الأمثال الشامية: مرآة القيم الإيجابية ومحور محاضرة في أسبوع التراث اللامادي بدمشق


هذا الخبر بعنوان "الصور الإيجابية في الأمثال الشامية.. محاضرة في أسبوع التراث اللامادي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد المركز الثقافي العربي في أبو رمانة بدمشق، يوم الثلاثاء، محاضرة قيّمة تناولت الأمثال الشعبية الشامية وما تحمله من قيم إنسانية واجتماعية وثقافية. جاءت هذه الفعالية ضمن إطار أسبوع التراث اللامادي الذي تنظمه مديرية ثقافة دمشق التابعة لوزارة الثقافة.
تحت عنوان "الصور الإيجابية في الأمثال الشامية"، استعرض الباحث والمهتم بالتراث الدمشقي أحمد المصري، الأبعاد العميقة لهذه الأمثال، مؤكداً أنها تمثل أحد أبرز مكونات التراث اللامادي. وأوضح المصري كيف تعكس الأمثال الشامية تجارب المجتمع وخبراته المتراكمة عبر الأجيال، وما تختزنه من حكم وقيم تسهم بفاعلية في تعزيز السلوك الإيجابي وترسيخ منظومة الأخلاق الاجتماعية.
وفي سياق حديثه عن "المثل الشعبي.. ذاكرة المجتمع ولسانه"، بيّن المصري مكانة المثل الشعبي في الحياة اليومية، واصفاً إياه بأنه شكل من أشكال التعبير الثقافي الذي استخدمته الشعوب لتوصيف واقعها ونقل خبراتها وتجاربها. وأشار إلى أن الأمثال الشامية على وجه الخصوص، تعد سجلاً حياً للحياة الاجتماعية في دمشق، بما تحمله من مفردات وصور مستمدة من البيئة المحلية.
ركز المحاضر بشكل خاص على الجانب الإيجابي في الأمثال الشعبية، موضحاً الفارق بين الأمثال التي تحفز على العمل والتعاون والتفاؤل والالتزام بالقيم الإنسانية، وتلك التي قد تحمل دلالات سلبية تستدعي التعامل معها بوعي ونقد. وأكد المصري على ضرورة عدم التعامل مع التراث ككتلة واحدة، بل يجب الانتقاء منه بما يخدم المجتمع ويعزز قيمه الإيجابية.
وفي إطار "قراءة جديدة للموروث الشعبي"، قدم المحاضر نماذج حية من الأمثال الشامية التي ترتبط بموضوعات اجتماعية وإنسانية متنوعة، مبيناً كيف تجسد هذه الأمثال قيماً نبيلة كالكرم والتكافل والصبر واحترام الآخر. وقد تخللت المحاضرة فقرات تفاعلية شيقة مع الجمهور، تضمنت استكمال أمثال شعبية واستحضار أمثلة من الذاكرة الشفوية للحضور، مما أضفى حيوية على اللقاء وعزز مفهوم المشاركة في حفظ التراث.
إضافة إلى ذلك، عرض المصري مجموعة من الأمثال الطريفة ذات الطابع الاجتماعي، مشيراً إلى أن جزءاً من جماليات المثل الشعبي يكمن في لغته المكثفة وقدرته الفائقة على إيصال المعنى بأسلوب بسيط وقريب من فهم الناس.
وفي تصريح خاص لمراسل وكالة سانا، أكد أحمد المصري أن أهمية هذه الفعالية تكمن في كون المثل الشعبي ركناً أساسياً من التراث اللامادي للشعوب. وشدد على أن الحفاظ على هذا التراث يتجاوز مجرد توثيقه أو الاحتفاء به، بل يتجسد في إعادة تفعيله في الحياة اليومية واستثمار ما يحمله من قيم إيجابية بناءة، تحقيقاً لمفهوم "إحياء التراث بتفعيله في الحياة اليومية".
ولفت المصري إلى أن باب الأمثال الشعبية يظل مفتوحاً أمام الأجيال الجديدة، فالمجتمعات تستمر في إنتاج عبارات وحكم جديدة قد تتحول مع مرور الزمن إلى أمثال متداولة، مما يؤكد حيوية هذا الفن الشعبي وقدرته المتواصلة على مواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية.
تأتي هذه المحاضرة ضمن سلسلة من الفعاليات الهادفة إلى إبراز عناصر الموروث الثقافي السوري وتعزيز الوعي بأهميتها، وذلك من خلال ندوات ومحاضرات وورشات تفاعلية تسهم في ربط الأجيال الجديدة بذاكرتها الثقافية وتراثها الوطني، مجسدة بذلك مفهوم "التراث اللامادي.. جسر بين الماضي والحاضر".
ثقافة
منوعات
اقتصاد
ثقافة