مديريات الإعلام السورية: جيش من الموظفين ومحتوى مكرر يثير التساؤلات


هذا الخبر بعنوان "مديريات الإعلام.. ماذا تفعل وما فكرتها؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يلفت الكاتب علي عيد النظر إلى ظاهرة خروج متحدثين يسردون إنجازات مديريات الإعلام في المحافظات السورية، مستشهدين بأرقام مثل عدد المشاهدات التي حصدتها صفحات مديرياتهم على منصة “فيسبوك”. يأتي ذلك في الوقت الذي يتركز فيه إنتاج هذه الجهات على محتوى مكرر ومنقول عن مصادر أخرى. فمن الممكن أن تجد محتوى على صفحة مديرية إعلام محافظة في الجنوب يتناول نشاطًا في محافظة تقع في أقصى الشمال، أو محتوى توعويًا عامًا، أو معايدات لمسؤولين في مناسبات مختلفة.
يُظهر جرد حساب مبدئي أن بعض هذه المديريات تضم عشرات الموظفين، مما يحولها إلى ما يشبه "جيشًا" لا تتضح طبيعة ما ينتجه أو دوره الفعلي في الإطار الإعلامي. هذا التضخم يحدث في ظل وجود مؤسسات إعلامية حكومية ووطنية قائمة، بالإضافة إلى مكاتب إعلامية أو ناطقين رسميين في الوزارات المختلفة.
يتساءل الكاتب عما إذا كانت وزارة الإعلام تمتلك خطة واضحة لهذه المديريات، مشيرًا إلى أن هذه الخطة، إن وجدت، غير معلومة للجمهور. كما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا المشروع قد بُني بتوجيه من دوائر أخرى في الدولة لتحقيق أهداف سياسية، أو بهدف بناء منظومة إعلامية تفيد في حالات الطوارئ.
في المقابل، يواجه الصحفيون صعوبة بالغة في الوصول إلى أدنى مسؤول في مديريات الصحة أو التربية أو الزراعة دون الحصول على موافقات مسبقة. وغالبًا ما تتأخر الردود، أو يعود المنسقون المكلفون بنقل الأسئلة بإجابات تتضمن اعتذارًا عن عدم التصريح.
في دول أخرى، ظهرت تجارب لبنى إعلامية محلية مشابهة لـ"مديريات الإعلام" أو "مكاتب الاتصال الحكومي في المحافظات"، وذلك لأغراض محددة. وقد لعبت هذه البنى دور حلقة وصل بين المؤسسات المحلية ووسائل الإعلام، وعملت على ضبط تدفق المعلومات وتسهيل التواصل في الأزمات الخطيرة. إلا أن هذه التجارب كانت وقتية، مرتبطة بأحداث معينة، ولم تتحول إلى إدارات بيروقراطية دائمة تضم موظفين يدورون محتوى أقل جاذبية وقيمة معلوماتية.
يؤكد الكاتب أن البنى التي لا تقوم على دراسة الحاجة لوظيفتها الأصلية تتحول تدريجيًا إلى أجهزة إدارية ثقيلة، تنتج "صورة رسمية" بدلًا من المعلومات التي يبحث عنها الجمهور.
بتحليل التصريحات الصادرة حول مديريات الإعلام ومتابعة نشاطها وتركيبتها، يتضح أنها ليست مؤسسات صحفية بالمعنى المهني. بل هي أقرب إلى وحدات اتصال حكومي تعمل تحت إشراف وزارة الإعلام، وقد تتقاطع مهامها مع إدارات المحافظات والمؤسسات الخدمية أو الأجهزة الأمنية.
يطرح الكاتب سؤالين جوهريين: هل يُعتبر هذا تضخمًا غير مبرر لبنية تضم عشرات الموظفين بين إدارة وصحافة وتصوير و"سوشال ميديا" ومتابعة ميدانية؟ وهل يعكس هذا الحجم حاجة إعلامية حقيقية، أم أنه جهاز إداري أكثر منه إعلاميًا؟
يترك الكاتب الإجابة عن هذين السؤالين للمسؤولين عن هذه التجربة، مؤكدًا أن ضريبة هذا العمل الممول من ميزانية الدولة تستدعي منهم تقديم كشف حساب، أو مراجعة استراتيجيتهم لتقييم نجاعتها دون الاكتفاء بأرقام المشاهدات. فكثير من الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي يحصدون مئات الملايين من المتابعات سنويًا، وهذا ليس معيارًا لنجاح المحتوى أو ملاءمته للضرورات في الأزمات.
وإذا كانت الوظيفة النظرية للمديريات هي صياغة البيانات، أو تنسيق التصريحات، وإدارة التغطيات، ومتابعة ما يُنشر في الإعلام، والرد على الشائعات، فإن أثرها يبدو غير واضح. والدليل على ذلك أنها لا تستطيع كسب ثقة الجمهور، حتى لو صُممت على هذا الأساس، فالسرديات التي تعصف بالمجتمع السوري تدور في فلك آخر لا تملك هذه المديريات القدرة على مجاراته أو التأثير فيه.
على سبيل المثال، لا تنتشر في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة نماذج بنفس الشكل المركزي المتضخم. بل يتم التواصل عبر متحدثين رسميين لكل وزارة أو مؤسسة، وتُدار الأزمات من خلال غرف تنسيق حكومية.
بالعودة إلى مديريات الإعلام السورية، لا ينبغي أن يفاجئنا نشر منصاتها لأخبار اجتماعات وزيارات تشريفية متبادلة، أو ظهور أحد موظفيها أو "إعلامييها" مرتديًا البدلة الرسمية وربطة العنق. فالمظهر قد يكون جيدًا، ولكن كما تقول الحكمة: "البدلة المهترئة لا تعوزها أزرار من ذهب". وللحديث بقية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة