ارتفاع فاتورة الذكاء الاصطناعي يدفع الشركات الكبرى لإعادة تقييم استراتيجياتها والبحث عن بدائل أقل تكلفة


هذا الخبر بعنوان "بعد فورة الذكاء الاصطناعي الشركات تتراجع تحت وطأة الفاتورة الباهظة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الشركات التي اعتمدت على وكلاء الذكاء الاصطناعي ارتفاعًا حادًا في التكاليف، مما دفعها إلى إعادة النظر في استخدام هذه التكنولوجيا الثورية والتوجه نحو نماذج أقل كلفة. ويشير كيفن سيمباك من حاضنة الشركات الناشئة "ديلفي لابس" إلى أن هذا التحول يمثل نهاية عصر "الذكاء المدعوم"، وهو مصطلح أطلقه مع انتشار موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
في البداية، قدمت الشركات الرائدة في القطاع، مثل "أوبن إيه آي"، أسعارًا مغرية للغاية لتشجيع تبني التكنولوجيا الجديدة، لدرجة أنها تكبدت خسائر مالية في أنشطتها. وحذر سيمباك من أن "اتجاه الرياح بدأ يتغير"، حيث قامت شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مؤخرًا بمراجعة أسعارها ورفعها لتتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية المطلوبة لتشغيل النماذج.
تزامنت هذه الزيادة مع الاستعانة المكثفة بالبنى التحتية المعلوماتية بظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على إنجاز مهام فعلية تتجاوز مجرد الرد على الأسئلة. لإنجاز مهمة واحدة، يمكن للواجهة البرمجية أن تتفرع إلى عدة وكلاء، لكل منهم خطة عمله الخاصة، ليقوم وكلاء آخرون بجمع النتائج والتثبت منها. وفي نهاية المطاف، قد يكون عدد "الرموز"، وهي الوحدة المرجعية لقياس النتيجة النهائية التي يصدرها الذكاء الاصطناعي، أعلى بعشرات المرات مما يتطلبه الحصول على جواب بسيط عبر برنامج "تشات جي بي تي".
يأتي هذا في ظل فترة من عدم التوازن، حيث تعجز مراكز البيانات ومصنعو الرقاقات الإلكترونية عن مواكبة تسارع الطلب على الذكاء الاصطناعي، مما يزيد بدوره من تكلفة الوصول إلى هذه البنى التحتية. وأوضح مارك بارتون من شركة "أومنيوكس" للمرافقة الرقمية أن "المطورين بصورة خاصة يشهدون ارتفاعًا متسارعًا في تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض البرمجة". وأضاف أن "الأسعار بدأت بالازدياد بصورة حادة لجميع النماذج المرجعية في السوق".
نتيجة لذلك، بدأت بعض الشركات الكبرى مثل متاجر "تارغت" ومقاهي "ستارباكس" وشركة "أوبر"، تعيد النظر في النشر العشوائي والمفرط للذكاء الاصطناعي. وقال جاك غولد، رئيس شركة "جي غولد أسوشيتس" للاستشارات، إنه "في بعض الحالات، تتجاوز التكلفة راتب الموظف بعد شهر أو شهرين، لأنهم يستخدمونه بصورة مفرطة".
حتى "ميتا"، الشركة الأم لتطبيقات مثل "إنستغرام" و"فيسبوك"، والتي كانت رائدة في ظاهرة الـ "توكن ماكسينغ" (Tokenmaxxing) أو الاستخدام الأقصى للرموز كمقياس لإنتاجية الموظفين، قامت مؤخرًا بكبح هذه النزعة. ووجه مسؤول التكنولوجيا في الشركة أندرو بوسوورث في مذكرة داخلية نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال" بأنه "لا يجدر بأي كان استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بلا سبب".
مع تزايد التوجه نحو العقلانية، تركز معظم الشركات جهودها للحصول على ذكاء اصطناعي أقل تكلفة، من خلال استخدام نماذج أقل فاعلية من البرمجيات الأكثر تطورًا في هذا القطاع. وفي هذا السياق، تحظى النماذج "المفتوحة المصدر" التي يمكن تحميلها مجانًا بشعبية متنامية، ورغم أنها ليست بقوة "تشات جي بي تي" أو "جيميناي"، إلا أنها قادرة على إنجاز العديد من المهام.
كما تنتقل بعض الشركات إلى نماذج أصغر حجمًا وأكثر تخصصًا، تم تطويرها لتلبية حاجات قطاعات محددة كالقطاع العقاري أو المالي، بدلًا من استخدام النماذج العملاقة المعدة لكافة الاستخدامات. ويمكن لهذه النماذج التي تعرف بـ"نماذج اللغات الصغيرة" (SLM) العمل أحيانًا على الخوادم المحلية للشركة أو حتى مباشرة على جهاز الكمبيوتر، وهو خيار أقل كلفة لأنه يجنبها دفع رسوم لمزودي خدمات الحوسبة السحابية.
وأوضح أدريان بلفور من شركة "إنفرسو" للاستشارات الرقمية، أنه من الممكن أيضًا تقسيم المهام الموكلة إلى الذكاء الاصطناعي إلى عدة خطوات صغيرة وتفويض كل منها إلى النموذج الأقل كلفة القادر على إتمامها، مما سيولد فرقًا هائلًا في التكلفة. وقال بلفور إن "النموذج الضخم والمتكامل يكلف 15 دولارًا لكل مليون رمز، لكن من الممكن خفض ذلك إلى حوالي خمسة سنتات عند استخدام النموذج الصغير".
يرى كثيرون في هذه التغييرات الخطوة الأولى نحو تحول النماذج إلى سلع شائعة يمكن استبدالها مع الحفاظ على النتيجة المطلوبة. وبناءً على ذلك، رأى جون بيلتون من شركة "غابيلي فاندز" للاستثمارات، أن المنصات المتخصصة في اختيار وتنسيق النماذج والوكلاء هي التي تبرز وتكتسب أهمية اليوم.
في هذا المجال، تخوض شركات ناشئة معركة حقيقية لترسيخ وجودها بمواجهة عمالقة الحوسبة مثل "أمازون" التي باتت تتيح لعملائها باقة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي عبر منصتها "بيدروك"، فضلًا عن المنافسة الشديدة من مطوري ومبتكري الذكاء الاصطناعي أنفسهم. وعلى سبيل المثال، تقدم شركة "أنثروبيك" سلسلة كاملة من النماذج بما فيها نموذج "هايكو"، الخيار الأدنى كلفة، على غرار ما تفعله شركتا "أوبن إيه آي" و"غوغل".
ورغم كل التطورات الجارية، لا يتوقع جون بيلتون أن تفقد هذه الشركات الكبرى حصتها السوقية لمجرد أن العملاء باتوا يبحثون عن كفاءة الإنفاق بدلًا من قوة الأداء. وأكد أن "المستخدمين الأكثر تقدمًا سيكونون على استعداد دومًا للدفع مقابل الحصول على أفضل ما توصلت إليه التكنولوجيا".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد