سوريا تسعى لمركزية النقل الإقليمي: طموح يتصادم مع مشاريع عملاقة وشروط استراتيجية


هذا الخبر بعنوان "سوريا تنافس على خطوط النقل الإقليمي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُسارع سوريا الخطى لإعادة تمكين قطاع النقل لديها، عبر سلسلة من الاتفاقيات وبحث التعاون مع أطراف عربية ودولية، في إطار مساعٍ لتحويل البلاد إلى حلقة وصل حيوية بين الخليج العربي وأوروبا عبر أراضيها. إلا أن هذا الطموح يصطدم بواقع تنافسي متسارع في قطاع النقل الإقليمي، حيث تتزاحم ممرات دولية بديلة وعملاقة مثل "طريق التنمية" العراقي-التركي و"طريق التوابل".
وبينما يمنح الموقع الجغرافي السوري ميزات تنافسية تتمثل في اختصار المسافات وتعدد الموانئ على البحر المتوسط، يبقى رهان تحويل هذا الرأس المال الاستراتيجي إلى تدفقات مالية وفعلية مشروطًا بإعادة تأهيل البنية التحتية، وتثبيت الاستقرار الأمني المستدام، وإعادة بناء الثقة مع الشركاء الإقليميين والمستثمرين.
الخبير الاقتصادي محمود عبد الكريم، أوضح لعنب بلدي، أن الموقع الجغرافي لسوريا يمثل رأس مال استراتيجي نادر في المنطقة. فهي تقع في قلب المثلث الذي يربط ثلاث قارات، إذ تتشارك حدودها مع تركيا شمالًا، والعراق شرقًا، والأردن جنوبًا، ولبنان وإسرائيل غربًا. فضلاً عن واجهة بحرية على المتوسط تضم ثلاثة موانئ رئيسة هي طرطوس واللاذقية وبانياس. هذا التموضع يجعل من سوريا، من الناحية النظرية، المفصل الوحيد الذي يصل شبه الجزيرة العربية بأوروبا برًا، دون الحاجة إلى تجاوز طرق بحرية مكلفة أو ملاحة متذبذبة.
وذكر عبد الكريم أن التطورات الميدانية الأخيرة تؤكد أن الاهتمام الإقليمي بسوريا كممر عبور يتحول من التنظير إلى الفعل، مستعرضًا استئناف العراق تصدير النفط عبر الأراضي السورية عبر مرفأ بانياس، وإعلان وزير التجارة التركي أن التجارة العابرة عبر سوريا نحو دول الخليج باتت ممكنة. وتابع أن المفوضية الأوروبية تدرس إعادة دمج سوريا في مشروع الممر الاقتصادي بين الهند وأوروبا عبر الشرق الأوسط "طريق التوابل"، وهو مشروع يستهدف ربط الهند بأوروبا عبر شبكة متكاملة من السكك الحديدية والموانئ والطرق البرية.
فالموقع الجغرافي لسوريا يمنحها إمكانية نظرية استثنائية كمركز عبور إقليمي تتقاطع فيه خطوط الطاقة والتجارة بين الخليج وأوروبا وآسيا الوسطى، بحسب عبد الكريم. وتحويل هذه الإمكانية إلى إيرادات فعلية يظل رهنًا بثلاثة شروط موضوعية هي: إعادة تأهيل البنية التحتية للنقل التي تحتاج إلى تمويل ضخم وسنوات تشغيلية، استقرار أمني مستدام يطمئن شركات الشحن والخطوط اللوجستية الكبرى، وإطار قانوني وتجاري يُعيد الثقة لدى المستثمرين والشركاء الإقليميين.
المشهد التنافسي الذي تواجهه سوريا في قطاع النقل الإقليمي متشعب وحقيقي، ولا ينبغي التقليل منه، بحسب ما أوضح عبد الكريم. ويرى أن هناك ثلاثة ممرات منافسة رئيسية:
وأشار عبد الكريم إلى أن ما يمنح سوريا ميزة تنافسية محتملة على هذه الممرات، يدور حول ثلاثة محاور:
واختتم حديثه بالقول، إن سوريا تمتلك اليوم أربعة من الشروط السبعة اللازمة لتحوّلها إلى مركز لوجستي فعّال، وهي: الموقع الجغرافي، والزخم الاستثماري الإقليمي، وانفتاح النافذة التشريعية، وعودة الربط المالي الدولي. لكنها لا تزال تفتقر إلى: اكتمال تأهيل البنية التحتية، والاستقرار الأمني الشامل، والتكامل السياسي الداخلي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد