أزمة رقمية خانقة في القنيطرة: التخريب المتكرر يقطع شريان الاتصالات ويشل الخدمات الحيوية


هذا الخبر بعنوان "التخريب يقطع الشريان الرقمي في القنيطرة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
القنيطرة – عبد الله الوني: تشهد محافظة القنيطرة أزمة رقمية خانقة، حيث باتت خدمات الإنترنت والاتصالات عاجزة عن تلبية أدنى المتطلبات الأساسية للمواطنين والمؤسسات. يكمن جوهر هذه المعضلة في الاستهداف المتكرر والأعمال التخريبية التي تستهدف الكابل الضوئي الحيوي، الذي يُعد الشريان الرقمي المغذي للمحافظة ووصلتها بالعالم الخارجي.
وفي تصريح خاص لـ"عنب بلدي"، كشف مدير فرع اتصالات القنيطرة، عدنان بكر، عن تفاصيل هذه المشكلة، موضحًا أن بطء الإنترنت وتدهور جودته يعودان بشكل مباشر إلى هذه الأعمال التخريبية. وأشار بكر إلى أن هذه الأعمال لا تقتصر على حدود القنيطرة فحسب، بل تمتد لتشمل مسار دمشق- القنيطرة، وصولًا إلى مواقع حيوية في ريف دمشق والعاصمة نفسها. وقد أثرت هذه التعديات المتوالية بعمق على جودة جميع أشكال الاتصالات، بدءًا من الإنترنت المنزلي والمؤسسي وصولًا إلى خدمات الهاتف الأساسية، مما أثار موجة من الاستياء الشعبي بين الأهالي والمشتركين الذين يجدون أنفسهم معزولين رقميًا في عالم يتجه نحو الاتصال الدائم. ورغم الاعتذارات المتكررة من فرع اتصالات القنيطرة، إلا أنها لم تقدم حلًا جذريًا لمشكلة تتفاقم يومًا بعد يوم.
تتركز معظم هذه التعديات في منطقة حساسة بريف دمشق، وتحديدًا في المقطع الواقع بين جسر الطبيبية وجسر القليعة، الذي لا تتجاوز مسافته أربعة كيلومترات. هذا المقطع، بحسب عدنان بكر، يُعد نقطة ضعف حرجة في الشبكة، وقد تعرض للقطع والتخريب 13 مرة، وهو رقم وصفه بـ"الصادم"، ويعكس حجم التحدي الأمني والفني الذي تواجهه المحافظة. وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها ورشات فرع القنيطرة، بالتعاون مع فرق ريف دمشق، لإصلاح الأعطال في زمن قياسي لا يتجاوز 24 ساعة لإعادة الخدمة، فإن هذه الإصلاحات المتكررة تحمل في طياتها مشكلة أخرى؛ فكل وصلة جديدة، وإن كانت ضرورية لإعادة الاتصال، تترك أثرًا سلبيًا على جودة الكابل الضوئي وتزيد من "التخامد"، مما يؤثر سلبًا على الأداء العام للشبكة.
من جانبه، أوضح بكر أن هناك خطة طموحة لاستبدال هذا المقطع المتضرر بالكامل، وقد تم الانتهاء من دراستها لطرحها للتنفيذ، وهو ما يمثل "بصيص أمل" في خضم هذه الأزمة الرقمية.
وفي سياق متصل، أكد مدير دعم القرار والتخطيط الإقليمي والتحول الرقمي في محافظة القنيطرة، سوار الجبر، أن تردي خدمة الإنترنت أدى إلى تراجع ملحوظ في قدرة المحافظة على تقديم الخدمات للمواطنين. كما أشار إلى أن القنيطرة متأخرة جدًا في مجال الأرشفة الرقمية مقارنة بالمحافظات الأخرى، وهو ما يمثل "خطرًا حقيقيًا". واستشهد الجبر بما حدث عند دخول دوريات الجيش الإسرائيلي إلى بناء المحافظة والعبث بمحتوياتها، حيث لم يتمكنوا من إنقاذ أي وثائق بسبب الغياب التام للأرشفة الرقمية.
تتجاوز تداعيات تردي خدمة الإنترنت مجرد الإزعاج اليومي لتتحول إلى ما ينذر بـ"كارثة حقيقية" تهدد بتعطيل الحياة المدنية في القنيطرة. وفي هذا الصدد، تحدثت عضو المكتب التنفيذي في محافظة القنيطرة والمسؤولة عن قطاع الاتصالات، فاتن محمد، عن واقع الخدمات في القنيطرة، خاصة في أثناء انقطاع الكابل الضوئي. وأوضحت أن النتيجة المباشرة لهذا الشلل الرقمي الذي يحدث عند التعدي على الكابل الضوئي، هي توقف شبه كامل للخدمات الحيوية التي تعتمد على الاتصال بالإنترنت. فقد أصبح إصدار الوثائق الثبوتية، مثل الهوية والسجل العدلي، مهمة شبه مستحيلة، كما أن معاملات البريد ومراكز خدمة المواطن، التي يفترض أن تسهل حياة المواطنين، تجد نفسها عاجزة عن أداء مهامها. وحتى المعاملات المالية وسجلات المرضى في المستشفى "الوطني"، وهي خدمات لا غنى عنها، توقفت عن العمل بسبب اعتمادها على خوادم مركزية في دمشق. ويُعد المواطن في القنيطرة "الضحية الأكبر" نتيجة هذا التخريب المتعمد، حيث يجد نفسه غير قادر على إنجاز أبسط معاملاته الحكومية، سواء في الدوائر الرسمية أو المصارف أو حتى شركة الاتصالات، بانتظار إصلاح الخلل في الكابل الرئيس.
وأشارت فاتن محمد إلى أن البنى التحتية الحاسوبية في المحافظة تعاني من قدم مزمن، فاقمته العقوبات المفروضة على سوريا ونقص قطع التبديل وارتفاع أسعار التجهيزات. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تآكل بنية الشبكات الحاسوبية في مؤسسات الدولة، مما يضع القنيطرة في تصنيف متأخر من التطور الرقمي نتيجة تهميش المحافظة خلال حكم النظام السوري السابق.
لا يقتصر التأثير "المدمر" لضعف الإنترنت على الخدمات الإدارية والمالية، بحسب وصف المسؤولة عن قطاع الاتصالات بمحافظة القنيطرة، فاتن محمد، بل يمتد ليشمل القطاع التعليمي، مهددًا مستقبل الأجيال القادمة. فالطلاب يواجهون صعوبة بالغة في متابعة المنصات الرقمية التعليمية وخدمات البث المباشر، مما يحرمهم من فرص التعلم الحديثة ويوسع الفجوة الرقمية، نظرًا للاعتماد الكلي على المخدم المركزي (السيرفرات) في دمشق. وهذا يعني أن أي انقطاع في الكابل الضوئي يحرم القنيطرة من الوصول إلى قواعد البيانات الضرورية.
وقالت المسؤولة عن قطاع الاتصالات بمحافظة القنيطرة إن المشكلة لا تقتصر على الإنترنت السلكي فقط، بل تمتد لتشمل ضعفًا حادًا في الشبكة الخلوية، حيث لا تتوفر الخدمة في العديد من المناطق مثل بئر عجم وبريقة والقرى التابعة لبلدة نبع الصخر وقصيبة وعين التينة والقرى المجاورة لها، بالإضافة إلى منطقة العشة وكودنة. وفي القطاع الجنوبي للقنيطرة، يغيب وجود أبراج شركة "MTN" بالكامل، مما يترك سكان هذه المناطق في عزلة تامة عن العالم الرقمي. وقد طالبت المحافظة وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات بإجراء مسح ميداني شامل لهذه المناطق المحرومة، والعمل على توفير شبكتي الجيل الثاني والثالث بشكل فعال ومستقر.
لمواجهة هذه التحديات المتفاقمة، تبرز بعض الحلول المقترحة التي قد تسهم في تخفيف حدة الأزمة، وفق ما تراه المهندسة فاتن محمد. من أهم هذه الحلول، مد كابل ضوئي بديل واحتياطي يربط القنيطرة بدمشق، لضمان استمرارية الخدمة وتقليل الاعتماد على الكابل الحالي المعرض للتخريب. كما أن هناك دعوات ملحة للجهات المختصة لتكثيف جهودها في منع التعديات على الكوابل وتطبيق القانون بصرامة.
كما تولي المحافظة أهمية قصوى للتحول الرقمي، لذلك حثت المديريات فيها على تبسيط الإجراءات وأتمتة الأعمال والبدء بأعمال الأرشفة الإلكترونية وتحديث الشبكات الحاسوبية. وتسعى المحافظة في المستقبل القريب لإنشاء مركز تدريبي موحد يهدف إلى رفع السوية التعليمية الرقمية للمواطنين والموظفين، مما يدفع القنيطرة خطوات نحو التطور الرقمي المنشود.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي