جهود دولية مكثفة لإنقاذ وتأهيل متحف حلب الوطني بعد أضرار الحرب والزلزال


هذا الخبر بعنوان "ما نجا من الحرب.. متحف حلب في ورشة إنقاذ طويلة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اختتمت فعاليات الشهر الأول من مشروع تدريب وإعادة تنظيم متحف “حلب الوطني” اليوم الأحد 7 من حزيران، وذلك ضمن جهود دولية وأممية مكثفة لتأهيل أحد أبرز المتاحف في سوريا. يهدف المشروع إلى إعادة افتتاح المتحف ورقمنة محتوياته، وقد أشرفت منظمة “يونسكو” التابعة للأمم المتحدة، والمعنية بالتراث والآثار، على هذا التدريب الذي قدمته جامعة “فلورنسا” الإيطالية بدعم من حكومة روما.
وفي فعالية أقامتها مديرية الآثار والمتاحف، استعرضت إدارة متحف “حلب الوطني” نتائج المرحلة الأولى من التدريب، الذي يتكون من خمس مراحل. حضر الفعالية شخصيات حكومية ودبلوماسية، بالإضافة إلى مهتمين بالآثار وطلاب جامعيين وأكاديميين.
صرح المهندس جوزيف كريدي، المسؤول الأول لقطاع الثقافة في مكتب منظمة “يونسكو” الإقليمي في بيروت، بأن المشروع يهدف إلى إعادة إحياء متحف “حلب الوطني”. يشمل ذلك تدريب موظفي المتحف وطلاب جامعيين على دراسة وتوثيق وتخزين القطع الأثرية، وإجراء مسوحات ثلاثية الأبعاد للحفاظ عليها. وأشار كريدي إلى أن الخطوة الثانية تتضمن تجهيز مستودعات آمنة داخل المتحف لحفظ القطع، تمهيدًا لافتتاح معارض مؤقتة وإعادة فتح المتحف أمام الزوار وأهالي حلب للاطلاع على “الكنوز” الموجودة فيه.
من جهته، أكد أحمد عثمان، مدير متحف “حلب الوطني”، أن التوثيق المتحفي للقى الموجودة، خاصة غير المؤرشفة منها، يُعد أحد الأهداف الأساسية لورشة “التراث التفاعلي”. وأوضح عثمان أن الورشة هي ثمرة تعاون بين جامعة “فلورنسا”، الحكومة الإيطالية، والمديرية العامة للمتاحف والآثار في حلب، وتهدف إلى تدريب الكوادر من موظفي المديرية وخريجي قسم الآثار بجامعة “حلب”.
أكد كريدي أن الحكومة الإيطالية تمول المشروع بقيمة 200 ألف يورو، والتي تسلمتها منظمة “اليونسكو” في سوريا وخصصتها لجامعة “فلورنسا” لدعم متحف “حلب الوطني”. يشمل التمويل التدريب وتأمين المخازن، بالإضافة إلى مساعدة وزارة الثقافة في وضع خطة شاملة للقطاع الثقافي في سوريا. تدير “اليونسكو” هذا المشروع وتعد لمشروع متكامل آخر لعرضه على الدول المانحة. من جانبه، صرح السفير الإيطالي في سوريا، ستيفانو رافانيان، بأن دعم متحف “حلب الوطني” يمثل أولوية للتعاون الإيطالي في سوريا، مشددًا على أهمية التدريب في أرشفة ملايين القطع الأثرية، وهو شرط أساسي لإعادة فتح أي متحف. ويحظى المتحف باهتمام إيطالي متزايد، حيث زار وفد من منظمة “أرض إنسان” (فرع إيطاليا) المتحف في 24 من أيلول 2024، لمناقشة دعم حماية التراث الثقافي.
وفي سياق متصل، أشار منير القسقاس، مدير الآثار والمتاحف في حلب، إلى تنفيذ مشاريع سابقة شملت التدعيم الإنشائي لمبنى المتحف بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بالإضافة إلى ترميم سور المتحف وتزويده بالطاقة الشمسية بدعم من منظمة “أرض إنسان” (فرع إيطاليا). وأكد القسقاس استمرار الحاجة إلى دعم مالي وتقني وتدريبي من الجانب الإيطالي، خاصة في صيانة المقتنيات وتأهيل الكوادر المحلية.
شرحت دعاء، وهي متدربة وخريجة كلية الآثار، أن التدريب الذي بدأ منذ حوالي شهر قُسم إلى خمسة فرق لتنظيم العمل. يتولى الفريق الأول فرز القطع الأثرية في المستودع حسب المنطقة والنوع. أما محمد فارس دسوقي، طالب في قسم الآثار بجامعة حلب، فيتدرب على تنظيف القطع بعد فرزها، باستخدام الماء والفرشاة أو التجفيف في الظل لبعض القطع الحساسة. بعد التنظيف، تُسجل القطعة برقمها المتحفي أو بموقع اكتشافها، تمهيدًا لإدخالها في نظام تخزين البيانات (Database)، وهي المرحلة الثالثة. المرحلة الرابعة هي التصوير، وتتضمن تصويرًا عاديًا واحترافيًا حسب أهمية القطعة، حيث شاركت دعاء في تصوير العديد من القطع “المميزة”. وتُختتم المراحل بالتغليف، حيث تُحفظ القطع في صناديق مرقمة استعدادًا للعرض المستقبلي.
تأسس متحف “حلب الوطني” عام 1931، ويعود تاريخ بنائه الحالي إلى عام 1968، ويضم شواهد أثرية من الجزيرة السورية وحوض الفرات ومدينة حلب. ظل المتحف مغلقًا منذ عام 2011 بسبب المعارك، وأعيد افتتاحه في عام 2019، لكنه تعرض لأضرار إنشائية “جسيمة” في شباط 2023 جراء الزلزال المدمر، وفقًا لمدير المتحف أحمد عثمان. وقدر نظير العوض، مدير عام الآثار والمتاحف السورية في حكومة النظام السابق، قيمة الأضرار التي لحقت بالآثار في سوريا بسبب الزلزال بأكثر من سبعة مليارات ليرة سورية. وأشار عثمان إلى وجود مشروع ممول من منظمة “UNDP” لمعالجة المشاكل الإنشائية، ورغم رصد تشققات داخل المتحف، أكد عثمان سلامة جميع القطع الأثرية فيه.
أوضح مدير المتحف، أحمد عثمان، أن اللقى الأثرية في متحف “حلب الوطني” تعرضت لضغوط كبيرة وحالات سرقة خلال فترة الحرب التي امتدت لنحو 14 عامًا، مما أدى إلى إغلاق القاعات واستخدام المتحف كمستودع. والآن، بتمويل من جامعة “فلورنسا” والحكومة الإيطالية ومنظمة “يونسكو”، وبالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف، اتُخذت الخطوة الأولى المتمثلة في أرشفة القطع الأثرية، خاصة غير المسجلة، ونقلها إلى مكان آمن لبدء عملية التأهيل. لا يوجد جدول زمني محدد لانتهاء عمليات التأهيل، حيث لا تزال في مراحلها الأولى. ومع ذلك، تعمل إدارة المتحف على الخروج من الإغلاق الكامل من خلال تأهيل إحدى قاعاته لعرض الآثار بآلية متغيرة كل ثلاثة إلى ستة أشهر، وهو ما سيكون متاحًا للزوار قريبًا.
منوعات
ثقافة
ثقافة
ثقافة