المفاوضات الأمريكية الإيرانية: خلافات النووي ومضيق هرمز والضمانات تعمق الغموض وتعرقل التوصل لاتفاق


هذا الخبر بعنوان "غموض يلف المفاوضات الأمريكية ـــــ الإيرانية.. خلافات النووي والضمانات تعرقل الاتفاق" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تزال المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تواجه عقبات معقدة، رغم استمرار الاتصالات عبر وسطاء إقليميين ودوليين. تتجلى هذه العقبات في استمرار الخلافات حول مستويات تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية والضمانات الأمنية المرتبطة بأي اتفاق محتمل.
تتداخل في هذه الجهود ملفات سياسية وعسكرية واقتصادية متعددة، بدءاً من حرية الملاحة في مضيق هرمز وصولاً إلى العقوبات المفروضة على طهران والأموال الإيرانية المجمدة. هذا التداخل يجعل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً أكثر صعوبة، على الرغم من تأكيد الطرفين استمرار الاتصالات وعدم إغلاق باب التفاوض.
في أحدث تصريحاته، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن جوهر أي اتفاق مع إيران يتمثل في ضمان عدم امتلاكها سلاحاً نووياً، معتبراً أن إعادة فتح مضيق هرمز بصورة فورية تمثل إحدى القضايا الأساسية في أي تفاهم محتمل. في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية استمرار الاتصالات مع طهران عبر وسطاء.
كما صرح دونالد ترامب لصحفيين في البيت الأبيض أن واشنطن ليست بحاجة إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أن الكميات الموجودة “مدفونة” وأن طهران لا تستطيع منع واشنطن من الوصول إليها إذا قررت ذلك. لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الإدارة الأمريكية تفضل مواصلة المسار التفاوضي.
وفي تطور آخر يتعلق بالملف النووي، شدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في تصريحات تلفزيونية اليوم على أن استئناف عمليات التفتيش الدولية للمواقع النووية الإيرانية يمثل “شرطاً لا غنى عنه قبل أي اتفاق”. وأوضح أن الوكالة لم تتمكن من التحقق من مخزون إيران المعلن من اليورانيوم منذ أكثر من ثمانية أشهر.
برز ملف اليورانيوم عالي التخصيب بوصفه إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، إذ أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هذه المسألة تشكل محوراً رئيسياً في المباحثات الجارية، مشيراً إلى أن طهران لم توافق بعد على اتفاق سلام مؤقت.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه لم يتحقق أي تقدم ملموس في المحادثات الأخيرة مع الولايات المتحدة. ونقلت رويترز عن مستشار للمرشد الإيراني أن واشنطن تمارس ضغوطاً على طهران للقبول بالشروط الأمريكية.
تزايدت الضبابية خلال الساعات الماضية بعد تضارب المعلومات حول ملف اليورانيوم المخصب، إذ أفادت تقارير إعلامية بأن إيران أبدت استعداداً لنقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة يتم الاتفاق عليها، قبل أن تنفي أوساط إعلامية هذه الأنباء على لسان مصدر في الوفد المفاوض، مؤكدة أن مثل هذه الملفات لا تزال خارج إطار التفاهمات الحالية.
في موازاة المسار النووي، تتواصل الخلافات بشأن الضمانات المتبادلة المرتبطة بمضيق هرمز. وكشفت مصادر دبلوماسية أن واشنطن أزالت من مسودة الاتفاق الإطاري بنوداً تتعلق بالتعهد بعدم تنفيذ هجمات على إيران أو منع إسرائيل من القيام بعمليات عسكرية خلال فترة المفاوضات المقبلة. في المقابل، ترفض طهران تقديم التزامات واضحة بعدم اعتراض السفن أو استهداف الملاحة البحرية عقب إعادة فتح المضيق، وفقاً لما نشرته مواقع إعلامية.
على الصعيد الميداني، أعلنت البحرية الإيرانية أنها وجهت طلقات تحذيرية نحو مدمرات أمريكية في بحر عمان، معتبرة أنها دفعتها إلى مغادرة المنطقة. إلا أن الجيش الأمريكي سارع إلى نفي هذه المزاعم، مؤكداً عدم صحة الرواية الإيرانية، حسب ما نشرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).
في الوقت نفسه، أعلنت سنتكوم مواصلة ما وصفته بعمليات الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، مؤكدة تحويل مسار عشرات السفن التجارية وتعطيل سفن أخرى غير ممتثلة للعقوبات، في إطار الضغوط الاقتصادية المستمرة على طهران.
تأتي هذه التطورات بينما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة، إذ أظهرت تقارير اقتصادية إيرانية ارتفاع التضخم السنوي إلى مستويات قياسية بلغت 77.2 بالمئة، وسط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، في انعكاس مباشر لتداعيات الحرب والعقوبات والقيود المفروضة على التجارة البحرية.
حسب تقارير إعلامية لرويترز ويورونيوز، فإن استمرار التباعد بين المواقف الأمريكية والإيرانية بشأن التخصيب النووي وآليات الرقابة الدولية والضمانات الأمنية يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل في المدى القريب محدودة. هذا الوضع قائم رغم حرص الطرفين على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة وتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة، مما يبقي مستقبل المفاوضات رهناً بقدرة الجانبين على تجاوز الملفات الأكثر حساسية خلال الجولات المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة