تصعيد خطير في جنوب لبنان: غارة إسرائيلية تودي بحياة عسكريين لبنانيين وتهدد اتفاق الهدنة الهش


هذا الخبر بعنوان "مقتل عسكريين لبنانيين بغارة إسرائيلية رغم اتفاق الهدنة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا جديدًا اليوم السبت السادس من حزيران، حيث أعلن الجيش اللبناني عن مقتل عدد من عناصره، بينهم ضابط، إثر غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق الخردلي- النبطية. يأتي هذا الهجوم بعد أيام قليلة من التوصل إلى اتفاق هدنة مشروطة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، مما يضع مستقبل التفاهمات الأمنية أمام اختبار صعب.
وأفاد بيان صادر عن الجيش اللبناني بأن "عددًا من العسكريين بينهم ضابط استشهدوا بغارة عدوانية همجية إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق الخردلي- النبطية"، مؤكدًا أن هذا الاستهداف يأتي في سياق الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية. ويُعد هذا الهجوم من أبرز الضربات التي تستهدف الجيش اللبناني منذ الإعلان عن تفاهمات جديدة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله"، والتي شهدت اتهامات متبادلة بخرق التهدئة وعدم الالتزام ببنودها.
ضحايا مدنيون ومسعفون في النبطية
سبق هذا التصعيد إعلان وزارة الصحة اللبنانية، يوم الجمعة، عن مقتل خمسة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في قضاء النبطية جنوب البلاد. وشملت قائمة الضحايا امرأة ومسعفًا، إضافة إلى إصابة شخصين آخرين أحدهما مسعف. وأوضحت الوزارة في بيانها أن الغارة أدت إلى سقوط خمسة قتلى، من بينهم مسعف يعمل في جمعية "الرسالة" التابعة لحركة "أمل"، وإصابة عنصر آخر من الهيئة الإسعافية نفسها، منددة باستهداف العاملين في المجال الإنساني أثناء تأدية مهامهم.
تستمر المناطق الجنوبية في لبنان في التعرض للضربات الجوية والقصف المتبادل، على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسميًا في السابع عشر من نيسان الماضي. كان من المفترض أن يضع هذا الاتفاق حدًا للمواجهات العسكرية بين إسرائيل و"حزب الله" المدعوم من إيران.
هدنة هشة وتبادل للاتهامات
على الرغم من الإعلان عن الهدنة، لم تتوقف العمليات العسكرية بشكل كامل، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك بنود الاتفاق. ويبرر كل طرف عملياته العسكرية بأنها رد على خروقات من الجانب الآخر. وجاء التصعيد الأخير بعد أيام من جولة رابعة من المحادثات المباشرة بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين، عُقدت الأربعاء الماضي في العاصمة الأمريكية واشنطن برعاية الولايات المتحدة.
وبحسب ما أُعلن عقب المباحثات، اتفق الجانبان على تطبيق وقف شامل لإطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله"، على أن يرتبط ذلك بوقف كامل لنيران الحزب وانسحابه من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، والتي تبعد نحو 30 كيلومترًا عن الحدود مع إسرائيل.
ترتيبات أمنية في جنوب لبنان
تنص الترتيبات الجديدة على انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة من الجنوب، يتولى فيها السيطرة الأمنية والعسكرية بصورة حصرية، مع استبعاد أي جهات مسلحة غير حكومية من العمل داخل تلك المناطق. وتسعى الولايات المتحدة، بصفتها الراعية للمحادثات، إلى تثبيت هذه الترتيبات كخطوة تمهيدية لمنع تجدد المواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. إلا أن استمرار الضربات العسكرية يثير شكوكًا حول فرص نجاح هذه الجهود.
"حزب الله" يرفض المفاوضات المباشرة
في المقابل، رفض "حزب الله" مسار المفاوضات المباشرة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، ووجه انتقادات حادة للاتفاقات التي تم التوصل إليها. وصرح الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، يوم الخميس الماضي، بأن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تمثل "مهزلة وإهانة"، معتبرًا أن الضغوط السياسية والعسكرية لن تدفع الحزب إلى التخلي عن مواقفه. ويعكس موقف الحزب استمرار التباين الداخلي في لبنان حول آلية التعامل مع التصعيد الحدودي ومستقبل الترتيبات الأمنية المطروحة في الجنوب.
خلفية الحرب الأخيرة
تعود جذور التصعيد الحالي إلى الحرب التي اندلعت في لبنان في الثاني من آذار الماضي، بعدما أعلن "حزب الله" إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ردًا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى التي استهدفت إيران في الثامن والعشرين من شباط. وأعقب ذلك رد إسرائيلي واسع النطاق شمل سلسلة غارات جوية مكثفة وعمليات برية داخل الأراضي اللبنانية، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى ونزوح أعداد كبيرة من السكان في المناطق الحدودية.
عون يدعو إيران إلى عدم التدخل
في سياق متصل، وجه الرئيس اللبناني، جوزاف عون، انتقادات مباشرة لإيران، داعيًا إياها إلى عدم التدخل في الشؤون اللبنانية. وقال عون، خلال مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية بُثت يوم الجمعة، مخاطبًا طهران: "هذا ليس بلدكم، إنه بلدنا، وواجبكم ليس التدخل في بلدنا". كما شدد الرئيس اللبناني على أن معالجة ملف سلاح "حزب الله" والأزمة القائمة في الجنوب لا يمكن أن تتم إلا عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، مؤكدًا أنه "ليس هناك من طريقة أخرى لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى إلا عبر الجلوس والتحدث، وعبر المفاوضات والدبلوماسية".
يضع استمرار الضربات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني مستقبل الهدنة الجديدة أمام اختبار صعب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار التفاهمات الأخيرة وعودة المواجهات العسكرية إلى مستويات أوسع، خصوصًا مع استمرار الخلافات بشأن تنفيذ بنود الاتفاق ودور "حزب الله" في المناطق الحدودية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة