حماية الأوطان بعد التحولات الكبرى: دروس التاريخ ومسؤولية السلطات الانتقالية في سوريا


هذا الخبر بعنوان "كيف تحمي الشعوب والحكومات الانتقالية أوطانها بعد المنعطفات التاريخية والتحولات الكبرى؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: المهندس مكرم عبيد
تزخر صفحات التاريخ بالعديد من التحولات الكبرى التي شهدتها الشعوب والأوطان، بدءًا من الثورة الفرنسية قبل أكثر من قرنين، مرورًا بانهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى التحولات التي طالت مصر بعد عام 1970 وجنوب إفريقيا. وتتوج هذه التحولات بالمنعطف التاريخي الأخير الذي شهدته العراق وسوريا، حيث انهارت أنظمة حكم الحزب الواحد والفرد الواحد.
في خضم هذه اللحظات المفصلية، يقع الكثيرون في خطأ معرفي جسيم يتمثل في الخلط بين مفهومي "النظام" و"الدولة"، وهو ما يُعد المسمار الأول في نعش السلم الأهلي. لفهم هندسة الاستقرار، لا بد من تفكيك هذه المكونات وفصلها بوعي:
تمر الحالة السورية اليوم بمنعطف هو الأكثر حرجًا، حيث يتزامن التحول الداخلي الكبير مع محيط إقليمي شديد الاضطراب. فالتمادي الإسرائيلي في الجنوب السوري، ونزعات الانفصال التي تظهر في بعض المناطق، بالإضافة إلى تداعيات الحروب العنيفة في المنطقة، ولا سيما في لبنان وإيران، كلها تشكل أخطارًا وجودية تفرض على السلطة الانتقالية والمواطنين معًا الإسراع في تدارك الموقف وحماية كيان الدولة من التآكل. فالبندقية قد تُسقط نظامًا، لكنها لا تبني دولة.
تقع المسؤولية التاريخية اليوم على عاتق السلطة التي تسلمت زمام الأمور للانتقال إلى "الدولة الوطنية الجامعة"، دولة القانون، وذلك عبر خطوات عاجلة ومحددة:
العبرة في التاريخ ليست في "من يقود لحظة التغيير العسكري"، بل في "من يمتلك القدرة على تحويل البندقية إلى قانون عادل وشامل". فالأوطان لا تستقر بشخصنة المؤسسات أو صبغها بلون واحد؛ فالأنظمة تزول، أما الدولة فتبقى ملكًا لجميع مواطنيها وحصنًا لوطنهم. وبغير هذه التوجهات، سيبقى البلد عرضة للاهتزازات الداخلية والعزلة الخانقة.
(أخبار سوريا الوطن - صفحة الكاتب)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة