الركود يخيم على أسواق الرقة مع تدهور القدرة الشرائية وتأخر الرواتب


هذا الخبر بعنوان "تراجع القدرة الشرائية ينعكس ركودًا على أسواق الرقة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق محافظة الرقة ركودًا ملحوظًا نتيجة لتراجع القدرة الشرائية للسكان، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف الدخل، وارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات. هذا الوضع دفع العديد من الأسر إلى تقليص نفقاتها والتركيز على تأمين الاحتياجات الضرورية فقط.
محمد الحاج، من مدينة الرقة، عبّر عن قلقه بشأن تأمين وجبة الغداء لعائلته المكونة من ستة أفراد، في ظل تراجع دخله اليومي. يعمل محمد في ورشة بناء ويتقاضى 100,000 ليرة سورية قديمة، أي ما يعادل سبعة دولارات تقريبًا. يحتاج محمد إلى 28,000 ليرة ثمنًا للخبز، ويخصص المبلغ المتبقي لشراء بعض الخضراوات لإعداد وجبة الغداء. وأشار إلى صعوبة الوضع المعيشي وارتفاع الأسعار الشديد، حتى أن الحاجات الأساسية لم تعد في متناول الجميع، قائلاً: "أصبحنا نشتري الزيت بالكيلو بعد أن كنا نشتري التنكة كاملة، وهناك الكثير من الاحتياجات التي تحولت إلى كماليات".
وأكد عدد من الأهالي، الذين التقت بهم عنب بلدي، أن أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية لا تزال تشكل عبئًا كبيرًا على ميزانيات الأسر، خاصة مع محدودية فرص العمل وثبات الأجور مقارنة بالارتفاع المستمر في الأسعار. وبيّن الأهالي أن شراء بعض المواد التي كانت تعد من أساسيات الحياة اليومية مثل اللحوم والفواكه، أصبح أمرًا متعذرًا بالنسبة لشريحة واسعة من السكان.
تراجع حركة البيع والشراء
في جولة داخل السوق الرئيسة بمدينة الرقة، يلاحظ انخفاض حركة البيع والشراء مقارنة بالسنوات السابقة، حيث يشتكي أصحاب المحال التجارية من تراجع الإقبال على منتجاتهم. من جانبه، قال محمد السعيد، صاحب محل بقالة في سوق الرقة، إنه لم يعد قادرًا على سداد ثمن البضائع المستجرة من شركات المواد الغذائية منذ ثلاثة أشهر، بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى السكان. وقال محمد لعنب بلدي، إن الأسر التي كانت تشتري مواد غذائية بقيمة 100 دولار شهريًا، باتت اليوم تشتري مواد لا تتجاوز قيمتها 40 دولارًا، الأمر الذي أثر على الباعة وتسبب في تكدس البضائع داخل المحال. وعن وجود ارتفاع في أسعار المواد الأساسية والغذائية، أكد محمد أن معظم المواد التي يبيعها لم تشهد ارتفاعًا في أسعارها، باستثناء الزيت النباتي، لافتًا إلى أن القدرة الشرائية لدى الأسر انخفضت بشكل كبير جدًا، وهو ما انعكس سلبًا على الأسواق بشكل عام. ويقول تجار محليون وأصحاب محال تجارية، إن المواطنين باتوا يقتصرون على شراء الكميات الضرورية فقط، بينما تراجعت مبيعات السلع غير الأساسية بشكل كبير.
تأخر الرواتب يفاقم الأزمة
تتنوع فرص العمل في محافظة الرقة، إذ يعمل قسم من السكان في الزراعة وتربية المواشي، وهي المهنة التي تشكل النسبة الأكبر من النشاط الاقتصادي في المحافظة، كما يعمل آخرون في الوظائف الحكومية، إلى جانب شريحة واسعة من العمال المياومين الذين يعملون في القطاعين الزراعي والتجاري، فضلًا عن الأعمال اليومية المختلفة في ورشات البناء وساحات العمل داخل مدينة الرقة. ويشتكي العديد من الموظفين في محافظة الرقة، الذين كانوا يتبعون لـ”الإدارة الذاتية”، من عدم تسلّم رواتبهم منذ سبعة أشهر. ويرى مراقبون أن تأخر صرف الرواتب يشكل سببًا رئيسًا في تراجع القدرة الشرائية للسكان، وما يرافق ذلك من ركود في الأسواق وانخفاض في حركة البيع والشراء.
وقال خالد الموسى، وهو موظف سابق في إحدى بلديات الرقة التابعة لـ”الإدارة الذاتية” إنه لا يزال على رأس عمله منذ دخول الجيش السوري إلى محافظة الرقة، إلا أنه لم يتقاضَ أي راتب حتى اليوم، ما انعكس سلبًا على أوضاعه المعيشية وأوضاع آلاف الموظفين الآخرين. وأضاف خالد لعنب بلدي أن الموظفين يتلقون وعودًا متكررة بصرف الرواتب في الشهر التالي، إلا أن تلك الوعود لم تنفذ حتى الآن، مضيفًا أن الديون تراكمت عليه خلال الأشهر الماضية، وأصبح عاجزًا عن سداد التزاماته المالية. وأشار إلى أن أصحاب المحال التجارية لم يعودوا يمنحون البضائع بالدين كما في السابق. وتساءل خالد عن أسباب استمرار تأخر صرف الرواتب، قائلاً، “لا نعرف ماذا تنتظر الحكومة، فالموظفون يواجهون ظروفًا معيشية صعبة، وتأخر الرواتب فاقم معاناتهم اليومية”.
وقال مدير مديرية التنمية الإدارية في الرقة، عمار العبدي، في وقت سابق إن الكتلة المستهدفة من ملف الدمج وإعادة المفصولين إلى العمل تبلغ 30,150 موظفًا، وسيجري العمل على إعادتهم إلى وظائفهم أو دمجهم ضمن الهياكل الحكومية والإدارية. وأضاف أن الكتلة المستهدفة في المرحلة المقبلة تشمل 22,260 موظفًا من العاملين سابقًا ضمن مناطق “نبع السلام” و”الإدارة الذاتية”، إضافة إلى 7,888 موظفًا من المفصولين عن العمل خلال سنوات الثورة.
ركود في الأسواق
يرى خريج كلية الاقتصاد عبد العظيم العواد، أن ضعف القدرة الشرائية في محافظة الرقة يرتبط بشكل رئيس بغياب السيولة النقدية بين أيدي السكان، ما انعكس على حركة الأسواق وأدى إلى حالة من الركود الاقتصادي. وقال عبد العظيم لعنب بلدي، إن المشكلة لا تكمن في غياب الأموال بشكل كامل، وإنما في تركز رؤوس الأموال لدى فئة محدودة، مقابل نقص السيولة لدى شريحة واسعة من الأهالي، موضحًا أن هذا الخلل خلق حالة من عدم التوازن في السوق المحلية. وأضاف أن هذا الواقع أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للسكان، إذ بات كثير من المواطنين يترددون في شراء احتياجاتهم الأساسية، حيث يكتفون بالسؤال عن أسعار السلع قبل العدول عن شرائها بسبب محدودية دخلهم وارتفاع تكاليف المعيشة. وأوضح أن الأسواق في الرقة تشهد حالة ركود واضحة، نتيجة ضعف الإنفاق الاستهلاكي، مشيرًا إلى أن تحريك عجلة الاقتصاد يتطلب ضخ السيولة النقدية في السوق عبر صرف الرواتب والأجور والمعاشات والمستحقات المالية المتأخرة. وعن تأثير تأخر دمج الموظفين وصرف رواتبهم، أكد أن هذا العامل لعب دورًا كبيرًا في زيادة حالة الركود الاقتصادي، لافتًا إلى أن آلاف الموظفين في المحافظة ما زالوا بانتظار رواتبهم منذ أشهر، ما أدى إلى تراجع قدرتهم على الإنفاق وانعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء. وأضاف أن غياب رواتب شريحة واسعة من الموظفين حرم الأسواق من كتلة نقدية مهمة كانت تساهم في تنشيط الحركة التجارية، الأمر الذي فاقم من حالة الركود وأضعف القدرة الشرائية لدى معظم الأسر. وأشار إلى أن تحسين الواقع الاقتصادي يتطلب الإسراع في صرف الرواتب والمستحقات المالية المتأخرة، إلى جانب دعم القطاعات الإنتاجية، ولا سيما القطاع الزراعي، من خلال منح المنتجات الزراعية أسعارً عادلة تتناسب مع تكاليف إنتاجها. وختم حديثه بالقول، إن معالجة أزمة السيولة ودعم مصادر الدخل المحلية من شأنهما الإسهام في تنشيط الأسواق والتخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها محافظة الرقة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد