تركيا تكشف عن مباحثات إقليمية مع السعودية لإحياء ممر نقل استراتيجي يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا


هذا الخبر بعنوان "تركيا تعلن مباحثات مع السعودية لإحياء ممر نقل إقليمي عبر سوريا" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن بلاده تجري محادثات مكثفة مع المملكة العربية السعودية وعدد من دول المنطقة بهدف إعادة تفعيل ممر نقل إقليمي حيوي. يمتد هذا الممر من تركيا، مروراً بالأراضي السورية والأردنية، وصولاً إلى السعودية ودول الخليج، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز حركة التجارة ونقل الطاقة والسلع بين المنطقة والأسواق العالمية.
جاءت تصريحات فيدان خلال حوار حول السياسة الخارجية التركية في سنغافورة يوم الثلاثاء، ونقلتها قناة الجزيرة مباشر. وأكد الوزير أن التطورات الأخيرة التي أثرت سلباً على حركة النقل البحري ورفعت تكاليف الشحن دفعت الدول الإقليمية للبحث عن بدائل برية أكثر استقراراً وكفاءة. هذا الممر، الذي يجري الإعداد له بالتزامن مع تحركات سورية تركية سعودية أردنية لتفعيل النقل السككي والبري، يمثل تحولاً استراتيجياً في سلاسل الإمداد الإقليمية، ويعزز مكانة سوريا كمعبر حيوي يربط الخليج بأوروبا.
يمتد الممر المقترح من تركيا عبر حدودها الجنوبية إلى سوريا ثم الأردن، وصولاً إلى السعودية ودول الخليج، التي تشمل الإمارات، قطر، الكويت، عُمان، والبحرين، مع إمكانية تفرعه إلى العراق أيضاً. سيُستخدم هذا الممر لنقل الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز والكهرباء، عبر خطوط أنابيب أو شبكات كهرباء، بالإضافة إلى البضائع مثل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية والآلات ومواد البناء، التي ستُنقل عبر الشاحنات والقطارات. كما سيخدم الممر حركة الركاب بواسطة الحافلات والقطارات.
يهدف المشروع إلى توفير بديل أسرع وأرخص وأكثر أماناً للمسارات البحرية الحالية عبر مضيق هرمز وقناة السويس وباب المندب، التي تشهد توترات جيوسياسية، وقرصنة، ورسوماً مرتفعة، وازدحاماً. وأوضح فيدان أن أهمية هذه المسارات لا تقتصر على نقل الطاقة فحسب، بل تشمل أيضاً حركة البضائع والمواد الغذائية والتبادل التجاري، ويمكن أن تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي وتعزيز الاستقرار من خلال زيادة الترابط الاقتصادي.
يأتي هذا الإعلان التركي في أعقاب سلسلة من التحركات الدبلوماسية واللوجستية. ففي 7 نيسان 2026، وقع وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا مذكرة تفاهم ثلاثية لتطوير قطاعات النقل والربط اللوجستي. تضمنت المذكرة إنشاء إطار مؤسسي وفني، وتشكيل لجان وفرق عمل مشتركة، وتبسيط الإجراءات الحدودية، وتطوير الحلول الذكية، وتعزيز الربط السككي. وفي 16 نيسان 2026، بحث وزير النقل السوري مع نظيره السعودي سبل تطوير التعاون في النقل البري والسككي، ودعم مشاريع الربط الإقليمي. تبع ذلك في 6 أيار 2026، مباحثات بين وزير النقل السوري ووفد تركي حول آليات إحياء شبكة السكك الحديدية في سوريا، وإنشاء ممر سككي يربط تركيا بسوريا والأردن والسعودية والخليج. تشير هذه المذكرات واللقاءات المتتالية إلى أن الممر الإقليمي أصبح أولوية قصوى للدول الأربع، وأن العمل يجري على مستويات فنية وسياسية عالية.
أشار فيدان إلى أن التطورات الأخيرة التي أثرت في حركة النقل البحري ورفعت تكاليف الشحن دفعت الدول الإقليمية إلى البحث عن بدائل برية أكثر استقراراً وكفاءة. تشمل هذه التطورات هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن منذ عام 2023، مما دفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى إلى زيادة التكاليف بنسبة 100-200% وزيادة زمن الرحلة بمقدار 10-20 يوماً. كما أن التوترات في مضيق هرمز بين إيران والغرب تهدد بإغلاق الممر الملاحي لنفط الخليج، فضلاً عن أزمة قناة السويس وارتفاع رسوم العبور، وحوادث السفن، وتعطل الملاحة بسبب الحرب في أوكرانيا. هذه العوامل مجتمعة جعلت الممرات البرية أكثر جاذبية، خاصة مع تحسن الأمن في سوريا والعراق بعد سقوط الأسد.
يحقق إحياء هذا الممر فوائد جمة لسوريا، تتراوح بين إيرادات رسوم العبور والخدمات اللوجستية، إلى إعادة تأهيل الطرق والسكك الحديدية وخلق فرص عمل، وتنشيط الاقتصاد المحلي من مطاعم ومحطات وقود وفنادق، وتعزيز مكانة سوريا كممر إقليمي ومركز لوجستي. كما يحقق فوائد عدة لبقية الدول عبر إيرادات مماثلة، وربط اقتصادي بين تركيا والخليج، وتحقيق وصول أسرع وأرخص للبضائع التركية إلى أسواق الخليج وآسيا وأفريقيا، وتنويع مصادر الطاقة.
لكن هناك تحديات يشير إليها مراقبون، أبرزها البنية التحتية المتداعية في سوريا، حيث تحتاج الطرق والسكك الحديدية إلى إعادة تأهيل شاملة بتكلفة مليارات الدولارات. كما أن الإجراءات الحدودية والمعابر البطيئة، والنظام الجمركي، والتحديات الأمنية، والتمويل تشكل عقبات عدة. يحتاج المشروع إلى استثمارات ضخمة، ومن المتوقع أن تقدم السعودية والإمارات وتركيا والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي التمويل اللازم له.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد