سوريا تعزز حضورها في سوق "الحلال" العالمي بورشة تدريبية مكثفة لمعايير الجودة


هذا الخبر بعنوان "هيئة المواصفات السورية تطلق ورشة تدريبية لمعايير “الحلال”" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نظمت هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية "SASMO"، بالتعاون مع معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية "SMIIC"، ورشة تدريبية متخصصة في فندق أمية بدمشق. حملت الورشة عنوان "مواصفات وشهادات الحلال للدول الإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي"، واستمرت على مدار خمسة أيام بمشاركة 50 متدرباً يمثلون جهات حكومية وشركات من القطاع الخاص.
ركزت الورشة على محاور أساسية شملت معايير "الحلال" المعتمدة من منظمة التعاون الإسلامي، واستعرضت واقع منظومة "الحلال" في سوريا، إضافة إلى متطلبات تطبيق هذه المواصفات على قطاعي الأغذية ومستحضرات التجميل. يأتي تنظيم هذه الورشة في سياق استراتيجي، عقب انضمام سوريا إلى منظمة SMIIC في تشرين الثاني 2025، وهو ما يؤشر إلى تحول في السياسة التجارية السورية نحو استغلال الفرص الكبيرة التي يوفرها سوق "الحلال" العالمي، والذي تقدر قيمته بتريليونات الدولارات. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السورية في الأسواق الإسلامية وبناء منظومة وطنية متكاملة لشهادات "الحلال".
تُعرف مواصفات "الحلال" بأنها مجموعة من المعايير والشهادات التي تضمن توافق المنتج مع أحكام الشريعة الإسلامية. يشمل ذلك نطاقاً واسعاً من المنتجات والخدمات، مثل الغذاء، الدواء، مستحضرات التجميل، الملابس، الخدمات السياحية، التمويل الإسلامي، واللوجستيات. وتقتضي هذه المعايير خلو المنتج من المواد المحرمة كـ لحم الخنزير، الكحول، الدم، والميتة، بالإضافة إلى التأكد من عدم تصنيعه باستخدام آلات أو مواد ملوثة، وفصله التام عن المنتجات غير الحلال.
تُعد شهادة "الحلال" بمثابة "جواز سفر" حيوي للمنتجات الراغبة في دخول أسواق الدول الإسلامية، التي تضم 57 دولة عضواً في منظمة التعاون الإسلامي، ويبلغ عدد سكانها 1.8 مليار نسمة. يُقدر حجم سوق "الحلال" العالمي بما يتراوح بين 3 و 4 تريليونات دولار، ويشمل قطاعات متعددة كالغذاء، الأدوية، مستحضرات التجميل، السياحة، التمويل، والملابس.
وتشترط الدول المستوردة الحصول على شهادة "الحلال" من جهة معترف بها دولياً، مثل هيئة SASMO بعد تطويرها واعتمادها. لذا، فإن تطوير منظومة "الحلال" في سوريا يمثل فرصة ذهبية لفتح أسواق جديدة أمام المنتجين والمصدرين السوريين في مجالات متنوعة كالمواد الغذائية، الحلويات، الزيوت، العسل، الأعشاب، الأدوية، مستحضرات التجميل، والملابس القطنية. ومن شأن هذه الخطوة أن تساهم في زيادة الصادرات، توفير العملات الأجنبية، وتعزيز سمعة المنتج السوري على الصعيد الدولي.
امتدت الورشة على مدار خمسة أيام، من 7 إلى 11 حزيران، وتضمنت محاور رئيسية عدة. بدأت بمقدمة عن العمل الفني لمعهد "SMIIC"، ثم انتقلت إلى التعريف بمعايير "الحلال" الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي. كما تناولت الورشة واقع منظومة "الحلال" في سوريا، مستعرضة الإمكانيات المتاحة، التحديات القائمة، الفجوات، وآفاق التطوير المستقبلية.
وشملت المحاور أيضاً متطلبات تطبيق المواصفات الخاصة بالأغذية ومستحضرات التجميل، بدءاً من التصنيع والتخزين والنقل، وصولاً إلى العرض، الفحص، التغليف، ووضع العلامات. تمثل الهدف الأسمى للورشة في تدريب الكوادر الوطنية من ممثلي وزارات الاقتصاد، السياحة، الصحة، الأوقاف، هيئة المنافذ، ومراكز الاختبارات والمخابر، على فهم وتطبيق معايير "الحلال" وكيفية منح الشهادات.
ومن المخطط أن تسهم الورشة في تبادل الخبرات القيمة مع خبراء "SMIIC" والدول الأعضاء، بهدف بناء منظومة وطنية متكاملة لشهادات "الحلال" في سوريا. ستضم هذه المنظومة جهة مانحة، وجهة فاحصة، وجهة رقابية، مع العمل على تمهيد الطريق لاعتماد هيئة "SASMO" كجهة مانحة لشهادات "الحلال" معترف بها دولياً.
وفي هذا السياق، أكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن "مواصفة الحلال تمثل أولوية قصوى لسوريا، ويجب أن تكون البلاد رائدة في إعداد وتطوير معاييرها". وأوضح الشعار أن العمل جارٍ حالياً لوضع مواصفات "الحلال" والانطلاق نحو تطوير هذه المعايير لتشمل مختلف القطاعات، بما في ذلك التمويل الإسلامي والعمل المصرفي الإسلامي.
ويعكس هذا التوجه رغبة سوريا في أن تكون شريكاً فاعلاً في صياغة المعايير الدولية لـ "الحلال"، لا مجرد متلقٍ لها، بما يتوافق مع ظروفها وتراثها. كما أن تطوير معايير "الحلال" في القطاع المالي والمصرفي من شأنه أن يمهد الطريق لإنشاء بنوك إسلامية أو نوافذ إسلامية متخصصة في سوريا، مما يسهم في جذب الاستثمارات الخليجية، وتوفير منتجات مالية مبتكرة، وبالتالي إنعاش القطاع المالي في البلاد.
سياسة
منوعات
اقتصاد
اقتصاد