أمريكا: تاريخ متجذر من العنف السياسي.. من المبارزات إلى اقتحام الكابيتول


هذا الخبر بعنوان "تاريخ مشبع بالعنف..!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل صعود ظاهرة دونالد ترامب غير المسبوقة، نادراً ما كانت وسائل الإعلام والباحثون يتناولون قضية العنف في الولايات المتحدة. ومع ذلك، كان لافتاً تحذير عدد من المحللين والمؤرخين الأمريكيين من وصول ترامب إلى البيت الأبيض عام 2017، حيث أكدوا أنه قد يؤسس للحرب الأهلية الأمريكية الثانية.
لم تكن تلك التحذيرات مبالغاً فيها؛ فالعنف في أمريكا لم يزدد فحسب، بل تطور إلى قيام أنصار ترامب باقتحام مبنى الكابيتول عام 2021، بذريعة تزوير الانتخابات، في محاولة لمنعه من مغادرة البيت الأبيض بعد خسارته. ولم يكن ترامب يمزح عندما خاطب الأمريكيين خلال حملته الرئاسية لعام 2024، ملمحاً إلى خيارين: إما أن يكون رئيساً أو تندلع حرب أهلية. ورغم أن هوليوود أنتجت أفلاماً عدة عن حروب أهلية خيالية، فإن فكرة الحرب الأهلية لم تؤخذ على محمل الجد إلا بعد انتشار ظاهرة "الترامبية" التي تستند إلى قاعدة صلبة تضم ما لا يقل عن خمسين مليون أمريكي من البيض المحافظين والمتعصبين، وفقاً لتوصيف بعض الباحثين.
في هذا السياق، لفت مقال نشره موقع "ذا كونفرسيشن" للأستاذ في جامعة تورينو، المؤرخ ماورتيتسيو فالسانيـا، حيث تناول فيه جذور العنف السياسي في التاريخ الأمريكي واستمراريته منذ الثورة الأمريكية وصولاً إلى العصر الحديث. وتتناقض هذه الرؤية مع تصريحات مسؤولين أمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الذين يرون أن جذور العنف اجتماعية أو عرقية بالدرجة الأولى، وليست سياسية.
لطالما حاول العديد من المحللين والباحثين داخل أمريكا وخارجها الإجابة عن سؤال محوري: هل العنف في أمريكا متجذر في تاريخها السياسي، أم أنه ظاهرة طارئة فرضتها الخلافات الحادة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي؟ وقد برز هذا السؤال مجدداً بعد حادثة اغتيال أحد الناشطين المحافظين بالرصاص أثناء مشاركته في فعالية عامة، حيث كرر معلقون وإعلاميون العبارة التقليدية: "هذه ليست شخصيتنا كأمريكيين"، وكأن حوادث القتل السياسي أو العنصري تقع للمرة الأولى في الولايات المتحدة.
يؤكد فالسانيـا في مقالته: "باعتباري مؤرخاً، أرى أن النظر إلى هذا العنف باعتباره حلقات منفصلة أمر خاطئ؛ لأنه يعكس نمطاً متكرراً. فقد صبغت السياسة الأمريكية عنفها بصبغة شخصية، وتكرر الاعتقاد بأن التقدم التاريخي يعتمد على إسكات الخصم أو تدميره، حين يتحول إلى عدو لدود". ومن هنا، يمكن الاستنتاج أن المزاعم القائلة إن حوادث العنف السياسي لا تمثل هوية الأمريكيين، تتجاهل حقيقة أن الولايات المتحدة نشأت وتطورت في ظل تاريخ طويل من العنف السياسي.
أليس مستغرباً أن ينسى، أو يتناسى، بعض المعلقين في وسائل الإعلام الأمريكية، عند تناولهم جرائم العنف السياسي، حوادث مروعة شهدتها البلاد؟ وفي مقدمتها اغتيال الرئيس جون كينيدي بالرصاص في 22 تشرين الثاني 1963، إضافة إلى العديد من حوادث الاغتيال والعنف التي استهدفت شخصيات سياسية ومسؤولين محليين على امتداد العقود الماضية.
تكشف الوقائع أن تاريخ العنف السياسي في أمريكا متجذر ويمتد لأكثر من 250 عاماً، شهدت خلالها البلاد أحداثاً عنيفة متأصلة في الممارسة السياسية. شمل ذلك المبارزات بين قادة سياسيين في العقود الأولى للجمهورية، مثل المبارزة الشهيرة بين آرون بور وألكسندر هاملتون، وصولاً إلى الحروب والصراعات الداخلية، وفي مقدمتها الحرب الأهلية الأمريكية بين عامي 1861 و1865.
ليس تفصيلاً إذاً أن يلوّح ترامب بإمكانية اندلاع حرب أهلية جديدة، فالعوامل التي قد تؤدي إلى مثل هذا الاحتمال لا تزال حاضرة في نظر كثير من المراقبين. فالعنف السياسي، وفق هذا المنظور، ليس مجرد "حلقات" منفصلة، بل ظاهرة متجذرة في التاريخ الأمريكي منذ بدايات الجمهورية، حين كانت المبارزات بالمسدسات وسيلة شائعة لحسم الخلافات السياسية، قبل أن تتحول لاحقاً إلى جزء من الثقافة السياسية في بعض المراحل.
يؤكد كثير من الأكاديميين الأمريكيين أن العنف السياسي في الولايات المتحدة ليس مجرد حوادث متفرقة، بل ممارسة رافقت تاريخ البلاد على مدى أكثر من 250 عاماً. وقد تجلى هذا العنف بأشكال متعددة، شملت الحروب الأهلية، والمبارزات المسلحة، والعنف العنصري، وعنف الشرطة، واقتحام الكابيتول، وغيرها من الأحداث التي ارتبطت، بدرجات متفاوتة، بأهداف وخلفيات سياسية. ويرى بعض الباحثين أن المقولة المنسوبة إلى الرئيس أبراهام لينكولن ما تزال تحمل دلالة عميقة حتى اليوم: "لن تُدمَّر أمريكا من الخارج أبداً، ولكن إذا فقدنا حرياتنا وانهارت جمهوريتنا، فسيكون ذلك لأننا دمرنا أنفسنا بأيدينا".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة