الوقود والضرائب البيئية يرفعان أسعار تذاكر الطيران: شركات الطيران تواجه تحديات متصاعدة وتهديداً للربحية


هذا الخبر بعنوان "أسعار التذاكر إلى ارتفاع.. الوقود والضرائب البيئية يضاعفان ضغوط شركات الطيران" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد صناعة الطيران العالمية حالياً ضغوطاً متزايدة، مما ينذر بموجة جديدة من ارتفاع أسعار تذاكر السفر. تتضافر عدة عوامل معقدة لتفاقم هذا الوضع، أبرزها الارتفاع الكبير في تكاليف وقود الطائرات، والذي يعزى جزئياً إلى التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. يضاف إلى ذلك الجدل المتصاعد حول الضرائب البيئية والقيود التنظيمية التي تفرضها بعض الدول، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي.
تحذر شركات الطيران من الانعكاسات المباشرة لهذه التكاليف المتزايدة على أسعار السفر، مشيرة إلى تراجع قدرة القطاع على استيعاب هذه الأعباء تدريجياً. هذا الوضع يثير تساؤلات جدية حول إمكانية الحفاظ على وتيرة النمو والربحية في المستقبل القريب.
في مؤشر حديث على هذه الضغوط، أعربت كبرى شركات الطيران الأوروبية عن قلقها من خطط الاتحاد الأوروبي لتوسيع نظام تداول الانبعاثات الكربونية (ETS) ليشمل الرحلات الجوية الدولية. وحذرت هذه الشركات من أن هذه الخطوة ستؤثر بشكل مباشر على أسعار التذاكر والشحن الجوي.
وفقاً لرسالة اطلعت عليها وكالة “رويترز”، ووقعها رؤساء شركات بارزة مثل “لوفتهانزا” و”إير فرانس-كيه إل إم” و”رايان إير” و”آي إيه جي” المالكة للخطوط الجوية البريطانية، فإن تطبيق آلية تسعير الكربون الموسعة سيفرض تكاليف إضافية كبيرة على المسافرين والشركات الأوروبية.
يأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه قطاع الطيران أزمة متفاقمة في تكاليف التشغيل. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط ووقود الطائرات خلال الأشهر الماضية إلى تقليص هوامش الربح، مما دفع العديد من الشركات إلى رفع أسعار التذاكر أو فرض رسوم إضافية على المسافرين.
خلال اجتماع الجمعية العامة للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في ريو دي جانيرو، انتقد مسؤولون تنفيذيون السياسات الأوروبية المتعلقة بالانبعاثات الكربونية وتعويضات المسافرين. واعتبروا أن تشديد القواعد التنظيمية يزيد من التكاليف التشغيلية ويحد من قدرة الشركات على امتصاص الصدمات الاقتصادية.
تؤكد بيانات “إياتا” أن الوقود يظل العامل الأكثر تأثيراً في تكاليف شركات الطيران. وتشير تقديرات الاتحاد إلى أن القطاع قد يتحمل نحو 100 مليار دولار إضافية من نفقات الوقود خلال عام 2026، مما سيؤدي إلى تراجع الأرباح الصافية العالمية إلى حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بـ43 مليار دولار في العام السابق.
ونقلت “CNN الاقتصادية” عن المدير العام للاتحاد، ويلي والش، قوله إن شركات الطيران تواجه ضغوطاً استثنائية بسبب استمرار أسعار الوقود عند مستويات مرتفعة، بالإضافة إلى التأخير في تسليم الطائرات الجديدة الأكثر كفاءة. وهذا يجبر العديد من الناقلات على تشغيل أساطيل أقدم وأكثر استهلاكاً للوقود.
بدأت آثار هذه الضغوط تظهر بالفعل في الأسواق العالمية. فقد أعلن الرئيس التنفيذي لشركة “يونايتد إيرلاينز”، سكوت كيربي، أن أسعار التذاكر قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 15 و20 بالمئة لتعويض الزيادة في تكاليف الوقود، مؤكداً سعي الشركة لاسترداد كامل الزيادة في النفقات التشغيلية.
كما أعلنت عشرات شركات الطيران حول العالم، أو بدأت بالفعل، خططاً لزيادة الأسعار أو فرض رسوم وقود إضافية. من بين هذه الشركات “إير فرانس-كيه إل إم” و”إير آسيا إكس” و”إير نيوزيلندا” و”كاثاي باسيفيك” و”تاي إيروايز” و”الخطوط الجوية الدولية الباكستانية”. في المقابل، اتجهت شركات أخرى إلى خفض عدد الرحلات أو إلغاء المسارات الأقل ربحية.
شكل الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو منصة لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه القطاع منذ جائحة كورونا. وتصدرت ملفات الوقود، وإمدادات الطاقة، واضطرابات الأجواء الجوية، وتأخر تسليم الطائرات جدول الأعمال.
تشير تقديرات وكالة “موديز” إلى أن استمرار الضغوط الحالية قد يؤدي إلى تراجع الأرباح التشغيلية لشركات الطيران العالمية بأكثر من 35 بالمئة خلال العام الجاري، وسط مخاوف من تعثر أو اندماج شركات ذات هوامش ربح محدودة.
بموازاة أزمة الوقود، تواجه شركات الطيران تحدياً آخر يتمثل في الموازنة بين أهداف خفض الانبعاثات والحفاظ على القدرة التنافسية. فبينما تدافع المفوضية الأوروبية عن توسيع نظام تداول الانبعاثات كأداة لتحقيق العدالة المناخية بين شركات الطيران، ترى الناقلات أن هذه الخطوة قد تضعف تنافسيتها وتزيد الأعباء على المسافرين دون تحقيق نتائج بيئية ملموسة على المستوى العالمي.
ويحذر مسؤولو القطاع أيضاً من أن تكلفة التحول نحو وقود الطيران المستدام، بالإضافة إلى محدودية الإمدادات، تجعل تحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050 أكثر تعقيداً وكلفة.
على الرغم من هذه الضغوط، لا تزال حركة السفر الجوي تسجل نمواً عالمياً. وتتوقع “إياتا” أن يرتفع عدد المسافرين خلال العام الجاري إلى نحو 5.1 مليارات مسافر، بزيادة تقارب 2.4 بالمئة مقارنة بالعام الماضي. كما تؤكد تقديرات القطاع أن الطلب على السفر لا يزال صامداً رغم ارتفاع الأسعار، مما يعزز اتجاه الشركات إلى تمرير التكاليف المتزايدة إلى الركاب بدلاً من امتصاصها.
لكن المفارقة تكمن في أن هذا النمو لا ينعكس بالضرورة على الأرباح. فقد باتت شركات الطيران تواجه معادلة صعبة بين الحفاظ على الطلب وتغطية الارتفاع المتواصل في التكاليف، مما يجعل رفع أسعار التذاكر خياراً شبه حتمي في المرحلة المقبلة، سواء كان ذلك بسبب الوقود أو الضرائب البيئية أو كليهما معاً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد