مؤشر يكشف واقع تمثيل النساء السوريات في مواقع القرار: 6.41% فقط وفجوة جندرية عميقة


هذا الخبر بعنوان "نسبة النساء 6.41%.. مؤشر تمثيل النساء السوريات في مواقع اتخاذ القرار" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف مؤشر تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار في سوريا عن واقع مقلق، حيث أظهر أن نسبة النساء اللواتي يشغلن مناصب في هياكل اتخاذ القرار على مستوى الإدارة العليا مركزياً ومحلياً، بالإضافة إلى النقابات، لا تتجاوز 6.41%. وتزداد هذه النسبة انخفاضاً لتصل إلى 1.33% فقط من إجمالي المناصب المرصودة وطنياً، وذلك بالنسبة للنساء اللواتي يتولين المنصب الوظيفي الأعلى (وزيرة، مديرة، رئيسة).
يأتي هذا التقرير، الذي أعده سناك سوري بالتعاون مع بلال سليطين، ليرصد تمثيل النساء في سوريا خلال الربع الأول من عام 2026. ويحلل التقرير هذا التمثيل على المستويين الكلي والقطاعي، مستنداً إلى مدى اقتراب أو ابتعاد النسبة عن معدل الكتلة الحرجة الذي تتبناه الأمم المتحدة، والبالغ 30% كحد أدنى لتمثيل النساء وصولاً للمساواة الكاملة.
مؤشر تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار في سوريا هو مؤشر دوري أطلقه موقع سناك سوري ومبادرة إعلام من أجل النساء. يهدف هذا المؤشر إلى قياس مشاركة النساء في مواقع اتخاذ القرار في سوريا وأشكال وأنماط هذا الإشراك، مع رصد الأدوار الوظيفية الموكلة لهن ومستوى التوازن الجندري، سعياً نحو تمثيل عادل وحقيقي للنساء على المستويات المركزية والمحلية. ويعمل المؤشر على رصد تمثيل النساء على أربع مراحل خلال العام.
يرصد المؤشر أربعة مستويات رئيسية لمواقع اتخاذ القرار في سوريا:
يعتمد المؤشر في جمع معلوماته على البيانات والمصادر المفتوحة، بالإضافة إلى القرارات والمراسيم الرسمية. ويتتبع التعيينات الإدارية المركزية والمحلية لملاحقة التغيرات الدورية في مواقع المسؤولين، مما يضمن تحديث قاعدة البيانات بشكل مستمر ولحظ جميع المتغيرات، سواء تحسن نسب التمثيل أو تراجعها.
يرصد هذا التقرير 437 موقع مسؤولية في سوريا على المستويات الأربعة المذكورة أعلاه، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 1 كانون الثاني 2026 و31 آذار من العام نفسه. وقد تم اختيار هذه المناصب بناءً على أهميتها وشموليتها وتنوعها، ويمثل هذا التقرير خط الأساس للمؤشر الذي سيواصل رصد التغيرات الدورية في تمثيل النساء.
تكشف عمليات الرصد أن نسبة تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار خلال المرحلة الانتقالية لا تزال في حدودها الدنيا، إذ لم تتجاوز 6.41% من إجمالي المناصب المرصودة. وتظهر البيانات فجوة كبيرة بين النساء والرجال، حيث يقابل كل امرأة تتولى موقع المسؤولية نحو 14.6 رجلاً. ولا يقتصر محدودية تمثيل النساء على العدد فقط، بل يمتد إلى طبيعة المناصب التي يشغلنها، حيث تتركز في قطاعات ترتبط تقليدياً بالأدوار الاجتماعية والرعائية، مثل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والهيئة السورية لشؤون الأسرة. بالمقابل، تغيب النساء عن قيادة المؤسسات المرتبطة بالقطاعات السيادية والاقتصادية والخدمية الرئيسية، كما تغيب النساء بصورة كاملة عن قمة هرم الإدارة المحلية، إذ لم تُسجل أي امرأة في منصب محافظ أو رئيس مجلس مدينة من مراكز المحافظات خلال الربع الأول من عام 2026.
من أصل 87 منصباً مرصوداً في مؤسسة رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، تشغل النساء 4 مناصب فقط، بنسبة 4.60%، تتمثل في منصب وزاري واحد وثلاثة مناصب لمعاوني الوزراء. ولا تظهر البيانات وجود أي امرأة ضمن المناصب العليا في مؤسسة الرئاسة، كما تغيب النساء عن غالبية المواقع التنفيذية والسياسية الأكثر تأثيراً ضمن هرم السلطة التنفيذية، مما يجعل تمثيلهن في هذا القطاع من بين الأدنى مقارنة بالقطاعات الأخرى.
على صعيد الهيئات والمديريات والمؤسسات المركزية، لا تتجاوز نسبة تمثيل النساء 2.94%، وهي النسبة الأدنى بين القطاعات التي شملها المؤشر. وتظهر البيانات أن جميع الهيئات الوطنية المستحدثة خلال المرحلة الانتقالية أُسندت قيادتها إلى رجال، بينما يقتصر الحضور النسائي على موقع واحد فقط ضمن المناصب المرصودة ضمن الهيئات غير المستحدثة، والمعنية بشؤون الأسرة والمجتمع.
في النقابات، يرتفع تمثيل النساء إلى 9.20%، وهي أعلى نسبة تمثيل بين جميع القطاعات التي شملها المؤشر. إلا أن هذا التمثيل لا يأتي نتيجة عمليات انتخابية، بل في إطار تعيينات تقرها السلطة التنفيذية. وعلى الرغم من التنوع الكبير والتوازن النسبي بين الجنسين داخل العديد من النقابات، فإن هذا التوازن لا ينعكس على مستوى القيادة النقابية أو الإدارات التنفيذية. فجميع رؤساء النقابات المركزية الرئيسية من الرجال، كما يشغل الرجال جميع مواقع رئاسة الفروع الرئيسية في المحافظات، بينما يقتصر حضور النساء على عضوية المكاتب التنفيذية والمجالس النقابية دون الوصول إلى موقع القيادة الأعلى.
على مستوى الإدارة المحلية، لم تتجاوز نسبة تمثيل النساء في المديريات الرئيسية 5.23% من إجمالي المناصب المرصودة. وتظهر البيانات أن النساء يشاركن في المكاتب التنفيذية لأربع محافظات فقط من أصل إحدى عشرة محافظة تم تشكيل مكاتب تنفيذية فيها حتى نهاية آذار 2026، بينما تغيب النساء بشكل كامل عن المكاتب التنفيذية في سبع محافظات أخرى. ويتركز حضورهن في مديريات ذات طابع خدمي واجتماعي مثل التربية والشؤون الاجتماعية والعمل، في حين تغيب النساء عن عدد من المديريات المرتبطة بالقطاعات الأمنية والخدمية والسيادية الأكثر تأثيراً.
يخلص المؤشر إلى وجود ضعف في تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار من حيث النسب العددية والتوازن، وأيضاً مشكلة في طبيعة التمثيل وحدوده. فعلى امتداد القطاعات التي شملها الرصد، يتركز إشراك النساء على مواقع العضوية أو الصف الثاني من الإدارة غالباً، ويبقى وصولهن إلى المنصب الأعلى في المؤسسة محدوداً للغاية ونمطياً إلى حد ما. فمن أصل 437 موقعاً مرصوداً، وصلت امرأتان فقط إلى أعلى منصب وظيفي مؤسسي على المستوى الوطني، بينما غابت النساء بشكل كامل عن هرم السلطة المحلية (المحافظ أو رئيس مجلس مدينة مركز المحافظة).
بالإضافة إلى ذلك، تغيب النساء عن رئاسة النقابات المركزية وفروعها الرئيسية، وكذلك الجامعات الحكومية، وعن غالبية المناصب العليا في مؤسسة الرئاسة والهيئات الوطنية المركزية. وتشير نتائج المؤشر إلى أن المناصب التي تشغلها النساء ما تزال تتركز بصورة أكبر في القطاعات الاجتماعية، بينما تغيب عن غالبية المواقع المرتبطة بالسياسات الاقتصادية والمالية والإدارية والخدمية. وبصورة عامة، تكشف بيانات الربع الأول من عام 2026 أن الفجوة الجندرية في مواقع اتخاذ القرار في سوريا لا تزال واسعة جداً ولا تشهد أي تحسن، بل يلحظ تراجع في بعض القطاعات، حيث يقابل كل امرأة في مواقع اتخاذ القرار نحو 15 رجلاً، وما تزال المشاركة النسائية نمطية الأدوار الوظيفية، وتأتي في المرتبة الثانية بعد الرجال، وتبتعد إلى حد كبير عن مراكز التأثير ورسم السياسات الوطنية والإدارة المحلية العليا واتخاذ القرار فيهما.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة