تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان يواجه مساعي دبلوماسية أمريكية لوقف إطلاق النار


هذا الخبر بعنوان "لبنان يتمسك بفرصة الخلاص الدبلوماسي وإسرائيل توسع عملياتها العسكرية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين ممثلي الوفدين اللبناني والإسرائيلي يوم الثلاثاء المقبل، وذلك بعد اجتماع أمني عُقد يوم الجمعة. يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن توسيع نطاق عملياته البرية في جنوب لبنان.
أفاد البنتاغون بأن الاجتماع الأمني الذي جمع بعثتي الجيشين الإسرائيلي واللبناني، واستضافه وكيل الوزارة لشؤون السياسة إلبريدج كولبي، كان مثمراً، إلا أنه لم يشر إلى أي نقاط اتفاق أو قرارات واضحة تم التوصل إليها.
وأوضح البنتاغون أن "المحادثات العسكرية تركزت على وضع أطر عمل عملية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين"، لافتاً إلى أن "النتائج الملموسة" لهذه المناقشات ستكون بمثابة توجيه مباشر للمفاوضات السياسية التي ستشرف عليها وزارة الخارجية الأمريكية الأسبوع القادم.
يسعى الوفد اللبناني إلى إبرام اتفاق لوقف شامل لإطلاق النار في الجنوب، بينما رفضت إسرائيل طلباً لبنانياً بالانسحاب كجزء من جهود نزع سلاح حزب الله، حسبما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية.
(صورة: وكيل وزارة الحرب الأمريكية لشؤون السياسة إلبريدج كولبي يتوسط المحادثات بين اللبنانيين والإسرائيليين - الفرنسية)
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول عسكري لبناني رفيع المستوى أن الوفد اللبناني، برئاسة العميد جورج رزق الله، يهدف إلى تحقيق وقف إطلاق نار "شامل"، مع المطالبة بإعادة تفعيل اللجنة المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار السابق الذي رعته الولايات المتحدة الأمريكية وأنهى الحرب بين إسرائيل وحزب الله أواخر عام 2024.
وأضاف المسؤول أن تطبيق هذا الاتفاق سيتبعه في مرحلة لاحقة مناقشة قضايا مثل انتشار الجيش اللبناني على الحدود وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
لكن هذه المساعي الدبلوماسية في واشنطن تواجه حتى الآن خروقات مستمرة من جانب الجيش الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أبريل/نيسان الماضي، والذي تم تمديده حتى مطلع يوليو/تموز.
وصف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في جنوب بلاده بأنها "تصعيد خطير وغير مسبوق"، مؤكداً أن تل أبيب "تنتهج سياسة تدمير شامل وتنفذ تهجيراً جماعياً" يتجاوز استهداف مناطق محددة إلى محاولة فرض واقع ميداني جديد بالقوة.
وأكد سلام أن الحكومة اللبنانية عازمة على حماية البلاد لمنع تحويل لبنان إلى "صندوق بريد لرسائل إقليمية"، معلناً أن قرار التوجه نحو المفاوضات يمثل "الخيار الأنسب لكونه الطريق الأقل كلفة". وشدد على عدم المساومة على الثوابت الوطنية المتمثلة في الانسحاب الكامل وإعادة الأسرى وعودة النازحين إلى أراضيهم، مؤكداً مجدداً أن "قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة".
في سياق متصل، أعلنت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، عن بدء عملية عسكرية واسعة النطاق في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي جنوبي لبنان. وأوضحت أن هذه العملية تهدف إلى تدمير البنى التحتية العسكرية وتصفية المسلحين، وذلك في إطار تعزيز السيطرة العملياتية في المنطقة وإزالة ما وصفته بـ"التهديد المباشر" عن إصبع الجليل وبلدة المطلة.
وأضافت المتحدثة أن العملية انطلقت قبل أيام بمشاركة قوات برية كبيرة تحت قيادة الفرقة 36، وبتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، بهدف تنفيذ نشاط هجومي يرمي إلى "توسيع خط الدفاع الأمامي".
وذكرت أن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني ووسعت هجماتها ضد حزب الله إلى شمال النهر، مشيرة إلى أن العمليات تتوسع حالياً باتجاه مناطق إضافية.
كما أكدت أن القوات تعمل في محيط النبطية، التي وصفتها بأنها أحد مراكز القوة الرئيسية لحزب الله في جنوب لبنان، مشددة على أن الجيش مستعد لتوسيع الهجوم "وفق ما تقتضيه الحاجة".
في غضون ذلك، أسفرت سلسلة غارات جوية إسرائيلية وقصف مدفعي عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين في رابع أيام عيد الأضحى، محدثة دماراً في مناطق عدة جنوبي لبنان. وفي المقابل، دوت صفارات الإنذار في صفد شمالي إسرائيل لأول مرة منذ حوالي شهر ونصف.
وتسببت غارة إسرائيلية استهدفت سبيلاً للمياه في مقتل مسعف من كشافة الرسالة الإسلامية وإصابة 4 أشخاص. وفي حادثة أخرى، قتلت مسيّرة استهدفت منزلاً في حي المرج ببلدة أنصار في محافظة النبطية شخصاً وابنه، وأصابت 7 من أفراد العائلة.
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن فرق "جمعية الرسالة" للإسعاف الصحي انتشلت شهيدين من مبنى استهدفته طائرات حربية إسرائيلية في برج الشمالي بقضاء صور. كما أعلن الجيش اللبناني، يوم السبت، عن إصابة عسكريين بجروح بليغة إثر استهدافهما بمسيرة إسرائيلية في الجنوب.
وأفاد مصدر عسكري لبناني لوكالة الأناضول بأن "الجيش اللبناني أخلى مواقعه من القرى والبلدات التي أصبحت تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، وذلك حفاظاً على سلامة العسكريين، في ظل عدم توازن القوى واستمرار الهجمات الإسرائيلية التي طالت مراكز وعناصر أمنية وعسكرية، وأوقعت ضحايا في صفوف العسكريين".
بالتزامن مع التصعيد العسكري الإسرائيلي، أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ 21 عملية عسكرية يوم السبت، شملت استهداف 8 مستوطنات وقواعد عسكرية شمالي إسرائيل، بالإضافة إلى تنفيذ كمائن للقوات الإسرائيلية المتوغلة في الجنوب.
وأوضح الحزب في بيانات عدة أن عملياته تأتي "دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار".
وفي إسرائيل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش فوجئ بحجم إطلاق الصواريخ من لبنان، وباتساع نطاق الهجمات القادمة من الأراضي اللبنانية.
وأشارت إلى أن عشرات الصواريخ أُطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع باتجاه بلدات الشمال، بينما امتدت الهجمات للمرة الأولى منذ سريان وقف إطلاق النار إلى مدينتي صفد ونهاريا.
في غضون ذلك، قررت بلدية كريات شمونة الإسرائيلية تعليق الدوام المدرسي والتعليم الوجاهي بسبب التصعيد مع حزب الله. كما أصدرت الجبهة الداخلية تعليمات جديدة اعتباراً من يوم الأحد، تتضمن إغلاق جميع المدارس في البلدات الحدودية الشمالية وميرون ونهاريا، وفرض قيود على التجمعات.
وفي الأثناء، صعّد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من لهجته المتطرفة تجاه لبنان، داعياً إلى مواصلة العمليات العسكرية وتوسيعها في الضاحية الجنوبية لبيروت، ورفض أي ترتيبات لوقف إطلاق النار.
ووجه بن غفير رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالبه فيها باتخاذ خطوات أكثر حدة في إدارة المواجهة مع حزب الله، مشدداً على ضرورة مواصلة الضغط العسكري وعدم القبول بوقف العمليات.
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدواناً موسعاً على لبنان، أسفر عن مقتل 3371 شخصاً وإصابة 10129 آخرين، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفقاً لأحدث المعطيات الرسمية.
(المصدر: وكالات)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة