ألمانيا: السجن المؤبد لسوري نفذ هجومًا بسكين بدوافع متطرفة وارتباط بـ"الدولة الإسلامية"


هذا الخبر بعنوان "السجن المؤبد لسوري في ألمانيا بعد هجوم بسكين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت محكمة ألمانية حكمًا بالسجن المؤبد بحق مواطن سوري يبلغ من العمر 36 عامًا، بعد إدانته بالشروع في قتل أربعة أشخاص. جاء الحكم إثر هجوم بسكين استهدف زبائن حانة في مدينة بيليفيلد غربي ألمانيا. ووفقًا للسلطات الألمانية، ترتبط القضية بخلفية "إسلامية متطرفة" وعلاقة سابقة بتنظيم "الدولة الإسلامية".
وأعلنت النيابة العامة في مدينة دوسلدورف، يوم الاثنين الموافق 1 من حزيران، أن المحكمة أصدرت حكمها بحق المتهم محمود ب.، وذلك بعد إدانته بالشروع في القتل في أربع قضايا منفصلة. كما اعتبرته المحكمة عضوًا في "منظمة إرهابية أجنبية"، حسبما ورد في بيان صادر عن محكمة الاستئناف في المدينة.
تعود وقائع القضية إلى أيار 2025، عندما هاجم المتهم مجموعة من الأشخاص داخل حانة في مدينة بيليفيلد. كان الضحايا يحتفلون بترفيع فريقهم لكرة القدم، واستخدم المتهم سكينًا في الهجوم الذي أسفر عن إصابة أربعة أشخاص بجروح. وبعد تنفيذ الهجوم، فرّ المهاجم، قبل أن تتمكن الشرطة من توقيفه خلال عملية بحث وملاحقة لاحقة، بحسب السلطات الألمانية.
وأوضحت النيابة العامة أن التحقيقات كشفت عن نية المتهم قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص خلال الهجوم. وأشارت إلى أن دوافعه ارتبطت بأفكار متطرفة تبناها خلال ارتباطه السابق بتنظيم "الدولة الإسلامية".
وفقًا للادعاء العام، التحق محمود ب. بتنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا قبل أيار 2015، وعمل ضمن صفوفه مقاتلًا وإداريًا حتى تشرين الثاني 2016. وأضافت النيابة أن المتهم وصل إلى ألمانيا عام 2023، لكنه ظل على ارتباط بالتنظيم وأفكاره، وهو ما اعتبرته السلطات عنصرًا أساسيًا في توصيف الجريمة وملابساتها.
يأتي هذا الحكم في وقت تواصل فيه السلطات الألمانية متابعة ملفات مرتبطة بالتطرف العنيف، خاصة بعد سلسلة من الهجمات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، والتي نُفذت باستخدام السكاكين أو المركبات.
شهدت ألمانيا خلال العقد الأخير عددًا من الهجمات التي صنفتها السلطات على أنها ذات دوافع جهادية أو متطرفة. وقد أسهمت هذه القضايا في تصاعد الجدل السياسي حول الهجرة واللجوء والأمن الداخلي.
وفي نهاية عام 2025، أصدرت محكمة ألمانية حكمًا بالسجن مدى الحياة بحق رجل أفغاني أدين بتنفيذ هجوم بسكين في مدينة مانهايم غربي البلاد، استهدف فعالية مناهضة للإسلام، وأسفر عن مقتل شرطي.
أما الهجوم الأكثر دموية المرتبط بالتطرف في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة، فوقع في كانون الأول 2016، عندما قاد مهاجم تونسي شاحنة وسط حشد في سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، ما أدى إلى مقتل 13 شخصًا وإصابة آخرين.
وتُعد هذه القضايا من أبرز الملفات التي استُحضرت مرارًا في النقاشات السياسية والأمنية الألمانية المتعلقة بمكافحة التطرف والتعامل مع طالبي اللجوء والمهاجرين.
في سياق متصل، كانت الشرطة الألمانية قد أعلنت، في 27 من أيار الماضي، إلقاء القبض على سوري يُشتبه في تورطه بالمساعدة والتحريض على محاولة قتل وقعت عند النصب التذكاري للمحرقة اليهودية (الهولوكوست) في برلين خلال العام الماضي. وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، فإن المشتبه به، الذي عُرف باسم "خلف أ." وفق قوانين الخصوصية الألمانية، متهم بتشجيع ودعم لاجئ سوري آخر يدعى "وسيم م." قبل تنفيذ الهجوم.
وكانت محكمة ألمانية قد أصدرت في آذار الماضي حكمًا بالسجن لمدة 13 عامًا بحق "وسيم م." بعد إدانته بمحاولة قتل سائح إسباني طعنه في منطقة الرقبة عند النصب التذكاري للهولوكوست في شباط 2025. وخلصت المحكمة إلى أن الجريمة حملت دوافع "إسلاموية متطرفة ومعادية للسامية"، بعدما تسبب الهجوم بإصابات خطيرة كادت تودي بحياة الضحية. كما وُجهت إلى المدان تهم إضافية شملت إحداث ضرر بدني جسيم ومحاولة الانضمام إلى منظمة إرهابية خارج ألمانيا.
تأتي هذه القضايا في ظل وجود جالية سورية كبيرة في ألمانيا، تُعد الأكبر بين الجاليات اللاجئة في البلاد. وبحسب بيانات خدمة الاندماج الإعلامي الألمانية، يقيم في ألمانيا نحو 948 ألف مواطن سوري، يحمل قرابة 667 ألفًا منهم تصاريح إقامة مؤقتة. وتشير الإحصاءات الحكومية إلى أن نحو 10 آلاف و700 سوري فقط لا يملكون وضع إقامة قانونيًا، أي ما يزيد قليلًا على 1% من إجمالي السوريين المقيمين في ألمانيا.
ويعيد الحكم الصادر بحق محمود ب. تسليط الضوء على التحديات الأمنية المرتبطة بملفات التطرف العنيف في أوروبا، في مقابل استمرار النقاش حول أوضاع مئات آلاف السوريين المقيمين في ألمانيا، الذين يشكلون واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية في البلاد، والذين لا ترتبط أوضاعهم القانونية أو الاجتماعية بشكل مباشر بهذه القضايا الجنائية الفردية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة