من يستحق لقب الأيقونة في بلادنا؟ تحليل نقدي لمفهوم متداول


هذا الخبر بعنوان "الأيقونات في بلادنا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتردد عبارة "عبد الباسط الساروت أيقونة" على نحو شبه يومي في وسائل التواصل الاجتماعي. هذه العبارة، التي لا تصدر عن جهات رسمية أو هيئات اعتبارية، بل عن أناس عاديين أتاحت لهم هذه الوسائل فرصة التعبير عن آرائهم بحرية تامة، تدل على جهل بالمعنى الحقيقي للأيقونة وكيف يمكن لشخص ما أن يحمل هذا اللقب.
إن أصل هذا المصطلح مسيحي كنسي، حيث كانت توضع صورة المسيح أو مريم العذراء ضمن لوحة صغيرة فخمة محاطة بالعناية والقداسة. وفي عالم الكمبيوتر، أصبحت كلمة "أيقونة" تستخدم للدلالة على مربع أو مستطيل يحمل رمزًا لحركة ما، حيث يؤدي الضغط عليها إلى الانتقال لمكان آخر.
يرى الكاتب خطيب بدلة أن إطلاق صفة "أيقونة" على شخصيات مثل عبد الباسط الساروت لا يجوز أن يؤخذ بهذه البساطة. فمنح هذه الصفة، في المجتمعات المستقرة، يشبه منح "جائزة الدولة التقديرية" لمواطن مبدع، وهو ما يتطلب دراسة معمقة لتاريخ المبدع وإنجازاته من قبل لجنة متخصصة، ولا يمكن أن يُقرر بناءً على كلام لاجئ سوري، مقيم في السويد، يدخل على "فيسبوك" بعد دوامه، ويقرر أن فلانًا من الناس أيقونة.
ويحدد الكاتب معيارين أساسيين لتحديد الأيقونة: أولهما الأهمية الكبرى للعمل، وثانيهما الفرادة. وبالنظر إلى عبد الباسط الساروت، يرى الكاتب أن المعيار الأول متحقق لديه، فقد ثار وعارض استبداد نظام الأسد وصمد وضحى بنفسه في هذا السبيل. أما المعيار الثاني، وهو الفرادة، فغير متحقق، لوجود مئات المناضلين الذين قضوا سنوات طويلة في سجون النظام وذاقوا العذاب دون أن يلينوا، بالإضافة إلى قسم كبير من السوريين الذين انضموا للثورة وماتوا في سبيلها، تماماً كما انضم إليها الساروت.
ويضيف الكاتب أنه لو تمكن الساروت، خلال انخراطه في الثورة، من التحول إلى زعيم ثوري ذي كلمة مسموعة لدى الجميع، ثم إلى زعيم وطني يجمع الثوار على فكرة النضال من أجل دولة سورية حديثة تقوم على عقد اجتماعي جديد يحفظ الانتقال السلمي للسلطة ويعلي من شأن المواطنة وينفي الطائفية، لكان حينها يستحق لقب الأيقونة بجدارة.
ويعبر الكاتب عن رأيه، الذي قد يتعرض بسببه للملامة، بأن بلادنا تفتقر إلى زعيم سياسي أو ثوري أو عسكري أو جهادي يستحق لقب "الأيقونة". ففي بلاد أخرى، يمكن ذكر شخصيات مثل نيلسون مانديلا أو غاندي أو بسمارك. وفي مصر، يمكن الإشارة إلى أحمد زويل ونجيب محفوظ، ومن السياسيين سعد زغلول.
وعلى سبيل المثال، لو نظرنا إلى الرئيس السادات من منظور إنجازاته الكبرى فقط، مثل حرب أكتوبر ومعاهدة السلام التي حقنت دماء المصريين وأموالهم ومستقبل أطفالهم منذ عام 1978، لتجرأنا وقلنا إنه أيقونة. ولكن بالتمعن في أعماله الأخرى، مثل فتحه مصر للصحوة الإسلامية، يمكن نفي صفة الأيقونة عنه بلا تردد.
وفي سوريا، يمكن تصنيف شخصيات قليلة في خانة الأيقونة، ومنهم بلا شك رائد الغناء والمسرح، أبو خليل القباني.
سياسة
منوعات
سياسة
سياسة