سد تشرين: جاهزية استثنائية لإدارة الموارد المائية ودعم الشبكة الكهربائية في مواجهة الفيضانات


هذا الخبر بعنوان "سد تشرين.. جاهزية تشغيلية عالية لضمان إدارة آمنة للموارد المائية ودعم الشبكة الكهربائية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الأيام الماضية، ومع الارتفاع الملحوظ في منسوب نهر الفرات، أثبت سد تشرين جاهزية تشغيلية فائقة في التعامل مع المتغيرات المائية. فقد بادرت المؤسسة العامة لسد الفرات إلى تفعيل نظام المراقبة في السد بشكل مكثف، واستنفرت كوادرها الفنية التي عملت بلا توقف لمتابعة الوضع لحظة بلحظة.
لم تغفل الفرق الفنية عن مراقبة الوارد المائي والمياه الممررة ومنسوب البحيرة، وقامت بتزويد غرفة القيادة المشتركة بالبيانات التشغيلية بشكل مستمر. تهدف هذه الإجراءات الشاملة إلى ضمان سلامة المنشأة واستقرار تدفق المياه.
صرح المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، في تصريح خاص لموقع الإخبارية، بأن الدائرة المدنية قامت بتركيب ثلاثة ميرات قياس جديدة على المنسوب العلوي وبمناسيب مختلفة. يهدف هذا الإجراء إلى الحصول على قراءة صحيحة ودقيقة للمنسوب ومراقبة أي تغيير يطرأ على حالته. كما أضافت شعبة الكومبيوتر كاميرا مخصصة لمراقبة ميرات القياس على مدار الأربع وعشرين ساعة، ومتابعة التغيرات في المنسوب، وذلك بإشراف شعبة التنسيق ومناوبي العمليات.
أوضح بكور أن الأهمية الاستراتيجية لسد تشرين تكمن في قدرته على استقبال الموجة الأولى من الفيضان. يعمل السد على تنظيم تمرير المياه عبر عنفات التوليد، التي تستهلك الطاقة الكامنة لمياه الفيضان. أما الكميات الزائدة من المياه، فيتم تصريفها عبر فتحات المفيض، وذلك بما يتناسب مع القدرة الاستيعابية لبحيرة السد وتحمّل بحيرة سد الفرات، مما يجعله المنظم الأول والأساسي لتمرير مياه الفيضان.
أكد بكور أن سد تشرين، بفضل خمس مجموعات توليد جاهزة ومربوطة على الشبكة السورية، استطاع خلال الموجة الفيضانية تحقيق أقصى استفادة من المياه الممررة، حيث ولد طاقة بمعدل 350 ميغا واط/ساعة. وقد أسهم هذا الإنجاز بشكل مباشر في دعم الشبكة الكهربائية السورية، واستقرار الأحمال الكلية، وزيادة ساعات التغذية. وأشار إلى أن توليد الطاقة من العنفات الكهرومائية يرتبط بشكل رئيسي بالضاغط المائي والوارد المائي، ومع وجود ضاغط جيد ووارد ممتاز، أصبح توليد الطاقة من عنفات سد تشرين عظيماً.
بيّن بكور أن التناغم والتنسيق الفعال بين السدود الثلاثة، وموازنة الطاقة المنتجة منها والمياه الممررة عبر التوليد والمفيض، يشكل الأساس الذي بُنيت عليه هذه السدود في تنظيم مياه الفيضان وتوليد الطاقة. فعند الحاجة إلى رفع التوليد، يمكن لأحد السدود أن يتدخل لمساعدة الآخر والعمل على استقراره. وعند ارتفاع منسوب أحد السدود، يقوم الطاقم الفني للسد بتجهيز البحيرة والبوابات والعمل على تصريف المياه الزائدة بين البحيرات وتنظيمها.
وأكد أنه لولا التنسيق الجيد، قد يمرر سد تشرين كمية أكبر من التي يتحملها سد الفرات، مما يضطره إلى فتح مفيضات أكثر، وبالتالي تمرير أكبر وتوليد موجة فيضانية خلف السدود. أما التنسيق الجيد فيعطي نتائج فنية ممتازة.
أشار بكور إلى أن الزيادات غير المدروسة والارتفاعات المفاجئة التي تتجاوز التعليمات الاستثمارية الصادرة عن المعهد المصمم، يمكن أن تؤثر سلباً على البنية الإنشائية للسدود وعلى الظواهر الحتية للسد الترابي، وكذلك على التفريغ الكبير المباشر على بنية السدود.
وأوضح أن التوزيع الدقيق بين المياه الممررة عبر التوليد والمياه الممررة عبر فتحات المفيض، وفق الكميات المسموحة وحسب الوارد، والذي تدرسه غرف العمليات والطوارئ بشكل لحظي، يسهم بشكل كبير في درء مخاطر الفيضان وتنظيم جريان النهر والحد من الآثار السلبية للمفيض بشكل فعال جداً.
بيّن بكور أن المياه الممررة من الجانب التركي يتم تنظيمها بحيث يُستخدم قسم منها في التوليد وآخر في التخزين ضمن مناسيب بحيرات مدروسة وذات حدود محددة ومعروفة. ويأتي دور السد في أن يكون التخزين وفق القيم النظامية والاسمية، وألا تكون هناك زيادات طارئة تتجاوز مستوى التخزين الاسمي، لأن ذلك قد يشكل خطراً على المحاصيل والبنية التحتية للأهالي على سرير النهر وخارج مناطق الحرم.
لفت بكور إلى أن فترة التخزين تبدأ من بداية فصل الشتاء وتستمر حتى دخول فصل الصيف. ويُعد الوصول إلى مناسيب تخزين اسمية أمراً بالغ الأهمية، حيث يسهم بشكل كبير في تأمين الأمن المائي الخاص بمياه الشرب ونوعيتها وجودتها، وكذلك مياه الري. ويُعد ذلك أساس الأمن المائي والغذائي، ناهيك عن دوره في توليد الطاقة الكهربائية ودعم الثروة الحيوانية المستفيدة من كل ما سبق.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي