أزمة مزدوجة تضرب سوق الصلب العالمي: دعم صيني وفائض إنتاجي وصراعات الشرق الأوسط


هذا الخبر بعنوان "فائض الطاقة الإنتاجية وتباطؤ الطلب يدفعان سوق الصلب العالمي إلى اختلالات حادة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باريس-سانا حذّرت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، اليوم الخميس، من أن قطاع الصلب العالمي يواجه أزمة مزدوجة معقدة. تعود هذه الأزمة إلى سياسات الدعم الصيني المتصاعدة التي تُغرق الأسواق الدولية بصادرات منخفضة الأسعار، بالإضافة إلى التداعيات الجيوسياسية للحرب المستمرة في الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة فرانس برس عن المنظمة في تقريرها السنوي الخاص بالقطاع، أن الطاقة الإنتاجية العالمية للصلب استمرت في النمو بشكل مطرد، وذلك على الرغم من التراجع الملحوظ في الطلب. هذا الوضع دفع بمعدلات استغلال الطاقة الإنتاجية إلى مستويات أدنى بكثير من الحد المستدام اقتصادياً.
وأفادت المنظمة بأن فائض الطاقة الإنتاجية بلغ 640 مليون طن خلال العام الماضي، وتوقعت أن يقفز هذا الفائض إلى 745 مليون طن بحلول عام 2028. هذا الرقم يعادل أكثر من ثلث إجمالي الطلب العالمي الذي يقدر بنحو 1800 مليون طن. في المقابل، لا تتوقع المنظمة سوى نمو متواضع في الطلب بنسبة 0.9 بالمئة سنوياً حتى عام 2030، مما يزيد من حدة الفجوة بين العرض والطلب.
أوضحت المنظمة، التي تضم 38 دولة، أن الصين تتحمّل الجزء الأكبر من المسؤولية عن هذه الاختلالات الهيكلية. تُشكّل طاقتها الإنتاجية الفائضة 54 بالمئة من المجموع العالمي، مما يجعلها اللاعب الأبرز في تفاقم الأزمة.
وأشار التقرير إلى أن بكين ضاعفت تقريباً معدل الدعم المقدّم لمنتجي الصلب منذ عام 2019، ليصل إلى مستوى يزيد بنحو 15 مرة عمّا تحصل عليه الشركات المنتجة في دول المنظمة. في سياق متصل، كثّف المنتجون الصينيون توجههم نحو التصدير في ظل تباطؤ السوق الداخلية، ما أسفر عن إغراق الأسواق الدولية بصادرات مدعومة حكومياً، مما يضع ضغوطاً هائلة على المنافسين.
في تطور موازٍ، أوضحت المنظمة أن تداعيات الحرب المستمرة في الشرق الأوسط ألقت بظلالها الثقيلة على قطاع الصلب عبر مسارين رئيسيين: أولاً، الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة التي يعتمد عليها القطاع بكثافة، وثانياً، اضطراب سلاسل الإمداد العالمية. وقد زادت هذه العوامل من حدة الضغوط التي يواجهها المنتجون خارج الصين، مما يعمق الأزمة.
وفي هذا السياق، أكدت المنظمة أن هناك حاجة ماسة لتحرك دولي منسّق للتعامل مع المشكلات الهيكلية وتداعياتها. وأشارت إلى أن تحالفاً عالمياً يضم الدول المنتجة للصلب، باستثناء الصين، يعمل حالياً على صياغة إطار عمل شامل لمعالجة هذا الوضع المعقد.
خلص التقرير إلى أن إغراق الأسواق بالصلب زهيد الثمن بات يهدد قدرة منتجي الصلب عالي الجودة على الاستمرار، خاصة مع تصاعد القيود التجارية. وحذّرت المنظمة من أنه إذا تواصلت الاتجاهات الراهنة، فإن ذلك سيُقوّض قدرة القطاع على الصمود على الأمد البعيد، مع ما يترتب على ذلك من تأثيرات بالغة على الأمن الاقتصادي الوطني لدول عديدة حول العالم، ولا سيما تلك التي تعتمد على قطاع الصلب ركيزةً لبنيتها الصناعية.
ويواجه العالم عامة وأوروبا بشكل خاص واحدة من أعنف الأزمات الصناعية منذ عقود، جراء الحرب في الشرق الأوسط. إذ تتعرض القطاعات الثقيلة، ولا سيما الحديد والصلب والورق والأسمدة، لضغوط متزايدة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل التوريد، وتراجع القدرة التنافسية أمام آسيا والولايات المتحدة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد