أنثروبيك تدعو لـ"مكبح" عالمي في تطوير الذكاء الاصطناعي: هل تتوقف عجلة التقدم لتمكين البشرية؟


هذا الخبر بعنوان "“أنثروبيك” تقترح تعليق تطوير الذكاء الاصطناعي لتمكين البشرية من التكيف معه" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اقترحت شركة "أنثروبيك"، إحدى الشركات الأمريكية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، يوم الخميس فكرة تأسيس نظام يتيح للمطورين التوافق على إبطاء أو تعليق تطوير هذه التكنولوجيا مؤقتًا، بهدف منح البشرية فرصة للتكيف معها. وتبرر الشركة، التي طورت نماذج "كلود"، هذا الاقتراح بمخاطر "فقدان السيطرة" المحتملة، رغم أنه يتعارض تمامًا مع السباق المحموم والاستثمارات الضخمة التي يشهدها القطاع لتحقيق أفضل أداء، وذلك في ظل تساؤلات أخلاقية واجتماعية وبيئية متزايدة.
وفي بيان نشرته عبر "معهد أنثروبيك" للأبحاث، صرحت الشركة: "نعتقد أنه سيكون من الجيد للعالم امتلاك إمكانية إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم أو تعليقه بصورة مؤقتة، وذلك للسماح للهياكل المجتمعية والأبحاث المتعلقة بمواءمة الذكاء الاصطناعي بمواكبة وتيرة التقدم التكنولوجي المتسارع".
ودعت "أنثروبيك"، التي تتنافس بشدة مع شركات مثل "أوبن إيه آي" و"غوغل" وحتى شركة "ديب سيك" الصينية، إلى تأسيس نظام تنسيق عالمي. ويهدف هذا النظام إلى منع أي منافس من استغلال فترة التباطؤ المحتملة لتصدر السباق التكنولوجي. وحذرت الشركة من أنه في حال غياب مثل هذه الآلية، ستجد الشركات والحكومات نفسها مضطرة لاتخاذ "قرارات صعبة على الصعيد الأمني، تحت ضغوط المنافسة والتحديات الجيوسياسية".
وفي سياق متصل، استشهدت "أنثروبيك" بـ"معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى" كسابقة تاريخية، مشيرة إلى أن وضع إطار عمل مماثل استغرق سنوات عديدة. إلا أنها نبهت إلى أن الوقت يداهمنا في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي "يسهل إخفاؤه أكثر بكثير من مستودعات الصواريخ". وفي مقابلة مع شبكة "بي بي سي"، قارن جاك كلارك، أحد مؤسسي الشركة إلى جانب داريو ودانييلا أمودي، مسار الذكاء الاصطناعي بالطفرة النفطية في مطلع القرن العشرين، والتي صاحبتها قواعد أسست لـ"الثقة" بين الشعوب. وأضاف كلارك أن "قطاع الذكاء الاصطناعي في الوقت الحاضر، يبدو وكأن لديه دواسة وقود، لكن ليس لديه دواسة مكابح".
يأتي هذا الاقتراح وسط حمى مالية عارمة تحيط بالثورة التكنولوجية للذكاء الاصطناعي. ومن أبرز مظاهر هذه الحمى إعلان شركة "سبيس إكس" المملوكة لإيلون ماسك، والتي تضم مختبر الذكاء الاصطناعي "إكس إيه آي"، عن عزمها إطلاق أكبر اكتتاب عام أولي في تاريخ البورصة. كما اتخذت شركة "أنثروبيك" نفسها، التي تضاعفت قيمتها السوقية ثلاث مرات تقريبًا خلال ثلاثة أشهر، خطوة أولى نحو دخول البورصة في مطلع حزيران/يونيو.
من المتوقع أن يواجه اقتراح "أنثروبيك" مقاومة قوية في الولايات المتحدة، حيث يرفض العديد من المسؤولين وقادة التكنولوجيا أي تباطؤ قد يمنح الصين ميزة حاسمة. ومع ذلك، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه ناقش مع السلطات الصينية خلال زيارته الأخيرة إلى بكين إمكانية التعاون في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي. وفي تطور آخر، وبعد فترة من التردد، وقع ترامب هذا الأسبوع مرسومًا تنفيذيًا طال انتظاره لتنظيم هذا القطاع، والذي يسمح بفرض رقابة حكومية على النماذج الأكثر تقدمًا تحت مظلة الأمن السيبراني، ولكن "على أساس تطوعي" فقط.
وقد بنت شركة "أنثروبيك"، التي أسسها منشقون عن "أوبن إيه آي"، لنفسها صورة كمختبر يضع الأخلاقيات والسلامة في صميم عمله. إلا أنها واجهت انتقادات من قطاع التكنولوجيا ومن مسؤولين في البيت الأبيض، متهمة بتضخيم المخاطر وحتى بتبني استراتيجية "تسويق الخوف". وعلى مدى الشهرين الماضيين، حرصت الشركة على تقييد انتشار نموذجها الأكثر تطورًا "ميثوس" لإجراء تصحيحات تتعلق بالأمن السيبراني قبل إتاحته للجمهور. كما أعلنت عن إطلاق نماذج ذات أداء مماثل "في الأسابيع المقبلة"، ومن المتوقع أن يصدر منافسوها أنظمة مشابهة أيضًا.
وتبرر الشركة اقتراحها بالكشف عن بيانات داخلية تشير إلى إمكانية الوصول يومًا ما إلى "التحسين الذاتي المتكرر"، وهي المرحلة التي تتمكن فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي من تدريب الأجيال اللاحقة من الأنظمة ذاتيًا، مما يقلص الدور البشري في هذه العملية. ومع ذلك، تقلل الشركة من حتمية هذا التحول، مشيرة إلى أنه "ليس هناك ما يضمن أن مثل هذا التحول بات يلوح في الأفق"، لكنه سيصبح "ممكنًا" إذا "استمرت الاتجاهات الحالية". وترى "أنثروبيك" أن هذا التطور يمثل تقدمًا هائلاً في مجالات الطب والتكنولوجيا والاقتصاد، بقدر ما يهدد بـ"فقدان السيطرة".
علوم وتكنلوجيا
تكنولوجيا
صحة
تكنولوجيا