مفارقة سنغافورية: مواطنون يحتجون للمطالبة بحظر الاحتجاجات


هذا الخبر بعنوان "في سنغافورة .. مواطنون يتظاهرون للمطالبة بمنع التظاهر" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد لا يتكرر إلا في سنغافورة، يخرج مواطنون في مظاهرات غير مرخصة للمطالبة بمنع مواطنين آخرين من التظاهر، معبرين عن رفضهم لمظاهرات "غير مرخصة" أخرى تقام في الجهة المقابلة. هذا ما رصده سناك سوري في تقرير ساخر يسلط الضوء على هذه المفارقة.
تتميز سنغافورة بكون شوارعها تشهد تجمعات لمناصرين للثورة والحرية، لكنهم في الوقت ذاته يطالبون بقمع الأصوات التي تنادي بحرية الرأي والتعبير. فمدنيون ادعوا رفضهم للديكتاتورية و"التشبيح" يخرجون اليوم للدعوة إلى منع مدنيين آخرين من إعلان مطالبهم لحكومة تشكلت بعد التحرر من الاستبداد.
وفي سياق متصل، يظهر مواطن سنغافوري يدعي عشقه لـ"دولة القانون" والتزامه بالنظام وتعليمات القيادة، لكنه يقرر خرق هذه القوانين والتعليمات ذاتها دفاعاً عن "الدولة". يواجه هذا المواطن من يسميهم "دعاة الفوضى" ومنتهكي القوانين، ويرفع صوته عالياً ضدهم، بل ويهدد بالهجوم على رجال الأمن إذا ما حاولوا منعه من الدفاع عن "الدولة" في وجه "المخربين".
هذا المشهد يعكس وجود "تيار الخائفون على الدولة في سنغافورة" الذي يقدم "محاضرات في الوطنية وثبات على الموقف"، في محاولة لتبرير هذه التناقضات.
إنها سنغافورة وحدها التي تشهد قمعاً عنيفاً للمتظاهرين عند اندلاع الثورات، ثم بعد انتصار الثورة على القمع، يظهر من يطالب بتكرار القمع ذاته، ولكن هذه المرة "دفاعاً عن الثورة" المنتصرة.
عقب انتصار الثورة وتحقيق حلم التخلص من الاستبداد ونيل الحرية، يبدأ سباق محموم لتبني الانتصار، وذلك بعد أن كان مجرد "التعاطف" مع الثورة تهمة يخشاها الجميع ويتبرأون منها خوفاً من الاستبداد القديم. يتحول هؤلاء فجأة إلى دعاة استبداد جديد، مطالبين بتكرار نفس الممارسات السابقة ورافضين الاستماع لآراء الآخرين. والغريب أنهم لو أتاحوا لأنفسهم فرصة الاستماع لمطالب "الآخرين"، لأدركوا أنها مطالبهم أيضاً. فمن ذا الذي يرفض تحسين الوضع المعيشي، أو محاسبة رموز الاستبداد، أو تحقيق العدالة؟
تنفرد سنغافورة أيضاً بمهاجمة من ثار على الاستبداد، وتوجيه اتهامات لهم بأنهم من "فلول الاستبداد" نفسه، بينما يتم تكريم وقبول من كانوا جزءاً من النظام الاستبدادي السابق، بل وتسليمهم المناصب الرفيعة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة