مصرف سورية المركزي يشدد حظر الفئات النقدية القديمة: جدل وتساؤلات حول دفع الرواتب ومخاطر التحايل


هذا الخبر بعنوان "المركزي يشدد على حظر الفئات القديمة.. وتساؤلات حول استمرار دفع الرواتب بها" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار مساعيه لضبط السوق النقدي وتعزيز استقرار النظام المالي، أصدر حاكم مصرف سورية المركزي، صفوت رسلان، توجيهات مشددة تحظر تداول الفئات النقدية القديمة. وألزم رسلان كافة الجهات المالية والمصرفية بالتعامل حصراً بالليرة السورية الجديدة في جميع عمليات الدفع والتحويل. تأتي هذه الإجراءات في ظل جدل متصاعد داخل الشارع السوري، حيث لوحظ قيام بعض شركات الحوالات والصرافة بتسليم المواطنين مستحقاتهم المالية بالعملة القديمة خلال الفترة الماضية. وقد أثارت هذه الممارسات تساؤلات واسعة حول أسبابها الحقيقية، وما إذا كانت ناجمة عن نقص في السيولة اللوجستية، أم أنها ترتبط بشبهات تحايل مالي أو غسل أموال.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماه، على ضرورة إجراء قراءة اقتصادية معمقة لهذه الظاهرة. وطرح الدكتور محمد تساؤلات جوهرية حول طبيعة الوضع الراهن: هل يعكس ما يحدث عجزاً حقيقياً في توفر العملة الجديدة، أم أنه استغلال لثغرات تنظيمية قائمة خلال مرحلة التحول النقدي؟
ضغط لوجستي في عملية استبدال العملة
وأوضح الدكتور محمد أن عملية استبدال عملة بهذا الحجم الضخم تواجه تحديات لوجستية كبيرة. وأشار إلى أن الكتلة النقدية المتداولة خارج النظام المصرفي قبل الإصدار الجديد تُقدر بنحو 40 تريليون ليرة سورية، وهو ما يمثل رقماً هائلاً يجعل عملية الاستبدال خلال فترة لا تتجاوز 90 يوماً عبئاً ثقيلاً على كاهل المصارف وشركات الصرافة.
ولفت إلى أن المصرف المركزي، ورغم تأكيده على مرونة عملية الاستبدال وتوفيرها لجميع المواطنين، لم يقدم توضيحات تفصيلية حول آليات توزيع السيولة الجديدة على مختلف المنافذ بشكل متزامن. هذا النقص في التوضيح قد يؤدي إلى فجوات مؤقتة في التغطية النقدية، لا سيما في المناطق النائية أو خلال فترات الذروة المالية كبداية كل شهر.
وأردف الدكتور محمد أن هذا العجز المؤقت قد يدفع بعض شركات الصرافة إلى الاستمرار في تسليم الرواتب والحوالات بالفئات النقدية القديمة، مستندة إلى كونها ما تزال قانونية خلال فترة التعايش النقدي. ومع ذلك، يثير هذا السلوك تساؤلات جدية حول مدى التزام هذه الجهات بإعادة تدوير العملة عبر القنوات الرسمية المحددة.
تساؤلات حول مخاطر التحايل المالي وغسل الأموال
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي أن التفسير اللوجستي وحده لا يكفي لتبرير استمرار هذه الممارسات. وأشار إلى وجود مؤشرات محتملة على مخاطر أعمق، تتعلق بالتحايل المالي واستغلال الثغرات التنظيمية القائمة.
وأوضح أن أنظمة مكافحة غسل الأموال عادة ما تفرض سقوفاً وإجراءات تدقيق صارمة عند استبدال الكتل النقدية الكبيرة، وذلك بهدف تتبع مصادر الأموال غير المشروعة. ولفت إلى أن استمرار تمرير الرواتب والحوالات بالفئات القديمة قد يفتح الباب أمام إعادة تدوير هذه الكتل النقدية بعيداً عن المسارات الرقابية المباشرة.
وأضاف أن الفجوة بين التعليمات الرسمية والتطبيق العملي يمكن أن تخلق بيئة خصبة للاستغلال، خصوصاً مع وجود مخزون نقدي كبير من الفئات القديمة في السوق. هذا الوضع قد يؤدي إلى عمليات مبادلة غير مباشرة تتم خارج إطار النظام المصرفي الرسمي.
فجوة السعر وضغوط السوق الموازي
من جانب آخر، نوه الدكتور محمد إلى أن استمرار الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازي يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي. وأوضح أن بعض الجهات قد تستغل اختلاف خصائص العملة الجديدة والقديمة في تنفيذ عمليات المراجحة أو التخزين النقدي لتحقيق مكاسب.
كما أشار إلى أن التكاليف المرتبطة بإدارة عملية الاستبدال، والتي تشمل النقل والفرز والتدقيق، قد تدفع بعض الشركات إلى تفضيل استخدام العملة القديمة. هذا التفضيل يهدف إلى تجنب الأعباء اللوجستية الإضافية، وينعكس سلباً على مستوى الالتزام بالسياسات النقدية الجديدة.
ما بين القصور التنفيذي والفرص التنظيمية
ويرجح الخبير أن السبب الجوهري لهذه الظاهرة يكمن في مزيج من التحديات التنفيذية المتعلقة بتوزيع السيولة الجديدة، بالإضافة إلى وجود فرص للاستغلال التنظيمي خلال المرحلة الانتقالية. هذا الوضع يضعف من فعالية الرقابة النقدية في هذه الفترة الحساسة.
توصيات لتعزيز الرقابة النقدية
وفي ختام تحليله، قدم الدكتور محمد توصيات لتعزيز الرقابة النقدية، داعياً إلى تشديد الرقابة على شركات الصرافة. واقترح فرض عقوبات صارمة على المخالفين، وربط عمليات الدفع والتسوية باستخدام العملة الجديدة بشكل إلزامي، مع تحديد سقف زمني نهائي لوقف التعامل بالفئات القديمة.
كما شدد على أهمية تعزيز الشفافية عبر نشر تقارير دورية توضح حجم استبدال العملة وتوزيع السيولة الجديدة. ويرى أن ذلك سيسهم في بناء الثقة بالسياسة النقدية ويحد من أي محاولات للتلاعب أو التحايل.
واختتم الدكتور محمد تحليله بالتأكيد على أن نجاح عملية التحول النقدي يتطلب حوكمة صارمة وإجراءات تنفيذية دقيقة. وحذر من أنه بدون ذلك، قد يواجه الهدف الأساسي من الإصدار الجديد، وهو ضبط الكتلة النقدية وإعادة هيكلة النظام المالي، تحديات جدية على أرض الواقع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد