الهيئة الوطنية للمفقودين: كشف مصير الغائبين ينهي 'الفقدان الغامض' ويدعم التعافي النفسي للأسر


هذا الخبر بعنوان "الهيئة الوطنية للمفقودين: كشف مصير المفقودين خطوة أساسية للتعافي النفسي لعائلاتهم " نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: أكد الدكتور وائل الراس، مستشار الصحة النفسية في الهيئة الوطنية للمفقودين، أن الكشف عن مصير المفقودين يمثل خطوة جوهرية في مسار التعافي النفسي لأسرهم. وشدد الراس على أهمية التعامل مع هذا الملف الحساس بطريقة تصون كرامة الضحايا وتحترم خصوصية ذويهم، مع ضمان توفير الدعم النفسي والاجتماعي الملائم للعائلات المتضررة.
وفي تصريح لوكالة سانا اليوم الإثنين، أوضح مستشار الصحة النفسية أن غياب فرد من أفراد الأسرة دون معرفة مصيره يشكل تجربة نفسية بالغة التعقيد والألم. وأشار إلى أن هذا النمط من الفقد يُعرف في الأدبيات النفسية بـ "الفقدان الغامض"، حيث يظل الشخص غائباً جسدياً لكنه حاضر بقوة نفسياً وعاطفياً في حياة أسرته، مما يخلق حالة مستمرة من عدم اليقين تعيق قدرة أفراد العائلة على التكيف مع الواقع أو المضي قدماً في حياتهم.
وأفاد الدكتور الراس بأن "الفقدان الغامض" قد يتسبب في مجموعة من الاضطرابات النفسية، تشمل القلق المزمن، والحزن الدائم، واضطرابات النوم، والشعور بالذنب، وصعوبة في اتخاذ القرارات المستقبلية. كما يرتبط بارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة، وقد يؤثر سلباً على العلاقات الأسرية والأدوار الاجتماعية، خاصة إذا طال أمد الغياب لسنوات عديدة.
وأوضح مستشار الصحة النفسية في الهيئة أن الكشف عن مصير المفقودين يمثل خطوة حاسمة في عملية التعافي النفسي للأسر، حتى وإن كانت الحقيقة مؤلمة. وأشار إلى أن الوضوح يظل أقل قسوة من استمرار حالة عدم اليقين، وأن معرفة الحقيقة تمكّن العائلات من الانتقال من مرحلة "الفقدان الغامض" إلى مرحلة تقبل الواقع والتكيف معه، وهو ما يُعدّ أساسياً في مسار التعافي النفسي.
وأضاف الراس أن الكشف عن المصير يتيح للأسرة فرصة لفهم الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية والاجتماعية الضرورية، وإعادة تنظيم حياتها بناءً على واقع واضح. كما يسهم في مساعدة أفراد الأسرة على التعبير عن مشاعر الحزن بطريقة صحية، وإعادة بناء علاقتهم النفسية مع الشخص المفقود من خلال الذكرى والتكريم، بدلاً من البقاء في دائرة الانتظار والأسئلة المعلقة.
وفي سياق متصل، تناول مستشار الصحة النفسية في الهيئة الأثر النفسي لتداول الصور أو المقاطع الصادمة المتعلقة بالضحايا. وأوضح أن نشر صور أو مقاطع فيديو تتضمن مشاهد عنف مفرط، أو تهديداً مباشراً للحياة، أو فقدانها، يمكن أن يخلف آثاراً نفسية عميقة لدى المشاهدين عامة، ولدى ذوي الضحايا خاصة. فمثل هذه المواد قد تعيد إحياء مشاعر الصدمة والألم، وتفاقم مستويات القلق والحزن والاضطراب النفسي.
وأضاف أن هذه المشاهد قد تسهم في بعض الحالات في ظهور أعراض اضطراب الكرب التالي للصدمة، لا سيما عندما تكون مرتبطة بأحد أفراد الأسرة أو المقربين. كما أن العرض المتكرر لهذه المواد قد يعيق عملية التعافي النفسي ويؤدي إلى ما يُعرف بـ "إعادة الصدمة"، مما يستدعي التعامل معها بحذر بالغ ومسؤولية أخلاقية ومهنية.
وشدد مستشار الصحة النفسية في الهيئة على أن احترام كرامة الضحايا وخصوصية أسرهم يُعدّ مبدأً جوهرياً في التعامل مع قضايا المفقودين. وأوضح أن هذا المبدأ لا ينبع فقط من منظور حقوق الإنسان، بل أيضاً من منظور الصحة النفسية والدعم الاجتماعي. فالعائلات التي تمر بتجربة الفقدان تحتاج إلى بيئة آمنة تحترم مشاعرها وتحافظ على خصوصيتها، وتمنع أي شكل من أشكال الاستغلال أو الوصم أو إعادة الإيذاء النفسي.
وأشار إلى أن الهيئة الوطنية للمفقودين تلتزم بهذه المبادئ في كافة إجراءاتها وبروتوكولاتها الخاصة بالاستقصاء والتواصل والمتابعة. ويضمن ذلك التعامل بسرية تامة مع المعلومات الشخصية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي الملائم للأسر المتضررة، وصون كرامة المفقودين وذويهم في جميع مراحل العمل.
ولفت مستشار الصحة النفسية في الهيئة إلى أن قضية المفقودين تتجاوز كونها مجرد قضية قانونية أو إنسانية، لتصبح قضية نفسية ومجتمعية عميقة الأثر. فهي تمس آلاف الأسر السورية التي عاشت سنوات طويلة من الانتظار وعدم اليقين. وأكد على أهمية الجهود الوطنية المبذولة للكشف عن مصير المفقودين وتقديم الدعم الضروري لعائلاتهم، مما يسهم في استعادة شعورهم بالأمان وقدرتهم على التكيف مع الواقع.
وأوضح أن التعامل المهني والإنساني مع هذا الملف، إلى جانب احترام كرامة المفقودين وخصوصية ذويهم، وتوفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي المناسبة، يشكل ركناً أساسياً في مسار التعافي الفردي والمجتمعي.
واختتم مستشار الصحة النفسية في الهيئة بالتأكيد على أن الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من العدالة والكرامة الإنسانية. وشدد على أن دعم أسر المفقودين ومرافقتهم في هذه الرحلة الصعبة يُعدّ استثماراً في تماسك المجتمع السوري وتعافيه، وخطوة محورية نحو بناء مستقبل أكثر استقراراً وإنصافاً لجميع السوريين.
يُذكر أن الهيئة الوطنية للمفقودين كانت قد أعلنت، أول أمس السبت، عن توصلها إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي. وقد قامت الهيئة، قبل أي إعلان عام، بإبلاغ أفراد العائلة المعنيين بهذه النتائج، وذلك وفق بروتوكول إنساني ومهني يراعي حق العائلة في المعرفة كأولوية أساسية، ويحفظ كرامتهم وسلامتهم النفسية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي