العراق يطوي صفحة الوجود العسكري الأمريكي ليبدأ عهداً جديداً من الشراكة الاقتصادية


هذا الخبر بعنوان "من العسكرة إلى التنمية.. العراق يفتح صفحة جديدة مع واشنطن" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً، ينهي العراق الوجود العسكري الأمريكي على أراضيه بحلول 30 سبتمبر/ أيلول المقبل، بعد 23 عاماً من الانتشار، مع التركيز على تعزيز الشراكات الاقتصادية مع واشنطن. جاء هذا الإعلان على لسان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، حيث أكد الزيدي أن الشراكة المجتمعية هي الشراكة الاقتصادية وليست العسكرية.
وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة لم تعد ترى حاجة لوجود عسكري في العراق، مؤكداً استعداد بلاده لتقديم المساعدة إذا لزم الأمر. يأتي هذا القرار تتويجاً لعملية خفض تدريجي للقوات الأمريكية بدأت في الأشهر الأخيرة، عقب اتفاق تم توقيعه في سبتمبر/ أيلول 2024 يقضي بالانسحاب الكامل للقوات التي كانت تدعم العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وقد غادر الجنود الأمريكيون قاعدة عين الأسد الرئيسية في يناير/ كانون الثاني الماضي، وسلموا السيطرة للقوات العراقية، فيما بقيت قوات محدودة في أربيل وقرب مطار بغداد وفي المنطقة الخضراء بالعاصمة، حيث كان يتواجد حوالي 2500 جندي أمريكي.
ترتبط الحكومة العراقية بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي بمساعيها لنزع سلاح الميليشيات ذات النفوذ العسكري والسياسي، والتي تتلقى دعماً من إيران وتستهدف المصالح الأمريكية. وقد تعهدت حكومة الزيدي بحصر السلاح بيد الدولة بحلول 30 سبتمبر/ أيلول، مع التأكيد على عدم السماح بوجود جماعات مسلحة بعد هذا التاريخ. ورغم إعلان بعض الفصائل استعدادها للتعاون، لا تزال مجموعات أخرى ترفض التخلي عن سلاحها، لا سيما وأن بعض المسؤولين العراقيين يرون أن استمرار الحرب في المنطقة ودعم إيران قد يعيقان عملية نزع السلاح.
تعتبر الحكومة العراقية فرض احتكار الدولة للسلاح شرطاً أساسياً لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء الزيدي على أن زيارته إلى واشنطن ليست عابرة، بل هي إعلان عن شراكة اقتصادية جديدة، معرباً عن أمله في أن تفتح هذه الزيارة الباب أمام استثمارات أمريكية في قطاعات البنية التحتية والطاقة، التي يحتاجها العراق بشدة بعد عقود من الحروب والاضطرابات.
من جانبه، أبدى الرئيس ترامب تفاؤله بإبرام صفقات نفطية مع العراق، متوقعاً خلق فرص عمل في البلدين واستخراج كميات كبيرة من النفط. وقد شهدت الأشهر الماضية توقيع اتفاقات بين العراق وشركات أمريكية في قطاعي النفط والغاز، مع توقعات بتوقيع اتفاقات إضافية، بما في ذلك مشروع لإنشاء صندوق لإيداع عائدات النفط مقابل دعم قطاع الكهرباء.
يعود الوجود العسكري الأمريكي في العراق إلى غزو عام 2003، الذي جاء بذريعة امتلاك الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين لأسلحة دمار شامل، وهي مزاعم ثبت لاحقاً عدم صحتها. بلغ عدد الجنود الأمريكيين ذروته في عام 2007 بأكثر من 170 ألف جندي، قبل أن يبدأ الانسحاب التدريجي الذي انتهى بمغادرة آخر القوات القتالية في ديسمبر/ كانون الأول 2011. عادت القوات الأمريكية في عام 2014 بناءً على طلب الحكومة العراقية لمواجهة تنظيم داعش، وركزت مهمتها على تدريب وإعادة بناء وحدات الجيش والشرطة. بعد هزيمة تنظيم داعش، أبقت الولايات المتحدة على حوالي 2500 جندي لأغراض التدريب والعمليات المشتركة، قبل أن يبدأ الانسحاب الأخير بموجب اتفاق عام 2024.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد