مطالب ترامب الجديدة تعقّد المفاوضات الأمريكية الإيرانية بشأن النووي وهرمز


هذا الخبر بعنوان "تعديلات جديدة لترامب تعيد المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى المربع الصعب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من المؤشرات المتزايدة خلال الأيام الماضية على اقتراب التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع المستمر منذ أواخر شباط الماضي، أعادت تعديلات جديدة طلبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مسودة الاتفاق المحتمل خلط الأوراق. يأتي ذلك وسط استمرار التهديدات العسكرية الأمريكية وتمسك طهران بمطالب تعتبرها واشنطن غير مقبولة. وتشير المعطيات الأخيرة إلى أن المفاوضات غير المباشرة، التي تجري عبر وسطاء وفي مقدمتهم باكستان وقطر، دخلت مرحلة أكثر تعقيداً بعد إصرار الإدارة الأمريكية على تشديد بعض البنود الأساسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، في حين تواصل إيران التمسك بمطالب مالية وسيادية تثير خلافات واسعة بين الجانبين.
كشفت مصادر أمريكية، نقلت عنها صحيفة نيويورك تايمز وموقع أكسيوس، أن ترامب طلب إدخال تعديلات إضافية على الاتفاق الإطاري الذي صاغه المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون، وأعاد النسخة المعدلة إلى طهران لمراجعتها. ووفقاً لتلك المصادر، تركز التعديلات الجديدة على تفاصيل أكثر صرامة تتعلق بكيفية حصول الولايات المتحدة على مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وتوقيت نقله أو التخلص منه، إضافة إلى إعادة صياغة بعض البنود المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه. وأشارت المصادر إلى أن هذه المطالب أطلقت جولة جديدة من الأخذ والرد بين الطرفين قد تستمر أياماً إضافية، ما يؤخر الإعلان الرسمي عن أي اتفاق محتمل، رغم تأكيد مسؤولين أمريكيين أن التوصل إلى اتفاق لا يزال مرجحاً، لكن موعده لم يعد واضحاً.
وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، أكد ترامب أن بلاده "قريبة جداً من اتفاق جيد مع إيران"، لكنه حذر من أن واشنطن ستعود إلى "وزارة الحرب" إذا لم يكن الاتفاق منصفاً ويحقق المصالح الأمريكية. وشدد على ضرورة منع إيران نهائياً من امتلاك أي سلاح نووي وإعادة فتح مضيق هرمز، دون رسوم أو قيود. وتتمحور الخلافات الرئيسية حالياً حول ملفين أساسيين: الأول يتعلق بمصير البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب، والثاني بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز. ويصر ترامب على منع إيران بشكل دائم من امتلاك أي سلاح نووي، مع إخراج المواد النووية الحساسة من سيطرة طهران، بينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن أي اتفاق يجب أن يضمن معالجة هذا الملف بصورة نهائية. وفي المقابل، تتمسك إيران بموقف مختلف، إذ تنفي، حسب وسائل إعلامها، وجود أي تفاهم بشأن تدمير المواد النووية أو التخلي عن عناصر أساسية في برنامجها النووي، مؤكدة أن التركيز ينصب على إنهاء الحرب وليس على تقديم تنازلات جوهرية في هذا الملف.
برزت خلال الساعات الماضية خلافات إضافية بعد تداول وسائل إعلام إيرانية مسودة غير رسمية لمذكرة تفاهم تتضمن منح طهران صلاحيات واسعة في إدارة حركة الملاحة وتحديد طبيعة السفن العابرة للمضيق، فضلاً عن إمكانية فرض رسوم على العبور. كما تضمنت المسودة، وفق ما أوردته وسائل إعلام، الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال 60 يوماً، وهو ما نفاه البيت الأبيض، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي لن يبرم اتفاقاً لا يلبي شروطه بالكامل. وتتعارض هذه الطروحات مع الموقف الأمريكي الذي يشدد على ضرورة إعادة فتح المضيق فوراً أمام الملاحة الدولية، من دون رسوم أو قيود، باعتباره ممراً حيوياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، كما برز خلاف جديد حول فكرة فرض رسوم دائمة أو مؤقتة على السفن العابرة.
بالتوازي مع المسار التفاوضي، تواصل الولايات المتحدة سياسة الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران. وأكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن واشنطن تمتلك القدرة الكاملة على استئناف العمليات العسكرية إذا اقتضت الضرورة، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية تحتفظ بمخزونات كافية من الذخائر والقدرات اللازمة لمواصلة العمليات. كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” استمرار إجراءات الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، مؤكدة اعتراض سفينة كانت متجهة إلى ميناء إيراني بعد تجاهلها تحذيرات متكررة، فيما قالت إنها أعادت توجيه أكثر من 115 سفينة تجارية منذ بدء الحصار. وبالمقابل، واصل الجيش الإيراني التشديد على ما وصفه بحق طهران في إدارة حركة الملاحة بمضيق هرمز، محذراً من أي تدخل أجنبي في شؤون المضيق، ومؤكداً ضرورة التزام السفن بالتعليمات التي تفرضها السلطات الإيرانية حسب ما نشرته سي إن إن. وفي ظل هذه المواقف المتباعدة، ووفقاً للصحف الأمريكية وأكسيوس، فإن المفاوضات تبدو أمام مرحلة جديدة من المساومات الصعبة، إذ تتقاطع مؤشرات التقارب مع خلافات جوهرية حول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل مضيق هرمز وآلية رفع العقوبات، ما يجعل الطريق نحو اتفاق نهائي أكثر تعقيداً رغم تأكيد واشنطن وطهران استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة