فضل عبد الغني لـ"هاشتاغ": قضية رانيا العباسي تكشف "اقتصاد الرعب" وتحذير من خطاب الثأر الطائفي


هذا الخبر بعنوان "فضل عبد الغني لـ"هاشتاغ": "اقتصاد الرعب" نظام متكامل والخطاب الطائفي مشروع حرب أهلية" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد مدير "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، فضل عبد الغني، أن قضية الدكتورة رانيا العباسي وعائلتها ليست مجرد جريمة فردية معزولة، بل هي كاشفة لبنية نظامية متكاملة قامت على "اقتصاد الرعب" والعقاب الجماعي، بهدف ردع المجتمع المدني والإنساني على مدى عقود.
وخلال استضافته في برنامج "إلى أين" عبر منصة "هاشتاغ"، حذر عبد الغني من التداعيات الكارثية لتصاعد خطاب الثأر والتعميم الطائفي الذي أعقب انتشار تفاصيل القضية. وشدد على أن تفكيك تركة الماضي لا يمكن أن يتم عبر ردود الفعل العاطفية أو "الذاكرة الترندية" المؤقتة، بل يستلزم مأسسة صارمة للعدالة الانتقالية، وحماية الأرشيف الضخم لوثائق الأجهزة الأمنية من مخاطر التسييس أو استغلاله لتصفية الحسابات الانتقائية في المرحلة الراهنة.
وأوضح عبد الغني أن التعامل مع ملف المغيبين قسرياً، والذي يتجاوز عددهم 160 ألف معتقل ومختفٍ، بينهم 3700 طفل، يستوجب بناء ذاكرة وطنية مؤسسية ومستدامة. وأشار إلى أن دور المجتمع المدني اليوم يكمن في تقديم الحلول والنقد التشريعي البنّاء لإصلاح المسار القانوني للدولة تدريجياً، بعيداً عن الصدام السياسي غير المنتج.
بيّن عبد الغني أن قضية رانيا العباسي تحمل خصوصية نادرة وشذوذاً إجرامياً كون الإخفاء القسري طال أسرة بأكملها نتيجة تقديم الزوج لمساعدات إنسانية. ويعكس هذا، بحسب عبد الغني، منظومة أمنية حكمت بأدوات العقاب المحض دون أي محاسبة داخلية طوال عقود.
وحذر من الاعتماد على "الذاكرة الترندية" القائمة على الطوارئ العاطفية المؤقتة التي تتلاشى مع ظهور موجات غضب جديدة. وأوضح أن التكرار يضعف الإدراك بحجم الانتهاكات ويسبب "التشبع الأخلاقي" النفسي، فضلاً عما يثيره الإنصاف الانتقائي من غبن لدى بقية أسر الضحايا. ودعا كبديل إلى الاحتفاظ المؤسسي بالذاكرة عبر الأرشيفات الرسمية، والمناهج التعليمية، والنصب التذكارية لخلود القضية ومنع تكرار الجريمة.
انتقد عبد الغني تأخر الهيئة الوطنية للمفقودين في صياغة نظامها الداخلي ومدونات سلوكها، معتبراً أن الاستقلال والمأسسة يجب أن يسبقا الانطلاق الميداني ونبش المقابر الجماعية. فغياب الأطر الناظمة يحرم الهيئة من بناء مذكرات تفاهم واكتساب ثقة المنظمات الحقوقية لمشاركة بياناتها الحساسة.
كما سلط الضوء على المعضلة اللوجستية المتمثلة في أرشيف الأجهزة الأمنية الممتد لخمسين عاماً، والذي يحتوي على عشرات الملايين من الوثائق والمستندات الورقية المكتوبة. وحذر من مخاطر تسييس هذا الأرشيف أو استخدامه انتقائياً في العزل السياسي، مشدداً على ضرورة معالجة هذا الملف تقنياً وبناء كوادر هائلة لكشف مصير الضحايا لدى كافة أطراف الصراع دون استثناء أو تمييز.
فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية ومستقبل الحقوق، جزم مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان باستحالة إعادة إنتاج النموذج الأمني السابق بتوحشه وإخفائه الشامل. وأشار إلى أن الشبكة ترصد وتوثق الممارسات الحالية وتنتقدها بوضوح، مستشهداً بالملاحظات التشريعية على قانون التظاهر الجديد وثغرات محاكمة عاطف نجيب.
وأكد عبد الغني أن مهمة المجتمع المدني والمنصات الإعلامية لا تقتصر على النقد السهل للاستعراض، بل تمتد لطرح الحلول البديلة لتصحيح المسار القانوني وتثبيت الاستقرار. وطالب الدولة الناشئة بتبني خطاب وطني علني ومؤسسي مضاد لحملات الكراهية والدعوة لمقاطعة الطائفة العلوية، بما يثبت وقوف السلطة على مسافة واحدة من جميع المكونات، ويضمن قيادة مؤسسات الدولة لملف المحاكمات والعدالة منعاً للثأر ودورات العنف المستحدثة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة