قرار وزارة التربية بنقل امتحانات الشهادتين يثير قلق طلاب وأهالي السويداء وسط مخاوف أمنية واجتماعية


هذا الخبر بعنوان "طلاب السويداء ضحايا قرار “التربية” وتهم التخوين المحلية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة السويداء أجواءً من التوتر والقلق الشديدين في كل منزل، مع اقتراب موعد امتحانات الشهادة العامة (البكالوريا والتاسع) لهذا العام، وذلك على الرغم من التحديات التي واجهتها دفعة 2025 والتي ما زالت تطالب بالاعتراف بشهاداتها حتى اليوم. وقد تصاعد هذا القلق بين طلاب المحافظة وأهاليهم بعد قرار وزارة التربية والتعليم بنقل مراكز الامتحانات إلى محافظتي دمشق وريف دمشق.
بررت الوزارة قرارها بأنه يهدف إلى توفير "بيئة امتحانية آمنة وعادلة"، وهو ما تراه ضرورياً لسير العملية الامتحانية. إلا أن الأهالي والطلاب اعتبروا هذا الإجراء عبئاً جديداً وظلماً يقع على كاهل الكثيرين منهم. جاء قرار النقل هذا بعد أسابيع من الجدل والخلافات بين الجهات التعليمية في السويداء ووزارة التربية والتعليم حول آلية إجراء الامتحانات داخل المحافظة.
ورغم الحديث عن تفاهمات سابقة تقضي بدخول وفد وزاري للإشراف على الامتحانات داخل السويداء، تراجعت الجهات الرسمية في دمشق عن هذا الخيار. ويعزى التراجع إلى تهديدات باستهداف أي لجنة قادمة من دمشق لمراقبة الامتحانات، مما دفع الوزارة لإصدار قرارها النهائي بإجراء الامتحانات في دمشق وريف دمشق، قبل أسابيع قليلة من الموعد المقرر لبدء الامتحانات مطلع حزيران المقبل.
لم يُنظر إلى القرار على أنه مجرد إجراء تعليمي، بل كتحول فرض على العائلات إعادة ترتيب حساباتها بشكل جذري. فبالإضافة إلى تكاليف النقل والإقامة الباهظة، أصبح التفكير في السلامة وإمكانية الوصول إلى المراكز الامتحانية هاجساً رئيسياً، فضلاً عن المخاوف من تكرار أزمة الاعتراف بالشهادات التي واجهها طلاب المحافظة العام الماضي.
قبل صدور القرار رسمياً، اتخذ بعض الطلاب خطوات استباقية تحسباً لأي تعقيدات. فقد قام أكثر من 700 طالب بتسجيل مراكزهم الامتحانية في منطقة جرمانا، وفقاً لمصدر خاص في تربية السويداء لعنب بلدي. كما استأجرت بعض العائلات منازل هناك قبل نحو شهر، خشية إغلاق طريق دمشق-السويداء أو حدوث توترات أمنية قد تمنع أبناءهم من الوصول لاحقاً.
روت إحدى الطالبات (التي اعتذرت عن عدم ذكر اسمها لمخاوف أمنية) لعنب بلدي، أنها استأجرت منزلاً هي وخمس من صديقاتها في جرمانا استعداداً لفترة الامتحانات. لكن الإقامة المؤقتة أو التنقل اليومي لا يمر بسهولة دون حسابات كبيرة، بحسب أحد الأهالي، حيث لا يوجد بيت للإيجار بأقل من 100 دولار شهرياً، وهو مبلغ لا يستهان به في ظل الظروف المعيشية "المرهقة جداً" التي يواجهونها.
إلى جانب التكاليف، بقي هاجس الأمان حاضراً بقوة في معظم الأحاديث المرتبطة بالقرار. فكثير من العائلات ترى أن إرسال أبنائها إلى خارج المحافظة خلال هذه الفترة يشكل مصدر قلق حقيقي، خاصة مع التخوف من أي تطورات مفاجئة أو صعوبات قد تواجه الطلاب أثناء السفر. تعود هذه المخاوف بشكل أساسي للأحداث الأمنية التي شهدتها السويداء خلال تموز 2025، وما رافقها من انتهاكات طالت مدنيين، وهو ما جعل فكرة التوجه إلى دمشق أو التنقل خارج المحافظة محط تفكير عميق.
من جهة أخرى، تبرز مخاوف أخرى مثل الضغط الاجتماعي داخل المحافظة، وخشية التعرض للتخوين أو الانتقاد بسبب قرار التقدم للامتحانات خارج السويداء. هذا القلق دفع الأغلبية من الطلاب للتفكير بعدم التقدم للامتحانات هذا العام، رغم اقتراب موعدها وكل التكاليف التي تكبّدوها خلال العام. وقد فضلت العائلات التضحية بالسنة الدراسية على المجازفة بسلامة أبنائها. وأشارت هند، إحدى الطالبات، إلى أن "سلامتها وسلامة أهلها أهم من أي سنة دراسية".
في غضون ذلك، استمرت الوقفات الطلابية للمطالبة بحقوق طلاب الشهادتين في السويداء، بعد الوقفة التي أُقيمت في ساحة "الكرامة" بمدينة السويداء في 16 من أيار الحالي. وتلتها وقفات أخرى في بلدات الكفر وعريقة وشهبا وصلخد، طالب المشاركون فيها بإيجاد حلول تضمن حق الطلاب بالتقدم لامتحاناتهم دون أعباء إضافية أو مخاوف أمنية. وأشار المحتجون إلى أن "وجود مراكز داخل السويداء كان كافياً لتجنب كل هذا الضغط على الطلاب والأهالي".
لفتت إحدى المدرّسات، في حديث لعنب بلدي، إلى وجود فرق بين تأثير القرار على طلاب "البكالوريا" وطلاب التعليم الأساسي. وأوضحت أن طالب الثانوية العامة يستطيع، حتى في حال تقدم عدد محدود من الطلاب، متابعة تسجيله الجامعي لاحقاً بعد صدور النتائج، بينما يواجه طلاب الصف التاسع مشكلة مختلفة. وأضافت أن عدم تقدم أعداد كافية من طلاب التاسع داخل المحافظة قد ينعكس على افتتاح شُعب للصف العاشر في بعض المدارس، خاصة مع تشتت الطلاب بين عدة مناطق وقرى، ما قد يخلق صعوبات تنظيمية وتعليمية مع بداية العام الدراسي المقبل.
في موازاة الجدل المستمر حول الامتحانات، حضر الملف أيضاً في لقاء جمع محافظ السويداء، مصطفى البكور، بوفد أممي برئاسة نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني. وجرى خلال اللقاء بحث تنظيم الامتحانات وضرورة توفير بيئة تعليمية مستقرة للطلاب، إلى جانب ملفات خدمية وإنسانية أخرى، دون صدور أي تفاصيل أو نتائج واضحة تتعلق بآلية الامتحانات بعد الاجتماع.
جاء قرار نقل الامتحانات في نهاية عام دراسي وصفه كثير من الطلاب بأنه من أكثر الأعوام صعوبة، بعد تعثرات عديدة وضغوط معيشية ونفسية أثرت على الطلاب والمعلمين معاً. كما بات القلق المرتبط بالطريق والإقامة والأمان يوازي قلق الدراسة نفسها أو أكثر، في وقت لا يزال فيه آلاف الطلاب يحاولون التمسك بفرصة إنهاء عامهم الدراسي بأقل الخسائر الممكنة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي