حملة 'لست شجرة' الطائفية تثير الجدل: تحريض ممنهج وغياب للمحاسبة يهدد السلم الأهلي


هذا الخبر بعنوان "لست شجرة .. حملة طائفية تتوّج مسار غياب محاسبة المحرّضين" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت منصات التواصل الاجتماعي يوم أمس إطلاق صفحة باسم "لست شجرة"، والتي بدأت بنشر خطاب طائفي تحريضي صريح، داعيةً إلى مقاطعة مكونات سورية محددة على أساس طائفي. هذه الحملة، التي انطلقت عبر فيسبوك، سرعان ما أنشأت حسابات مماثلة لها على منصات تيك توك، إنستغرام، إكس، وتلغرام، مع الحفاظ على هوية بصرية موحدة وتصاميم متناسقة في جميع منشوراتها، بينما ظلت معلومات مديري الصفحات مجهولة.
تعتمد الحملة في جوهرها على خطاب تضليلي وتحريضي، حيث تصنف طوائف سورية بأكملها على أنها جزء من النظام السابق، وتحملها مسؤولية جرائمه. وتنطلق من هذا التصنيف للدعوة الصريحة إلى مقاطعة أبناء الطائفتين العلوية والدرزية، ورفض التعامل معهم في مختلف جوانب الحياة. وتتجاوز الحملة مجرد الدعوة إلى المقاطعة لتتعمق في خطاب الكراهية والتحريض ضد هذه الطوائف، ورغم ادعائها أنها حملة خالية من العنف، إلا أن مستوى التحريض الذي تتبناه يدفع بشكل مباشر نحو العنف الطائفي، ويعزز الانقسام المجتمعي، ويهدد السلم الأهلي في البلاد.
تزامن إطلاق هذه الحملة مع الكشف عن مصير أبناء الطبيبة رانيا العباسي الستة، حيث تأكد مقتلهم داخل المعتقل. وقد صرح خال الأطفال، حسان العباسي، بأنه شاهد مقطعاً مصوراً يوثق لحظة وفاتهم، ويظهر فيه صوت أمجد يوسف وهو يذكر التاريخ ويصف الأطفال بأنهم أبناء ممولي الإرهاب. وقد تم توظيف هذه القضية المأساوية في إطار التحريض الطائفي، واستغلال معاناة الضحايا لتحقيق أهداف سياسية.
لقد انتشرت منشورات الحملة على نطاق واسع، مما أحدث انقساماً حاداً في الآراء، فبينما أبدت بعض الحسابات دعماً جدياً للأفكار التحريضية التي تروج لها، قابلتها منشورات ساخرة من محتواها، وآراء أخرى حذرت بشدة من خطورة هذا الخطاب وإمكانية تسببه في اندلاع مواجهات أو أعمال عنف على أسس طائفية.
تخالف هذه الحملة بشكل صارخ المادة السابعة من الإعلان الدستوري، التي تنص على التزام الدولة بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وتجريم دعوات التقسيم والانفصال، وطلب التدخل الأجنبي أو الاستقواء بالخارج. كما تؤكد المادة على التزام الدولة بتحقيق التعايش والاستقرار المجتمعي، وحفظ السلم الأهلي، ومنع أشكال الفتنة والانقسام، وإثارة النعرات والتحريض على العنف.
لقد جسدت هذه الحملة ما كان يقوله بعض الناشطين بالتلميح، محولةً إياه إلى تصريح علني، لتكون تتويجاً لمسار طويل من التحريض المستمر والخطاب الطائفي الذي لم يواجه أي تصدٍ أو محاسبة. هذا الغياب للمساءلة دفع أصحاب هذا الخطاب إلى مواصلة تحريضهم، بل وتحولوا إلى شخصيات بارزة في عالم الخطاب الطائفي والمزاودة والدعوة للعنف، متذرعين بالانتماء للثورة السورية والدفاع عنها، والمزاودة على الضحايا وذويهم. وعلى الرغم من أن وزارة الإعلام كانت قد وضعت "مدونة سلوك" لضبط الخطاب الإعلامي ومنع انتشار خطاب الكراهية والتحريض، إلا أن العديد من الأفراد، بمن فيهم بعض الموقعين على المدونة، انتهكوا بنودها، خاصة تلك المتعلقة بالخطاب الطائفي والتحريضي. ولم تتحرك الجهات المعنية في مناسبات عديدة على مدار عام ونصف، حتى عندما ظهر أشخاص بأسمائهم الحقيقية الواضحة وأطلقوا عبارات تحريض وشتائم طائفية تسببت في عدة حوادث عنف طائفي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة