اللاذقية: فوضى الدراجات النارية تثير قلق السكان وتفاقم الحوادث والسرقات


هذا الخبر بعنوان "اللاذقية.. انتشار الدراجات النارية يقابله ارتفاع الحوادث والسرقات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة اللاذقية، بحسب ما أفاد به يزن قر، تزايدًا لافتًا في استخدام الدراجات النارية ضمن أحيائها وشوارعها الرئيسية مؤخرًا، الأمر الذي أفرز مجموعة من التحديات المتعلقة بتنظيم حركة السير وسلامة المرور. هذا الانتشار المتسارع لم يقابله تنظيم كافٍ لقواعد الاستخدام، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في الحوادث المرورية. كما تزايدت شكاوى السكان من الضجيج الصادر عن هذه الدراجات، خاصة في ساعات المساء والليل. وقد دفع هذا الوضع العديد من السائقين إلى توخي الحذر الشديد أثناء القيادة داخل المدينة، نظرًا للمفاجآت المرورية المتكررة التي تسببها الدراجات النارية، سواء من حيث السرعة المفرطة، أو التجاوزات غير النظامية، أو الدخول المفاجئ إلى الطرق الرئيسية. ويؤكد سكان محليون أن هذه الظاهرة تجاوزت كونها سلوكًا فرديًا لتصبح مشكلة يومية تؤثر سلبًا على انسيابية الحركة المرورية وراحة قاطني المدينة، مما يطرح تساؤلات جدية حول آليات التنظيم والرقابة على هذه المركبات.
تفاقمت الفوضى المرورية في اللاذقية مع تزايد تدفق السيارات والدراجات النارية الحديثة، مما أدى إلى ازدحام يفوق قدرة استيعاب شوارع المدينة، لا سيما الضيقة منها التي لم تُصمم لهذا الحجم من المركبات. هذا التحول في المشهد المروري جعل القيادة داخل المدينة أكثر تعقيدًا وصعوبة مقارنة بالسنوات الماضية. وفي حديثه لـ "عنب بلدي"، وصف يحيى خميس، البالغ من العمر 65 عامًا وأحد سكان المدينة، القيادة اليوم بأنها "أكثر إرهاقًا وخطورة" بسبب الضغط الهائل من السيارات الذي لا يتناسب مع البنية المرورية للمدينة، مما يسبب اختناقات متكررة. وأضاف يحيى أن انتشار الدراجات النارية الواسع بين السيارات، وتحركها العشوائي والسريع، يزيد الوضع سوءًا، ويعكس "تهورًا واندفاعًا" من قبل بعض السائقين، خاصة من فئة الشباب والمراهقين، مما يجعلها مصدر قلق دائم لمستخدمي الطريق. ويرى خميس أن هذه السلوكيات تشكل مشكلة يومية للسائقين، لصعوبة التنبؤ بحركة الدراجات النارية التي تتخلل الزحام بشكل مفاجئ، ما يرفع من احتمالات وقوع الحوادث ويضع السائقين أمام تحديات مستمرة في تحقيق القيادة الآمنة.
من جانبه، كشف خالد عيد، 30 عامًا، وهو أيضًا من سكان اللاذقية، لـ "عنب بلدي" عن ظهور ظاهرة جديدة تتمثل في عمليات سرقة ينفذها أشخاص يستقلون دراجات نارية. وروى خالد تجربته الشخصية، حيث تعرض لمحاولة سرقة هاتفه المحمول من قبل شخص كان على دراجة نارية، تمكن من الفرار. وأشار خالد إلى أن الدراجة النارية المستخدمة في الحادثة لم تكن تحمل لوحة رقمية، مما يعيق عملية التعرف على الجاني أو ملاحقته، ويزيد من قلق المواطنين مع تزايد هذا النمط من الحوادث.
وفي سياق أسباب الحوادث، صرح حسن المحمد، مسؤول العمليات في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، لـ "عنب بلدي" بأن غالبية الحالات الخطرة التي تصل إلى المستشفيات جراء الحوادث المرورية في اللاذقية ترتبط بشكل مباشر بالدراجات النارية، مشيرًا إلى أن هذه الحوادث تشكل نسبة مقلقة مؤخرًا. وعزا المحمد الأسباب الرئيسية لهذه الحوادث إلى السرعة الزائدة، والتجاوز غير القانوني للمركبات، وعدم الالتزام بإشارات المرور أو المسارات والتحويلات النظامية للطرق. كما أشار إلى قيادة الدراجات النارية من قبل أشخاص دون السن القانونية، بالإضافة إلى الإهمال في فحص عناصر السلامة الأساسية كالإضاءة والفرامل. وأوضح المحمد أن بعض الحالات التي تستقبلها المستشفيات ناتجة عن استخدام شبان للدراجات النارية في السباقات والقيادة بسرعات عالية على الطرق الرئيسية داخل المدينة والأوتوسترادات، مما يسفر عن حوادث خطيرة تستدعي تدخلًا إسعافيًا عاجلًا وتزيد العبء على فرق الطوارئ والمؤسسات الصحية.
كشفت مديرية الصحة في اللاذقية، في تصريح لـ "عنب بلدي"، عن إحصائية صادمة لحوادث الدراجات النارية التي استقبلتها مستشفيات المحافظة بين الأول من نيسان الماضي والعشرين من أيار الحالي، مسجلة عشرات الإصابات. ووفقًا للبيانات، بلغ عدد الإصابات 63 في مستشفى "اللاذقية الوطني"، و68 في مستشفى "جبلة الوطني"، بالإضافة إلى عشر إصابات في مستشفى "الحفة الوطني" خلال الفترة نفسها. وأوضحت المديرية أن نسبة إصابات الدراجات النارية من إجمالي حوادث السير التي وصلت إلى المستشفيات بلغت 40% في مستشفى "اللاذقية الوطني"، و56% في مستشفى "جبلة الوطني"، ووصلت إلى 67% في مستشفى "الحفة الوطني"، مما يؤكد الارتفاع الملحوظ في حجم هذه الحوادث مقارنة بأنواع الحوادث المرورية الأخرى. وأشارت المديرية إلى أن غالبية المصابين هم من فئة الشباب، تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عامًا، وتتنوع إصاباتهم بين رضوض وكسور بدرجات متفاوتة. وتزداد وتيرة هذه الحوادث بشكل خاص خلال أيام العطل وفي الأجواء الماطرة، نتيجة لارتفاع معدلات السرعة وتراجع الانتباه أثناء القيادة.
وفي استجابة لهذه التحديات، أعلنت قيادة الأمن الداخلي عن تسيير دوريات أمن الطرق في أحياء اللاذقية كافة وعلى الطرق الرئيسية، بهدف ضبط السيارات والدراجات النارية المخالفة والحد من السلوكيات التي تعرقل حركة السير أو تهدد سلامة المواطنين. كما نفذ قسم شرطة مرور منطقة جبلة حملة لضبط الدراجات النارية المخالفة، أسفرت عن حجز عدد منها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، مؤكدًا على استمرارية هذه الحملات. وبالتوازي، باشر فرع المرور في اللاذقية، بالتنسيق مع مديرية الإعلام والمؤسسة العربية للإعلان، بتنفيذ خطة لتركيب لوحات توعية مرورية ولافتات إرشادية في مختلف مناطق المحافظة، بما في ذلك الطرق الرئيسية والتقاطعات الحيوية والمناطق ذات الكثافة المرورية، بهدف نشر الثقافة المرورية والحد من الحوادث وتعزيز السلامة العامة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي