تصاعد العنف في محطات القطارات الألمانية: قلق سياسي وإجراءات أمنية لمواجهة الظاهرة


هذا الخبر بعنوان "يورونيوز: كيف نواجه هجمات بالسكاكين وغيرها من أعمال العنف في محطات ألمانيا؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشكو ساسة من «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» و«الاتحاد المسيحي الديمقراطي» من تزايد شعور عدم الأمان لدى كثير من الناس، بمن فيهم العاملون، في محطات القطارات بألمانيا. وفي هذا السياق، يقدم خبير في علم الجريمة تفسيراً لارتفاع معدلات العنف في هذه الأماكن مقارنة بغيرها.
عند مغادرة محطة القطارات الرئيسية في فرانكفورت على ماين، تحذر شركة «دويتشه بان» الركاب من نشالي الجيوب حتى داخل القطارات. وما إن يغادر المسافرون المحطة، حتى يواجهوا بؤس المدمنين على المخدرات المتجمعين في شارع كايزر والشوارع المحيطة، حيث يتواجد رجال الشرطة غالباً دون أن يلاحظ كثيرون تغيراً كبيراً في المشهد خلال الأعوام الأخيرة.
تثير أرقام أعمال العنف في محطات القطارات الألمانية قلق المسؤولين. فمنذ عطلة نهاية الأسبوع الماضي، عززت الشرطة الاتحادية انتشارها في محطات القطارات بعشر مدن ألمانية كبرى. وعلى الرغم من أن فرانكفورت ليست في صدارة المدن من حيث الجريمة في المحطات، فقد سُجّل في عام 2025 على سبيل المثال 859 اعتداء عنيفاً في محطة لايبتسيغ الرئيسية، و735 في محطة دورتموند، و654 في محطة برلين. وقد صدم الرأي العام بشكل خاص الهجوم المميت على أحد مرافقي القطارات في قطار إقليمي بولاية راينلاند‑بفالتس في فبراير الماضي، والذي أثار نقاشاً واسعاً حول حجم الاعتداءات التي يتعرض لها موظفو «دويتشه بان».
وفقاً للإحصاءات الشرطية، سُجل في العام الماضي 27.800 جريمة عنف في محطات القطارات، منها 980 هجوماً بسكين وأكثر من 2.200 جريمة جنسية. كما وُجهت 5.660 حالة عنف ضد عناصر الشرطة الاتحادية. وتشير الشرطة إلى أن عدد المشتبه بهم من غير الألمان يفوق بوضوح عدد المشتبه بهم من الألمان.
يصف عالم الجريمة ديرك باير المحطات بأنها «Hotspots der Kriminalität»، أي بؤراً للجريمة، لكنه يوضح في حديث لصحيفة «فيلت» أن العنف في المحطات يبدو أوضح للعيان بسبب الحضور الشرطي الأكبر والتغطية الإعلامية الأوسع لهذه الوقائع، مضيفاً: «من وجهة نظري لا توجد أي محطة رئيسية في ألمانيا يمكن وصفها بأنها 'No-go-Area'». وعلى أرض الواقع، يتردد كثير من الناس، بمن فيهم عائلات ونساء، دون مشاكل على متاجر المواد التجميلية والسوبرماركت المقابل مباشرة لمحطة فرانكفورت الرئيسية.
يسعى نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي في البوندستاغ، غونتر كرينغس، إلى تعزيز الأمن العام في المحطات من خلال وسائل تقنية مثل زيادة عدد الكاميرات، مع تخفيف العبء عن رجال الشرطة، مشيراً إلى أن مشاورات بهذا الشأن تجري حالياً داخل أحزاب الائتلاف الحاكم. في المقابل، يصف حزب «البديل من أجل ألمانيا» محطات القطارات بأنها «Angsträume»، أي أماكن للخوف، ويطالب بعقوبات أشد، وترحيل أكثر حزماً، وبحضور شرطي أقوى. أما المتحدث باسم الشؤون الداخلية لحزب الخضر، مارسل إمريش، فيرى أن المراقبة بالفيديو قد تكون مفيدة لكنها لا يمكن أن تحل محل رجال الشرطة على الأرض، منتقداً الحكومة لاستخدامها آلاف عناصر الشرطة الاتحادية في عمليات مراقبة حدودية «مكلفة، عديمة الجدوى وغير قانونية» بدلاً من تعزيز وجودهم في المحطات.
بحسب صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، فُرض منذ الآن حظر على حمل الأسلحة من الجمعة إلى الأحد في محطة ميونيخ الرئيسية ومحطة الشرق في عاصمة ولاية بافاريا، وكذلك في المحطات الرئيسية في نورنبرغ وريغنسبورغ وروزنهايم. وبالتالي يُحظر على الأشخاص في عطلة نهاية الأسبوع حيازة السكاكين أو الأدوات الخطرة هناك، كما يمكن لقوات التدخل، وفق الصحيفة، إيقاف الأشخاص واستجوابهم وتفتيشهم دون وجود سبب محدد. وفي كولونيا، دخل حظر استهلاك الكحول في المحطة الرئيسية حيز التنفيذ منذ أبريل، وأصبح مطبقاً الآن أيضاً في محطات بون ودوسلدورف ودويسبورغ وإسن ودورتموند ومونستر. وتتمتع شركة «دويتشه بان» في محطاتها بحق إدارة المرافق، ما يتيح لها فرض قواعد خاصة مثل حظر الكحول.
مع ذلك، فإن العنف في محطات القطارات ليس ظاهرة ألمانية خالصة؛ فقد أظهر الهجوم بالسكين في محطة فينترتور في سويسرا، والذي أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص، أن المشكلة تمتد إلى بلدان أوروبية أخرى أيضاً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة