"رهائن الخطيئة": هيثم حسين يفكك أثر الحدود والتهجير في سيرة عائلة سورية


هذا الخبر بعنوان "“رهائن الخطيئة”.. سيرة عائلة على تخوم المنفى والحدود" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يغوص الكاتب السوري هيثم حسين في روايته "رهائن الخطيئة" في أعماق الحكاية الإنسانية من التخوم الجغرافية الفاصلة بين سوريا وتركيا، حيث لا تمثل الحدود مجرد خط فاصل بين دولتين، بل تجسد أيضًا ذاكرة حية للتهجير وواقعًا معيشيًا قاسيًا.
تتناول الرواية قصة امرأة مسنة تسترجع في شيخوختها سيرة عائلة امتدت لعقود طويلة، شهدت خلالها تنقلًا قسريًا بين القرى والمنافي المجاورة، في سعي دائم للنجاة من العنف وتداعياته التي لا تقتصر على الخارج بل تتغلغل داخل البيت. عبر هذه السيرة، تتكشف حكايات أجيال متعاقبة، يواجه كل منها نوعًا مختلفًا من الخسارة، إلا أنهم جميعًا يظلون رهينة لتبعات الماضي.
تطرح الرواية بجرأة إشكالية الحدود بأبعادها المتعددة، مجسدةً ذلك عبر شخصيات تعيش الأثر المباشر للتقسيم. يتأرجح هؤلاء بين من يرضخ لقيود الحدود وما تفرضه، ومن يسعى لتجاوزها وتخطي عوائقها المادية والرمزية، مما يرسم ملامح العالم الروائي المعقد. لا يقتصر التقسيم الجغرافي في الرواية على بعده المكاني، بل يتخذ بعدًا اجتماعيًا عميقًا، ليصبح شرارة لانقسام أوسع، خاصة في السياق الكردي، حيث يتوزع السكان على جانبي الحدود، محاطين بأسلاك شائكة مكهربة وحقول ألغام حصدت أرواح العديد ممن حاولوا العبور.
علاوة على ذلك، تستعرض الرواية تأثير التحولات الدولية والأحداث الكبرى على المجتمعات المحلية، مع التركيز بشكل خاص على الكرد، الذين يصورهم النص كفئة مهمشة تتحمل تبعات قرارات وصراعات لا تملك أي سيطرة عليها، رغم أنها تدفع الثمن المباشر لهذه الصراعات على أرض الواقع.
تدور أحداث الرواية في منطقة جغرافية مهمشة، تتحول إلى خلفية محورية للسرد، وتبرز شخصية المرأة المسنة كصوت مركزي يروي الحكاية. تنتقل هذه المرأة مع أبنائها بين القرى، جاهدة لحمايتهم من العنف الاجتماعي ومفاهيم الثأر والجهل، وتسعى لتأمين حياة أقل قسوة لهم بعيدًا عن دوائر الانتقام المتواصلة.
تقدم الرواية شخصياتها ضمن نسيج معقد من العلاقات التي تشكلها الحدود والحروب والانقسامات الاجتماعية. يتحرك الأبناء في واقع مضطرب، حيث لا تبدو خياراتهم فردية بحتة، بل هي محكومة بإرث ثقيل من التهجير يعيد تشكيل تفاصيل حياتهم اليومية.
مع تقدم السرد، تتجلى طبقات متعددة من الحكاية العائلية التي تتداخل مع تاريخ أوسع من التهميش والمعاناة في تلك المنطقة. تبدو الرواية وكأنها أرشيف شفهي طويل، يعيد ترتيب الذاكرة من خلال صوت يحاول الإمساك بما تبقى من تفاصيل الحياة قبل أن تتلاشى. تحمل المرأة قصتها في صمت دام قرابة نصف قرن، متكتمة على تفاصيل الترحال والخسارات التي رافقته، لتقرر الإفصاح عنها في لحظاتها الأخيرة لحفيدها، في اعتراف متأخر يكشف التحولات العميقة التي فرضتها الجغرافيا والسياسة والعنف المتواصل.
من هو هيثم حسين؟
هيثم حسين كاتب وروائي سوري، من مواليد عام 1978 في مدينة عامودا بمحافظة الحسكة. تنقل بين عدة مدن سورية قبل أن يجبره قصف منزله في منطقة شبعا بريف دمشق على مغادرة البلاد. بدأت بعدها رحلة لجوء وتنقل استمرت قرابة ثلاث سنوات بين دول مختلفة، ليستقر أخيرًا في بريطانيا. من أبرز أعماله الروائية: "آرام سليل الأوجاع المكابرة"، و"رهائن الخطيئة"، و"إبرة الرعب"، و"عشبة ضارة في الفردوس"، بالإضافة إلى "كريستال إفريقي".
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة