تصعيد إسرائيلي متواصل ونزوح جنوباً يفاقم الأزمة الإنسانية.. والرئيس عون لإيران: لبنان ليس بلدكم ولسنا ورقة مساومة


هذا الخبر بعنوان "تصعيد إسرائيلي متواصل ونزوح جنوباً.. وعون لإيران: لبنان ليس بلدكم" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، مصحوباً بغارات مكثفة وحركة نزوح واسعة، رغم الجهود السياسية المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار. وتحذر الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية، بينما تؤكد الدولة اللبنانية تمسكها بخيار التفاوض لتجنيب البلاد المزيد من الدمار.
شنت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات عدة في الجنوب اللبناني، ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى. وتزامنت هذه الغارات مع إنذارات بالإخلاء طالت عدداً من القرى الواقعة شمال نهر الليطاني، مما أدى إلى موجات نزوح جديدة. وسجلت الوكالة الوطنية للإعلام حركة نزوح كثيفة من بلدتي عرنابة وعنقون ومناطق أخرى في الجنوب، وسط مخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية.
في مقابلة مع شبكة CNN، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن اللبنانيين سئموا الحرب، معتبراً أن الاتفاق المطروح يمكن أن يشكل طريقاً نحو سلام عادل ودائم. وشدد على أن الحلول العسكرية لن تجلب الأمن والاستقرار، داعياً إلى إنهاء حالة العداء المستمرة منذ عقود عبر الدبلوماسية والتفاوض.
ووجه الرئيس اللبناني انتقادات مباشرة لإيران، مؤكداً رفضه القاطع لأي تدخل في الشؤون اللبنانية. وأشار إلى أن إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن هذا الأمر غير مقبول وأن الشعب اللبناني هو من يدفع ثمن الصراعات الإقليمية. وأضاف عون: "ليست بلادكم، بل هي بلادنا"، مشيراً إلى أنهم "يستخدمون لبنان كورقة مساومة في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة".
كما شدد عون على أن الأمين العام لميليشيا حزب الله نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني، مؤكداً أن اللبنانيين من مختلف الطوائف باتوا يرفضون استمرار الحروب التي تدمر منازلهم ومجتمعاتهم. وتابع: "يجب على حزب الله أن يدرك ذلك، يجب على حزب الله أن يفهم أنه لا سبيل إلا الجلوس والتفاوض، لا سبيل آخر لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى إلا عبر المفاوضات والدبلوماسية".
ميدانياً، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في جنوب لبنان عبر سلسلة غارات جوية واستهدافات بطائرات مسيرة طالت بلدات عدة بينها الصرفند والسكسكية والبازورية والنبطية وقانا وكونين وبرعشيت وكفرا وزبدين. وتزامنت هذه العمليات مع إنذارات بالإخلاء شملت مناطق تقع شمال نهر الليطاني، ما أدى إلى موجات نزوح جديدة في عدد من القرى الجنوبية.
في المقابل، أعلنت ميليشيا حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة ضد مواقع وقوات إسرائيلية في جنوب لبنان، فيما أكد الجيش الإسرائيلي استمرار عملياته البرية والجوية واستهداف ما وصفه بالبنية العسكرية التابعة للميليشيا. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية باعتراض صواريخ في منطقة الجليل، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط برتبة نقيب خلال المعارك في جنوب لبنان.
تزامن هذا التصعيد مع استمرار الخلاف حول مقترح وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه خلال محادثات رعتها الولايات المتحدة في واشنطن. وتتمسك الحكومة اللبنانية بخيار التفاوض باعتباره المسار الأقل كلفة لإنهاء الحرب، في حين تواصل ميليشيا حزب الله رفض بنود الاتفاق بصيغته الحالية، ما يبقي احتمالات التهدئة أو التصعيد مفتوحة على مختلف السيناريوهات حسب ما أوردته تقارير رويترز وسي إن إن وبي بي سي.
في الجانب الإنساني، حذرت الأمم المتحدة من تدهور متسارع للأوضاع، مؤكدة نزوح نحو 200 ألف شخص من الضاحية الجنوبية لبيروت وحدها عقب أوامر الإخلاء الأخيرة. وسجلت مراكز الإيواء الجماعية أكثر من 135 ألف نازح وسط ضغوط متزايدة على الخدمات الأساسية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المنظمة تشعر بقلق بالغ إزاء استمرار استهداف البنية الصحية، مشيراً إلى تعرض مستشفى تبنين الحكومي لغارة جديدة. وتتواصل الجهود الإنسانية لتوفير المياه والمساعدات الأساسية للمتضررين.
من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة مضاعفة قيمة ندائها الإنساني العاجل للبنان إلى نحو 640 مليون دولار لتلبية الاحتياجات المتزايدة لما يصل إلى 1.4 مليون شخص، محذرة من اتساع دائرة النزوح وتفاقم المخاطر التي تواجه النساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.
كما أعربت قوة اليونيفيل عن قلقها من الارتفاع الحاد في وتيرة العمليات العسكرية على جانبي الخط الأزرق، مشيرة إلى تسجيل عشرات الغارات الجوية الإسرائيلية وعمليات إطلاق المقذوفات، ومحذرة من خطر انزلاق الأوضاع إلى تصعيد أوسع.
في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية ورفض ميليشيا حزب الله للترتيبات المطروحة لوقف إطلاق النار، تبدو الجهود السياسية أمام اختبار صعب، بينما تواصل الحكومة اللبنانية التأكيد أن التفاوض والدبلوماسية يمثلان الخيار الأقل كلفة لحماية البلاد وإعادة الاستقرار إلى الجنوب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة