دمشق: حملات إزالة الإشغالات تثير جدلاً بين التنظيم ومراعاة سبل العيش


هذا الخبر بعنوان "إشغالات شوارع دمشق.. مطالب بالتنظيم مع مراعاة الواقع المعيشي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باشرت مديرية دوائر الخدمات في محافظة دمشق حملة ميدانية واسعة النطاق لإزالة الإشغالات المركزية والتعديات على الأملاك العامة ضمن عدة أحياء في العاصمة. تهدف هذه الحملة إلى الحد من المظاهر العشوائية والفوضوية، وتوسيع الطرق أمام المارة، والمحافظة على حق الطريق العام.
وفي تصريح نُشر عبر الصفحة الرسمية لمحافظة دمشق على منصة “فيسبوك”، أكد ماجد رزوق، مسؤول ورشة إشغالات دمشق، أن الحملات مستمرة بشكل يومي لإزالة المخالفات من الأرصفة والطرق، مع تحرير ضبوط وإنذارات بحق أصحاب المحال التجارية المخالفين.
تتباين الآراء حول ظاهرة الإشغالات في المدينة. فمن جهة، ترى الطالبة الجامعية شام الكردي، وهي من سكان دمر وتمر يوميًا بمنطقة جسر “الحرية” (البرامكة) في طريقها إلى الجامعة، أن لهذه “البسطات” جانبًا إيجابيًا يتمثل في توفير سلع وبضائع قد لا يجدها المستهلك في المحال التجارية العادية. إلا أنها انتقدت الانتشار العشوائي والكثيف لهذه البسطات، واصفة إياه بالظاهرة غير الطبيعية، خاصة في منطقة جسر “الحرية” التي تعد من أكثر المناطق التي تعاني من هذه العشوائية، حيث تسبب ازدحامًا شديدًا وإزعاجًا، خصوصًا وأن المنطقة تشهد حركة نشطة لطلاب الجامعة وتعتبر مركزًا رئيسيًا لوسائل المواصلات والنقل. ورغم ذلك، عبرت شام لعنب بلدي عن تعاطفها مع الباعة، مؤكدة أن قرار الإزالة قد يؤثر سلبًا على مصادر رزقهم.
من جانب آخر، يرى عدنان اللحام، صاحب محل تجاري في منطقة الحمراء بدمشق، أن هذه الظاهرة باتت قضية شائكة وحساسة تمس الهوية التاريخية للمدينة، معربًا عن أسفه لما وصفه بالفوضى والعبثية. وأضاف عدنان في حديثه لعنب بلدي أن المسألة تتجاوز مجرد إشغالات بسيطة لتصل إلى مظاهر تؤذي المدينة، مستعرضًا أمثلة كاصطفاف السيارات بشكل مخالف فوق الأرصفة، وتكسر الأرصفة وعدم صيانتها، بالإضافة إلى قطع الأشجار العشوائي. وأشار عدنان إلى أن منطقة الأسواق هي الأكثر تركيزًا لهذه الظاهرة، مؤكدًا أن وضع الحلول الجذرية والفعالة يقع بالدرجة الأولى على عاتق المسؤولين وأصحاب القرار الذين يمتلكون الصلاحيات التنفيذية.
وفي السياق ذاته، قال ناصر زركزلي، وهو صاحب محل تجاري في منطقة الجسر الأبيض بدمشق، لعنب بلدي، إن ظاهرة الإشغالات العامة باتت مشكلة ملحوظة، خصوصًا في الفترات الأخيرة مع ازدياد التعديات على الأرصفة والمساحات العامة. واعتبر أن أبرز هذه الإشكالات تتمثل في توسع بعض المطاعم خارج حدودها، عبر وضع الطاولات والكراسي على الأرصفة المخصصة للمشاة، ما يؤدي إلى تضييق المساحة المتاحة للناس وعرقلة حركة السير بشكل عام، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تؤثر سلبًا على المنظر العام للمناطق، كما تسبب إزعاجًا للسكان نتيجة الازدحام والضجيج والروائح الناتجة عنها.
وفي إطار الاستفسار عن تقييم المحافظة لواقع إشغالات الأرصفة والإجراءات المتخذة بحق المخالفين، تواصلت عنب بلدي مع المكتب الإعلامي لمحافظة دمشق. كما استفسرت عن إمكانية السماح لبعض المحال باستخدام الأرصفة بشكل نظامي والشروط والمعايير المطلوبة، إلا أن المكتب الإعلامي أوضح أنه لا توجد تصريحات حاليًا بخصوص ملف الإشغالات، وذلك لفترة مؤقتة.
في ظل استمرار حملات إزالة الإشغالات بدمشق، يبقى الجدل قائمًا بين ضرورة تنظيم الأرصفة والحفاظ على حق المشاة، وبين مراعاة الظروف المعيشية الصعبة التي دفعت الأشخاص إلى العمل في “البسطات” كمصدر رزق أساسي، وسط مطالبات بإيجاد حلول متوازنة تجمع بين التنظيم والواقع المعيشي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي