محاكمة تاريخية في النمسا: مسؤولان سابقان في استخبارات الأسد يواجهان تهم تعذيب معارضين


هذا الخبر بعنوان "مسؤولان سابقان في استخبارات بشار الأسد يحاكمان في النمسا" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انطلقت في العاصمة النمساوية فيينا يوم الإثنين، محاكمة عميد سابق في المخابرات السورية ومقدّم كان يرأس مكتب التحقيق الجنائي المحلي، وذلك بتهمة تعذيب معارضين لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد. وقد أوضح المدّعون العامون في فيينا، في بيان لهم، أن المسؤولَين السابقَين متّهمان بـ”إصدار الأوامر بإساءة معاملة أعضاء في حركة احتجاجية أو عدم الاعتراض عليها، في مناسبات عدّة”.
وتشير الشبهات إلى أن الجرائم المذكورة ارتُكبت ضد مدنيين كانوا محتجزين في مدينة الرقة بين عامي 2011 و2013، وذلك في سياق حملة القمع التي استهدفت الاحتجاجات المناهضة للحكم. ولم يكشف بيان المدّعين العامين عن اسمَي المتهمَين، التزاماً بالإجراءات المتبعة قبل صدور أي حكم قضائي. إلا أن صحيفة “دير شتاندارد” النمسوية كشفت أن العميد هو خالد الحلبي، البالغ من العمر 63 عاماً، فيما أفادت وكالة الأنباء النمسوية بأنه يقبع في الحبس الاحتياطي منذ أواخر العام 2024. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، كانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد نشرت اسم الحلبي، وذكرت اسم شريكه في التهم، وهو المقدّم مصعب أبو ركبة (54 عاماً)، نقلاً عن محاميه.
وكان المتّهمان قد تقدّما بطلب لجوء في النمسا عام 2015، وأقاما فيها منذ ذلك الحين. وصرح المدّعون النمسويون في بيانهم بأن “21 شخصاً محتجزاً في السجون تعرّضوا للتعذيب وسوء المعاملة، بناءً على أوامر من الحكومة المركزية ومكتب الأمن القومي للجمهورية العربية السورية، كجزء من حملة القمع ضد حركة احتجاج مدنيّة”.
عند صدور لائحة الاتّهام بحق العميد في المخابرات، اعتبره الناشطون المسؤول السوري الأعلى رتبة في أوروبا الذي يُتّهم بالمسؤولية عن ارتكاب انتهاكات، تشمل التعذيب والإكراه المشدّد والإكراه الجنسي، بالإضافة إلى تهم تتعلّق بإلحاق أذى جسدي جسيم. ويواجه عقوبة قد تصل إلى السجن 10 سنوات. أما المقدّم في الشرطة، فيُتهم بإلحاق أذى جسدي جسيم والإكراه المشدّد والإكراه الجنسي، ويواجه أيضاً عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات.
وجاء في لائحة الاتّهام أنه تم إسقاط فترة التقادم المحدّدة بـ10 سنوات والتي تطبّق عادةً، حيث أوضح المدّعون أن المعاهدات الدولية، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تلزم المدّعين العامين بتوجيه الاتّهامات. وينص القانون النمسوي على اختصاص المحاكم المحلية بالنظر في بعض الجرائم المرتكبة في الخارج. وتنعقد الولاية القضائية لمحكمة فيينا نظراً لإقامة المدّعى عليهما فيها.
ومن المقرّر عقد جلسات استماع تستمر لمدّة 13 يوماً حتى 30 حزيران/يونيو، ومن المتوقّع أن يدلي ضحايا مفترضون مقيمون في سوريا وأوروبا بشهادتهم. وفي هذا السياق، قال أنور البني، وهو محام سوري مقيم في ألمانيا أمضى 5 سنوات في السجون السورية، إنه كان ينبغي أن يواجه العميد اتّهامات إضافية. واعتبر أن المحاكمة “مهمّة” لكنه قال لوكالة “فرانس برس”: “لا أعرف حقاً لم لا يوجهون إليه تهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية”.
يُذكر أن مسؤولين نمسويين كباراً، كان يشتبه في أنهم قدّموا الحماية للعميد السابق، تمت تبرئتهم في العام 2023 على أساس الشك المعقول. وكان المدّعون العامون قد اتّهموهم بمساعدته في الحصول على الحماية في النمسا، مشيرين إلى اتّفاق يُعتقد أنه أبرم في أيار/مايو 2015 مع جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد). ويُعتقد أن الموساد قام بتهريبه من فرنسا، حيث كان موجوداً في ذلك الوقت، ونقله إلى النمسا. وفي العام 2016، أبلغت لجنة العدالة والمساءلة الدولية، وهي مجموعة تجمع أدلة متعلقة بأشخاص يشتبه في أنهم مجرمو حرب، فيينا بالجرائم المزعومة التي ارتكبها الحلبي.
وبحسب وكالة الأنباء النمسوية، فإن الاتّفاق مع الموساد، والذي يحمل الاسم الرمزي “وايت مِلك” (الحليب الأبيض)، كان تحت إشراف مارتن فايس، الذي كان آنذاك رئيساً لجهاز الاستخبارات النمسوية. وقد حذّرت تاتيانا أوردانيتا فيتيك، المحامية من المركز الدولي لتطبيق حقوق الإنسان، والتي تمثّل 18 من الضحايا الـ21 المفترضين، وكالة الأنباء النمسوية من خطر أن تصبح النمسا ملاذاً للجناة، مؤكدةً: “يجب ألا تصبح النمسا ملاذاً لمجرمي الحرب”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة