تكون أعمق من منشأة فوردو النووية، التي تُعد من أكثر المواقع الإيرانية تحصيناً، مما يجعل استهدافها عسكرياً أكثر تعقيداً.
تكمن أهمية “جبل الفأس” بالنسبة لواشنطن في الغموض الذي يكتنفه. فإيران لم تعلن رسمياً عن كافة تفاصيل استخدامه، كما أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يتمكنوا من إجراء عمليات تفتيش مباشرة للموقع.
وفي تقارير سابقة، أوضحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن عدم حصولها على إمكانية الوصول الكامل لبعض المواقع الإيرانية يحد من قدرتها على تقديم ضمانات بشأن عدم وجود أنشطة نووية غير معلنة.
ويرى محللون غربيون أن الموقع قد يكون مخصصاً لإنتاج وتجميع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وهي المعدات الأساسية المستخدمة في تخصيب اليورانيوم. بينما يذهب آخرون إلى احتمال استخدامه مستقبلاً لاستضافة أجزاء حساسة من البرنامج النووي الإيراني.
يأتي التركيز الأمريكي على “جبل الفأس” في سياق سنوات من سعي إيران لحماية منشآتها النووية عبر نقل أجزاء من برنامجها إلى مواقع تحت الأرض. وتُعد منشأة نطنز، الواقعة في وسط البلاد، المركز الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، وقد تعرضت خلال السنوات الماضية لهجمات وأعمال تخريب نسبت طهران بعضها إلى جهات خارجية.
أما منشأة فوردو، الواقعة قرب مدينة قم، فكانت منذ الكشف عنها عام 2009 محط اهتمام دولي بسبب بنائها داخل منطقة جبلية محصنة. ووفقاً للاتفاق النووي لعام 2015، كان من المفترض تقييد أنشطتها، إلا أن إيران أعادت تشغيل عمليات التخصيب فيها بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018.
وتشير تقارير غربية إلى أن “جبل الفأس” يمثل محاولة إيرانية لبناء منشأة أكثر قدرة على الصمود أمام أي هجمات محتملة، خصوصاً بعد استهداف منشآت نووية أخرى خلال السنوات الماضية.
تواجه أي عملية عسكرية ضد منشآت عميقة تحت الأرض صعوبات كبيرة، إذ تعتمد فاعلية الضربات على عمق المنشأة وطبيعة الصخور المحيطة بها ودرجة التحصين الداخلية. وتشير تحليلات نشرتها وكالة “رويترز” ومعهد العلوم والأمن الدولي إلى أن بعض المواقع الإيرانية العميقة قد تتطلب ذخائر خارقة للتحصينات وقدرات استخباراتية دقيقة.
ويبقى تقييم حجم الأضرار المحتملة لأي ضربة أمراً غير محسوم. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في عام 2025 استهداف منشآت نووية إيرانية، بينها فوردو ونطنز وأصفهان، باستخدام قدرات جوية متقدمة. لكن ظهور ملف “جبل الفأس” يعكس استمرار الجدل حول قدرة الضربات العسكرية على إنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
وبينما تؤكد واشنطن أنها تراقب الموقع وتملك قدرات استخباراتية لمتابعته، يبقى “جبل الفأس” أحد أكثر الملفات حساسية في مستقبل المواجهة النووية بين الولايات المتحدة وإيران، وواحداً من أبرز الاختبارات أمام أي اتفاق محتمل بين الجانبين.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد