المونديال: مفاجآت خالدة هزت عرش الكبار.. من فضيحة خيخون إلى إنجاز المغرب التاريخي


هذا الخبر بعنوان "من فضيحة خيخون إلى إنجاز المغرب.. مفاجآت خالدة في كأس العالم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما كانت بطولة كأس العالم مسرحًا للمفاجآت التي تتجاوز التوقعات، فلم تقتصر الإنجازات على المنتخبات الكبرى أو المرشحة للفوز باللقب. فالتاريخ العريق للمونديال يزخر بقصص منتخبات "الحصان الأسود" التي قلبت الموازين وخلدت أسماءها في ذاكرة الجماهير. ومع كل نسخة جديدة، تتجدد الحكايات عن فرق تحدت الفوارق الفنية والتاريخية، ونجحت في إسقاط عمالقة كرة القدم أو الوصول إلى مراحل متقدمة لم يتوقعها أحد.
في مونديال 1950 الذي استضافته البرازيل، سجل المنتخب الأمريكي إحدى أكبر مفاجآت البطولة على الإطلاق، عندما حقق فوزًا تاريخيًا على المنتخب الإنجليزي بهدف نظيف في الدور الأول. لم تكن المفاجأة مقتصرة على نتيجة المباراة فحسب، بل امتدت إلى ردود الفعل الإعلامية؛ فبسبب صعوبة الاتصالات آنذاك، اعتقدت بعض الصحف الإنجليزية بوجود خطأ في البرقية التي نقلت النتيجة، ونشرت أن إنجلترا فازت بعشرة أهداف مقابل هدف واحد، قبل أن تضطر في اليوم التالي للاعتذار والاعتراف بالخسارة الصادمة أمام المنتخب الأمريكي.
بعد أربع سنوات، وتحديدًا في مونديال 1954، شهدت البطولة قصة من أغرب قصصها. فـالمنتخب المجري، بقيادة أسطورته بوشكاش، كان قد اكتسح ألمانيا الغربية بنتيجة 8-3 في دور المجموعات، مما جعله المرشح الأوفر حظًا للفوز باللقب. إلا أن المفاجأة الكبرى حدثت في المباراة النهائية عندما التقى الفريقان مرة أخرى. ورغم تقدم المجر بهدفين مبكرين في الدقائق العشر الأولى، تمكنت ألمانيا الغربية من قلب الطاولة والفوز بنتيجة 3-2، محققة بذلك أول لقب عالمي لها في مباراة أُطلق عليها لاحقًا اسم "معجزة برن".
في مونديال 1966 الذي استضافته إنجلترا، صنعت كوريا الشمالية إحدى أشهر المفاجآت بإقصائها المنتخب الإيطالي من الدور الأول بعد فوزها عليه بهدف نظيف. لم تتوقف مغامرة هذا المنتخب الآسيوي عند هذا الحد، بل تقدم بثلاثة أهداف على البرتغال في أول ربع ساعة من مباراة ربع النهائي، قبل أن يقود النجم البرتغالي أوزيبيو عودة تاريخية بتسجيله أربعة أهداف، لتنتهي المباراة بفوز البرتغال بنتيجة 5-3.
لم يغب الحضور العربي عن سجل مفاجآت كأس العالم، ففي مونديال 1982 بـإسبانيا، أحدث المنتخب الجزائري صدمة عالمية بفوزه على ألمانيا الغربية بهدفين مقابل هدف. لكن هذا الإنجاز لم يمنع خروج المنتخب الجزائري من البطولة بعد مباراة أثارت جدلاً واسعًا. ففي الجولة الأخيرة من دور المجموعات، كانت ألمانيا الغربية والنمسا بحاجة لنتيجة معينة تضمن تأهلهما معًا، وانتهت مباراتهما بفوز ألمانيا بهدف نظيف، وسط اتهامات متبادلة بين الفريقين بعدم السعي لتغيير النتيجة. أثارت هذه المباراة غضبًا جماهيريًا وإعلاميًا عارمًا، ووصفتها الصحافة الألمانية بـ"العار"، بينما أطلقت عليها الصحافة العالمية اسم "فضيحة خيخون". دفعت هذه الحادثة الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى تعديل نظام البطولة لاحقًا، ليتم لعب مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات في التوقيت نفسه، منعًا لأي تلاعب محتمل بالنتائج.
كان للمنتخبات الإفريقية نصيبها من المفاجآت التاريخية في كأس العالم. ففي افتتاح مونديال 1990 بـإيطاليا، صدم المنتخب الكاميروني العالم بفوزه على الأرجنتين، حاملة لقب النسخة السابقة، بهدف نظيف. وتكرر هذا السيناريو في مونديال 2002، عندما استهل المنتخب السنغالي مشاركته الأولى في البطولة بفوز مدوٍ على فرنسا، بطلة العالم عام 1998، بهدف دون رد. شكلت هاتان النتيجتان علامتين فارقتين في مسيرة الكرة الإفريقية نحو العالمية.
على الرغم من أن المفاجآت غالبًا ما ترتبط بالمنتخبات الأقل شأنًا، إلا أن بعضها حدث بين عمالقة اللعبة أنفسهم. ففي مونديال 2014 الذي استضافته البرازيل، تعرض أصحاب الأرض لواحدة من أقسى الهزائم في تاريخهم الكروي، عندما خسروا أمام ألمانيا بنتيجة 7-1 في الدور نصف النهائي. تحولت تلك المباراة إلى حدث استثنائي، حيث سجل المنتخب الألماني خمسة أهداف في أقل من نصف ساعة، وهي نتيجة لا تزال تُعرف عالميًا بـ"كارثة البرازيل" أو "المينييرازو".
في النسخة الأخيرة من كأس العالم التي استضافتها قطر عام 2022، سطر المنتخب المغربي فصلًا جديدًا ومشرقًا في تاريخ الكرة العربية والإفريقية. فقد أطاح بمنتخبات أوروبية عريقة، حيث فاز على بلجيكا بهدفين نظيفين، ثم أقصى إسبانيا بركلات الترجيح في دور ثمن النهائي، قبل أن يهزم البرتغال بهدف دون رد في ربع النهائي. وبهذا الإنجاز، أصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى الدور نصف النهائي في تاريخ كأس العالم. ولم يكن إنجاز المغرب المفاجأة الوحيدة في مونديال قطر؛ فقد تمكن المنتخب الياباني من تصدر مجموعة ضمت ألمانيا وإسبانيا بعد فوزه على كليهما. كما حقق المنتخب السعودي إحدى أبرز مفاجآت البطولة بتغلبه على الأرجنتين، التي توجت لاحقًا باللقب، بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد في مستهل مشوار الفريقين.
ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 بنظامه الجديد الذي سيضم 48 منتخبًا، تتطلع الجماهير إلى قصص جديدة ومفاجآت مونديالية أخرى تكتبها المنتخبات الطامحة في سجل البطولة العريق.
رياضة
رياضة
رياضة
منوعات