صراع إيران وإسرائيل يعزز عائدات سوريا: ارتفاع قياسي في عبور الأجواء وتحديث للملاحة


هذا الخبر بعنوان "حرب إيران ترفع عائدات عبور الأجواء السورية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حققت سوريا ارتفاعًا ملحوظًا في عائدات عبور الطائرات لأجوائها خلال أيار الماضي، وذلك بعد أن لجأت شركات طيران إقليمية إلى تغيير مسارات رحلاتها لتجنب المناطق المتأثرة بالحرب بين إيران وإسرائيل. وقد أسهمت هذه الزيادة في حركة الطيران العابرة، بالتزامن مع رفع رسوم التحليق وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، في تعزيز إيرادات قطاع الطيران السوري وإعادة تنشيط دوره ضمن شبكة النقل الجوي الإقليمية.
وبحسب ما ذكرته وكالة "رويترز" يوم الاثنين الموافق 1 من حزيران، فقد عبرت 11801 رحلة جوية المجال الجوي السوري خلال أيار الماضي، وهو ما يمثل أكثر من ضعف الرقم المسجل في نيسان الماضي، الذي بلغ 4267 رحلة. واستندت "رويترز" في تقريرها إلى أرقام حصلت عليها من الهيئة العامة للطيران المدني السوري. وبذلك، تكون نسبة الرحلات خلال أيار الماضي قد ازدادت بنسبة 375% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
يُعد هذا التحول مربحًا لسوريا، التي رفعت الرسوم المفروضة على شركات الطيران في مطلع هذا العام، وفقًا لـ"رويترز". واستنادًا إلى رسوم ثابتة قدرها 499 دولارًا أمريكيًا للرحلة الواحدة، فرضتها الحكومة السورية، كان من الممكن أن تدرّ حركة الطيران في شهر أيار الماضي ما يصل إلى 5.9 مليون دولار أمريكي من عائدات التحليق فوق سوريا، وذلك بحسب حسابات "رويترز".
تتوزع هذه الرسوم بين 430 دولارًا رسومًا أساسية و69 دولارًا رسومًا للاتصالات، بغض النظر عن نوع الطائرة أو حجمها أو نوع العملية. وقد جاء ذلك وفقًا لوثيقة صادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني (GACA) اطلعت عليها "رويترز" وشركة "FAS Aero"، وهي إحدى شركات المناولة الجوية المتعاقدة مع الحكومة السورية. كما تُظهر الوثيقة تخفيضًا بنسبة 50% في الرسوم المفروضة على الرحلات الداخلية والطائرات المسجلة في سوريا، وإعفاءً كاملًا للطائرات التابعة لرؤساء الدول والوفود الرسمية وعمليات البحث والإنقاذ.
في عهد النظام السوري السابق، كانت سوريا تفرض رسومًا قدرها 75 دولارًا على الطائرات الصغيرة التي تحلق فوق أراضيها، أو ما بين دولار واحد و1.25 دولار أمريكي للطن المتري للطائرات الكبيرة، وذلك وفقًا لمجموعة "OPSGroup" ومسؤول في قطاع الطيران السوري، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.
يأتي هذا الارتفاع في حركة الطيران عقب الحرب الإيرانية الإسرائيلية التي تصاعدت أواخر شهر شباط ومطلع شهر آذار الماضيين، وأدت إلى توقف المجال الجوي في العديد من الدول في الشرق الأوسط. وفي 8 من نيسان الماضي، أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني السوري بيانًا صحفيًا أعلنت فيه إعادة فتح جميع الممرات الجوية التي كانت مغلقة سابقًا، واستئناف الحركة الجوية عبر الأجواء السورية. وأشار البيان إلى استئناف العمل بشكل منتظم في مطار دمشق الدولي، مع عودة العمليات التشغيلية التي تشمل استقبال وإقلاع الرحلات الجوية وفق الجداول الزمنية المعتمدة. وبحسب بيان الهيئة، جاء ذلك استجابة للتطورات الإقليمية الأخيرة، وبناءً على التقييمات الفنية المستمرة التي تقوم بها الهيئة عبر لجنة متخصصة لإدارة المخاطر. وجاء قرار فتح جميع الممرات الجوية واستئناف الحركة عبر الأجواء السورية بعد إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لمدة أسبوعين.
شهد مجال الملاحة والطيران السوري تطورًا لافتًا عقب سقوط النظام السابق، إذ كان المجال الجوي في سوريا محظورًا، كما أن الكثير من شركات الطيران كانت تعزف عن الهبوط في المطارات السورية بسبب الحرب والعقوبات. ومنذ مطلع عام 2025، تطور قطاع الطيران في سوريا مع تطوير أنظمة الملاحة الجوية ودخول شركات جديدة على السوق السورية، إلا أنها ما زالت ضمن اختبار الشركات العالمية.
وذكرت مجموعة "OPSGroup"، وهي هيئة استشارية لمراقبة مخاطر الطيران، أن المجال الجوي فوق سوريا لا يزال يُعتبر "عالي الخطورة"، ويخضع حاليًا لرقابة إجرائية فقط، وهي أبسط مستويات مراقبة الحركة الجوية. ووفقًا لمسؤولي الطيران، لا تزال حركة الطيران أقل من نصف مستوياتها قبل الحرب السورية، ويقتصر ازديادها إلى حد كبير على شركات الطيران الخليجية، حيث لا تزال وكالة سلامة الطيران الأوروبية توصي شركات الطيران بتجنب التحليق فوق سوريا والمنطقة بسبب الصراع الإيراني. كما تتجنب شركات الطيران الآسيوية والأمريكية الشمالية إلى حد كبير المجال الجوي للشرق الأوسط.
من جانبه، قال عمر الحصري، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، لوكالة "رويترز" إن ازدياد حركة الطيران العابر يعكس ما أسماه بداية تحول حقيقي في نظرة شركات الطيران إلى المجال الجوي السوري، باعتباره مسارًا حيويًا وموثوقًا به مرة أخرى ضمن شبكة الحركة الجوية الإقليمية. وأضاف أن الهيئة العامة للطيران المدني قامت بتحديث مسارات الطيران، وإعادة تقييم أنماط الحركة الجوية، وتعزيز أنظمة الملاحة والمراقبة والتحكم الجوي، واعتمدت تقييمات السلامة القائمة على المخاطر بما يتماشى مع المعايير التي وضعتها منظمة الطيران المدني الدولي.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد