من بوشكين إلى "اقرأ": دعوة لتحويل يوم اللغة العربية لمناسبة معرفية وإبداعية حية


هذا الخبر بعنوان "يوم اللغة الروسية مرتبط بيوم ميلاد بوشكين : دعوة لنقاش ثقافي حول كيفية تحويل يوم اللغة العربية إلى مناسبة حية وفاعلة، ترتبط بالقراءة والكتاب والإبداع والمعرفة لاأن تبقى مجرد مناسبة احتفالية عابرة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
متابعة: هيثم يحيى محمد. لم يكن اختيار روسيا السادس من حزيران، يوم ميلاد الشاعر الروسي العظيم ألكساندر بوشكين، ليكون يوم اللغة الروسية، مجرد قرار عابر أو إداري. بل كان اختياراً يحمل دلالة ثقافية عميقة؛ فبوشكين ليس مجرد شاعر كبير في تاريخ الأدب الروسي، بل يُنظر إليه كمؤسس حقيقي للغة الروسية الأدبية الحديثة، والشخصية التي نجحت في نقل اللغة من حيز النخبة المحدود إلى فضاء الأمة بأسرها، ليصبح اسمه مرادفاً لنهضة اللغة وجمالها وقدرتها على التعبير عن روح الشعب الروسي.
إن ربط يوم اللغة بشخصية ثقافية كبرى يمنح المناسبة بعداً إنسانياً وتاريخياً، ويربط اللغة بذاكرة حية وإنجاز إبداعي ملموس. فالاحتفال لا يقتصر على قواعد النحو والصرف المجردة، بل يتعداها إلى الاحتفاء بمن جسّد هذه اللغة وأطلق طاقاتها الكامنة ومنحها حضورها الإبداعي في التاريخ. من هنا، يبرز تساؤل مشروع: هل كان بالإمكان ربط اليوم العالمي للغة العربية بميلاد أو وفاة إحدى الشخصيات الفكرية أو الأدبية الكبرى في تاريخ العرب؟
يزخر تاريخ العربية بالأسماء المؤسسة، مثل سيبويه الذي وضع أسس النحو العربي، والجاحظ الذي وسّع آفاق النثر العربي، والمتنبي الذي بلغ باللغة ذروة من ذرى التعبير الشعري، وغيرهم من الأعلام الذين أسهموا في بناء الصرح اللغوي العربي عبر القرون. لكن العربية تتميز عن معظم لغات العالم بخصوصية استثنائية؛ فهي ليست لغة أمة أو قومية فحسب، بل هي أيضاً لغة كتاب مقدس شكّل وجدان مئات الملايين من البشر لأكثر من أربعة عشر قرناً.
لذلك، قد يبدو أكثر انسجاماً مع طبيعة العربية ورمزيتها الحضارية أن يرتبط يومها العالمي بلحظة نزول أول كلمة من الوحي: "اقرأ". فكلمة "اقرأ" لم تكن مجرد بداية رسالة دينية، بل كانت إعلاناً حضارياً عن قيمة المعرفة والقراءة والعقل والتعلّم. لقد بدأت الرسالة الإسلامية بأمرٍ بالقراءة، لا بأمرٍ بالحرب أو السلطة أو الثروة، وكأنها أرادت أن تؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من المعرفة.
ولو ارتبط يوم اللغة العربية بذكرى نزول "اقرأ"، فإن الاحتفال باللغة سيتجاوز حدود التذكير بأمجاد الماضي أو الاحتفاء بأحد أعلامها الكبار، ليصبح احتفاءً بالفكرة المؤسسة نفسها: فكرة المعرفة. فاللغة في جوهرها ليست ألفاظاً وقواعد فحسب، وإنما هي أداة للفهم والتفكير والإبداع واكتشاف العالم. ومع ذلك، لا تعارض بين الرمزين؛ فالأمم تحتاج إلى رموز بشرية تجسد عبقريتها الثقافية، كما تحتاج إلى لحظات تاريخية كبرى تؤسس لمعانيها العميقة. وقد يكون من المفيد أن يدور النقاش الثقافي العربي حول الكيفية التي يمكن من خلالها تحويل يوم اللغة العربية إلى مناسبة حية وفاعلة، ترتبط بالقراءة والكتاب والإبداع والمعرفة، لا أن تبقى مجرد مناسبة احتفالية عابرة، وهو ما يطرحه صاحب فكرة يوم اللغة العربية الدكتور جورج جبور منذ زمن دون نتيجة. فاللغة لا تحيا بقرارات المؤسسات وحدها، بل تحيا بأهلها، وبمبدعيها، وباللحظات التاريخية التي منحتها معناها ورسالتها في حياة البشر. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة