الحسكة تتأهب لموسم قمح استثنائي: خطة لاستلام مليون طن وتحديات التخزين والحلول المبتكرة


هذا الخبر بعنوان "“حبوب الحسكة” تستعد للموسم.. خطة لاستلام مليون طن من القمح" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتأهب محافظة الحسكة لاستقبال موسم قمح يُعد من الأكبر خلال السنوات الأخيرة، مدعومًا بتوقعات إنتاج وفير بفضل الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة في الموسم الزراعي الحالي.
في هذا السياق، أعلنت المؤسسة السورية للحبوب رفع جاهزية مراكزها المنتشرة في مختلف مناطق المحافظة، مؤكدةً قدرتها على استلام محصول المزارعين وضمان تسويقه وفق الإجراءات المعتمدة.
صرح عبد الحميد داوود، مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب في الحسكة، بأن المؤسسة تتوقع استلام ما بين 800 ألف ومليون طن من القمح خلال موسم 2026. وتشير التقديرات الأولية إلى أن إجمالي إنتاج منطقة الجزيرة قد يصل إلى نحو مليون و200 ألف طن.
جاءت تصريحات داوود خلال مقابلة صحفية تناول فيها استعدادات المؤسسة للموسم الحالي، والتجهيزات الفنية واللوجستية التي أُنجزت قبل بدء عمليات الاستلام.
كان من المقرر أن تبدأ مراكز استلام القمح أعمالها مطلع حزيران الحالي، إلا أن تأخر عمليات الحصاد، نتيجة للظروف المناخية، أدى إلى تأجيل انطلاق عمليات التسويق والاستلام إلى الأسبوع المقبل.
أوضح داوود أن الموسم الحالي تميز بأمطار غزيرة انعكست إيجابًا على المحاصيل الزراعية، لكنها أسهمت في تأخير نضج القمح وبدء عمليات الحصاد مقارنة بالسنوات الماضية. وأكد أن المؤسسة استكملت استعداداتها بالكامل، وأن المراكز باتت جاهزة لاستقبال المحصول فور بدء الحصاد في مختلف مناطق المحافظة.
وفقًا للمؤسسة السورية للحبوب، جرى تجهيز 20 مركزًا موزعة على مختلف مناطق الحسكة لاستلام القمح من المزارعين. وأكد داوود أن هذه المراكز أصبحت جاهزة من الناحية التشغيلية والفنية، مشيرًا إلى أنها تغطي جغرافية المحافظة لتسهيل تسويق المحاصيل على المزارعين دون الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة.
تشمل المراكز مواقع حيوية في الحسكة والقامشلي وعامودا والمالكية والقحطانية وتل حميس واليعربية ورأس العين ومبروكة وغيرها من المناطق الزراعية الرئيسة في المحافظة.
على الرغم من توقعات المؤسسة باستلام كميات كبيرة من المحصول، أقرّ داوود بإمكانية وجود بعض التحديات المرتبطة بالسعات التخزينية، وذلك لوجود مخزون احتياطي من الموسم السابق داخل بعض الصوامع والمستودعات.
إلا أنه أوضح أن المؤسسة بدأت بالفعل بنقل كميات من المخزون الاحتياطي إلى محافظات أخرى داخل سوريا، بهدف إفراغ مساحات إضافية وتأمين القدرة اللازمة لاستقبال المحصول الجديد.
بيّن مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب أن المخزون الاحتياطي الموجود حاليًا في مراكز المحافظة يتراوح بين 400 و500 ألف طن من القمح. وأشار إلى أن عمليات النقل مستمرة بشكل متزامن مع الاستعداد للموسم الحالي، بما يضمن عدم حدوث اختناقات أو تأخير في استلام محصول المزارعين.
وأكد أن المؤسسة ملتزمة بشراء كامل الكميات المعروضة من القمح، موضحًا أن عمليات الاستلام ستستمر ما دام هناك محصول لدى المزارعين، ولن تتوقف عند سقف زمني أو كميات محددة.
تعكس التقديرات الرسمية حجم التحسن الذي شهده الموسم الزراعي الحالي مقارنة بمواسم سابقة تأثرت بالجفاف وانخفاض الهطولات المطرية. ووفقًا لداوود، فإن إنتاج منطقة الجزيرة من القمح قد يصل إلى ما بين مليون و100 ألف ومليون و200 ألف طن، وهي كميات تفوق احتياجات المنطقة المحلية بأضعاف.
أوضح أن احتياج منطقة الجزيرة السنوي من القمح يتراوح بين 350 ألفًا و400 ألف طن فقط، ما يعني وجود فائض كبير يمكن الاستفادة منه في تعزيز المخزون الاستراتيجي أو تزويد مناطق أخرى داخل البلاد.
في إطار تسهيل إجراءات التسويق، أعلنت المؤسسة السورية للحبوب اعتماد منصة إلكترونية تتيح للمزارعين حجز أدوارهم مسبقًا في مراكز الاستلام. وبحسب داوود، يستطيع المزارع تسجيل اسمه واختيار المركز الذي يرغب في التسويق إليه، مما يتيح له تسليم محصوله وإنجاز معاملته خلال يوم واحد، ويحد من الازدحام والانتظار أمام المراكز.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تسريع عمليات الاستلام وتخفيف الأعباء عن المزارعين خلال فترة الذروة.
حول الأسعار المعتمدة، أوضح مدير فرع المؤسسة أن الحكومة حددت سعر شراء القمح من الدرجة الأولى بـ5 ملايين و500 ألف ليرة سورية للطن الواحد، بينما تختلف الأسعار بالنسبة للدرجات الأخرى وفق معايير الجودة المعتمدة.
وأضاف أن المؤسسة تستقبل القمح بجميع درجاته الأربع، على أن تخضع الشحنات للفحص والتصنيف وفق الشروط الفنية المحددة من قبل الجهات المختصة. وأكد أن المزارعين سيحصلون على مستحقاتهم المالية بعد فترة قصيرة من تسليم المحصول، مشيرًا إلى تخصيص ثلاثة مصارف في الحسكة والقامشلي والدرباسية لصرف قيم القمح للمزارعين. كما دعا المزارعين إلى تسويق محاصيلهم إلى المراكز الحكومية، مؤكدًا أن المؤسسة جهزت كوادرها الفنية والإدارية لضمان سير العمل دون عقبات.
في خطوة تهدف إلى معالجة مشكلات الكهرباء التي تعاني منها المنطقة، أعلنت المؤسسة السورية للحبوب تنفيذ مشروع لتركيب منظومات طاقة شمسية وكاميرات مراقبة في جميع مراكز الاستلام والتخزين التابعة لها في الحسكة.
وقالت المؤسسة إن المشروع يهدف إلى ضمان استمرارية العمل وتأمين تشغيل القبّانات ومعدات الاستلام في حال انقطاع التيار الكهربائي، إضافة إلى تعزيز منظومة المراقبة والحماية داخل المراكز.
شمل المشروع مراكز صباح الخير والميلبية وغويران والحسكة وتل حجر وكبكا وحطين وعامودا وصوامع القامشلي وطواريج وتل حميس وتل معروف والقحطانية وتل علو واليعربية والرميلان والبتراء والمالكية ورأس العين والسفح ومبروكة.
تعول المؤسسة على هذه التجهيزات في رفع الكفاءة التشغيلية خلال الموسم الحالي، ولا سيما مع التوقعات باستقبال كميات كبيرة من القمح تتطلب جاهزية عالية وقدرة مستمرة على العمل دون انقطاع.
وبينما تترقب مناطق الحسكة انطلاق موسم الحصاد خلال الأيام المقبلة، تبدو المؤسسات المعنية أمام اختبار حقيقي لإدارة واحد من أكبر مواسم القمح في السنوات الأخيرة، وسط آمال المزارعين بأن تنعكس وفرة الإنتاج على تحسين أوضاعهم الاقتصادية وضمان تسويق محاصيلهم بسلاسة وفي الوقت المناسب.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد