تمديد استبدال الليرة السورية للمرة الثالثة: تحديات متجددة وتساؤلات حول الثقة بالسياسة النقدية


هذا الخبر بعنوان "تمديد استبدال الليرة السورية للمرة الثالثة.. هل تواجه عملية تبديل العملة تحديات جديدة؟" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار قرار مصرف سوريا المركزي بتمديد مهلة استبدال العملة القديمة بالليرة السورية الجديدة للمرة الثالثة على التوالي جدلاً واسعاً بين المواطنين والخبراء الاقتصاديين. يأتي هذا التمديد رغم إعلان المصرف عن إنجاز أكثر من 63% من عملية الاستبدال خلال الأشهر الماضية، مما دفع إلى طرح تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء التأخير والتحديات التي تواجه السلطات النقدية في استكمال سحب الفئات القديمة وتعزيز تداول العملة الجديدة في الأسواق المحلية.
يعزو مختصون بالشأن الاقتصادي أسباب تمديد مهلة استبدال الليرة السورية إلى عدة عوامل رئيسية. من أبرزها استمرار وجود كميات كبيرة من العملة القديمة بحوزة المواطنين والتجار، خاصة في المناطق ذات الحركة النقدية المرتفعة أو تلك التي تعاني من صعوبة الوصول إلى الخدمات المصرفية. بالإضافة إلى ذلك، يشير الخبراء إلى أن بعض الفئات النقدية الجديدة لا تزال غير متوفرة بالكميات الكافية لتعويض الكتلة النقدية المتداولة بالكامل، مما يفرض على مصرف سوريا المركزي اتباع سياسة تدريجية لتجنب أي نقص في السيولة داخل الأسواق.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بـجامعة حماة، أن تمديد مهلة استبدال العملة للمرة الثالثة يعكس وجود تحديات لوجستية ونقدية مستمرة تعيق إنجاز العملية ضمن الجدول الزمني المحدد. وحذر الدكتور محمد من أن تكرار التمديدات قد يؤثر سلباً على ثقة المواطنين بالسياسة النقدية، ما لم يصاحب ذلك إجراءات شفافة وتواصل فعال يشرح أسباب التأخير وخطط المعالجة. كما أشار إلى أن هذه الظروف قد تفتح المجال أمام السوق الموازية لزيادة نشاطها والمضاربة على العملة.
ويتوقع الخبير الاقتصادي إمكانية صدور تمديد رابع خلال الفترة القادمة، خاصة إذا بقيت كميات كبيرة من العملة القديمة خارج النظام المصرفي، أو في حال عدم توفير بدائل كافية للفئات النقدية الأكثر تداولاً في عمليات البيع والشراء اليومية. ويؤكد مراقبون أن النجاح الكامل لعملية الاستبدال يتطلب تعزيز انتشار الخدمات المصرفية، وتسهيل وصول المواطنين إلى مراكز الاستبدال، فضلاً عن توفير كميات كافية من الفئات النقدية الجديدة لضمان استقرار التعاملات التجارية.
تُعتبر عملية استبدال العملة أداة حيوية لإعادة تنظيم الكتلة النقدية وتحسين الرقابة على التداول. ومع ذلك، فإن نجاحها مرهون بسرعة التنفيذ ووضوح الإجراءات وبناء ثقة المواطنين بالقرارات الاقتصادية. ومع استمرار هذه العملية في سوريا، يظل السؤال المحوري قائماً: هل تخدم التمديدات المتكررة مصلحة المواطنين بمنحهم فرصة إضافية للاستبدال، أم أنها تثير مخاوف متزايدة حول استقرار السياسة النقدية ومستقبل الليرة السورية؟
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد